بعثة علمية إلى أعماق المحيطات لحسم الجدل حول وجود الأكسجين المظلم

18 فبراير 2026
12 مشاهدة
0 اعجاب

بعثة علمية إلى أعماق المحيطات لحسم الجدل حول وجود الأكسجين المظلم


 

أعلن فريق من العلماء يوم الثلاثاء الماضي تطوير راسيات جديدة مخصصة للعمل في أعماق المحيطات، صُممت خصيصى لاختبار اكتشاف مثير للجدل يفيد بأن صخورًا معدنية في قاع المحيط تُنتج ما يُعرف بالأكسجين المظلم.


إذا تبين حقًا وجود مصدر غير معروف للأكسجين ظل كامنًا في أعماق الأرض طوال هذا الزمن، فإن ذلك سيمثل اكتشافًا غير مسبوق من شأنه أن يُعيد النظر في افتراضات راسخة لطالما ارتبطت بأصول نشأة الحياة على كوكبنا.


لكن شركات التعدين في أعماق البحار -مجموعة شركات تسعى لاستخراج المعادن الثمينة من الصخور في أعماق المحيطات-– إلى جانب بعض الباحثين، أعربوا عن شكوكهم في صحة هذا الادعاء.


يعتزم عالم البيئة البحرية البريطاني أندرو سويتمان، الذي قاد سابقًا فريقًا بحثيًا أكد إمكانية وجود ما يُعرف بالأكسجين المظلم، تنظيم بعثة استكشافية جديدة تحت الماء خلال الأشهر المقبلة.


كشف سويتمان وفريقه خلال مؤتمر صحفي عن راسيات جديدة من شأنها أن تستطيع الغوص إلى عمق يصل إلى 11 كيلومترًا، بهدف فهم الكيفية التي قد تمكن هذه العقد المعدنية من إنتاج الأكسجين.


بخلاف البعثات السابقة، فإن تلك الراسيات تمتلك مستشعرات جديدة مصممة خصيصى لقياس الأكسجين في قاع المحيط، بحسب ما أوضحه سويتمان.


أضاف أن هذه الأجهزة قادرة على تحمل ضغط يعادل نحو 1200 ضعف الضغط عند سطح الأرض، أيضًا فإن تصميمها يجعلها أقرب إلى معدات استكشاف الفضاء من حيث المتانة والتقنيات المستخدمة.


من المقرر إطلاق تلك الراسيات البحرية من سفينة أبحاث في منطقة صدع كلاريون–كليبرتون، وهي منطقة شاسعة تمتد بين هاواي والمكسيك.


أيضًا تخطط شركات التعدين لبدء استخراج العُقد المعدنية من هذه المنطقة، التي تحتوي على معادن قيمة تُستخدم في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وغيرها من التقنيات الحديثة.


يعتقد العلماء أن هذه العُقد تُطلق شحنات كهربائية كافية لشطر مياه البحر إلى هيدروجين وأكسجين، وهي عملية كيميائية تُعرف باسم التحليل الكهربائي.


حمى ذهب جديدة في أعماق المحيطات


استغل سويتمان المؤتمر الصحفي للرد على الانتقادات التي وُجهت إلى دراسته الصادرة عام 2024. إذ اقترح بعض الباحثين أن الأكسجين المرصود لا يصدر عن العُقد المعدنية ذاتها، بل ناتج عن فقاعات هواء كانت مُحتبسة داخل أدوات القياس.


رد سويتمان: «استخدمنا هذه الأجهزة على مدار العشرين عامًا الماضية، وفي كل مرة قمنا بتشغيلها لم نواجه وجود فقاعات»، مضيفًا أن الفريق أجرى اختبارات إضافية لاستبعاد هذا الاحتمال تمامًا.


تأتي هذه المناقشات في حين تحتدم المنافسة بين الشركات والدول حول القواعد والقوانين المقترحة لتنظيم صناعة تعدين أعماق البحار الناشئة، التي قد تكون ذات آثار بيئية مدمرة.


تجدر الإشارة إلى أن دراسة سويتمان الصادرة عام 2024 حصلت على تمويل جزئي من شركة (The Metals Company) الكندية العاملة في مجال تعدين أعماق البحار، وهي الشركة ذاتها التي عادت لاحقًا لتوجيه انتقادات حادة إلى نتائج بحثه.


قال سويتمان: «إذا مضى التعدين التجاري قدمًا، فستظهر تداعيات بيئية واسعة النطاق. هذه العُقد المعدنية تُعد موطنًا للعديد من الكائنات البحرية المتنوعة».


شدد في الوقت ذاته على أنه «ليس هدفنا» التوصل إلى نتائج تُستخدم لوقف تعدين أعماق البحار. بل يسعى لجمع أكبر قدر ممكن من البيانات «لتقليل التداعيات البيئية إلى أدنى حد ممكن» حال جرى تنفيذ عمليات التعدين مستقبلًا.


قال ماتياس هيكل، عالم الكيمياء الحيوية الجيولوجية، إن أبحاثه الخاصة «لم تُظهر أي دليل يشير إلى إنتاج الأكسجين» من هذه العُقد المعدنية.


لكنه أضاف أن سويتمان «سينضم إلى رحلتنا البحثية نهاية العام الجاري، إذ نخطط لمقارنة مناهجنا البحثية».


فيما يتعلق بالدراسة الجديدة الممولة من مؤسسة نيبون اليابانية، يعتزم سويتمان وفريقه قضاء شهر مايو على متن سفينة بحثية في منطقة كلاريون–كليبرتون.


قال سويتمان: «سنتمكن من تأكيد إنتاج الأكسجين المظلم خلال 24 إلى 48 ساعة بعد استعادة الراسيات إلى سطح السفينة».


غير أن النتائج النهائية قد لا تتضح للعالم إلا بعد عودة السفينة في يونيو، فيما قد تستغرق التجارب الإضافية التي ستُجرى لاحقًا على اليابسة عدة أشهر أخرى.

 

 

 

 



المصادر:


الكاتب

محمد اسماعيل

محمد اسماعيل
ترجمة

محمد اسماعيل

محمد اسماعيل
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة