بعد 49 عامًا في الفضاء.. مسبار فوياجر 1 لم يقطع سوى يومًا ضوئيًا واحدًا!

25 يوليو 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

بعد 49 عامًا في الفضاء.. مسبار فوياجر 1 لم يقطع سوى يومًا ضوئيًا واحدًا!




يقطع فوياجر 1 الفضاء بسرعة 38 ألف ميل في الساعة منذ عام 1977. ومع ذلك لم يصل بعد إلى مسافة يوم ضوئي واحد!


خاض المسبار فوياجر 1 رحلة استثنائية تحدت كل التوقعات، وهو على وشك تحقيق إنجاز جديد يضاف إلى سجله الحافل.


فمنذ ما يقرب من خمسين عامًا يندفع هذا المسبار، الذي لا يتجاوز حجمه حجم سيارة صغيرة، مبتعدًا عن الأرض بسرعة تبلغ 61,100 كيلومتر في الساعة. وكان أول جسم من صنع الإنسان يدخل الفضاء بين النجوم.


الأمر المثير للدهشة أنه رغم كل هذه السنوات من السفر المتواصل، لم يبلغ المسبار بعد مسافة يوم ضوئي واحد من الأرض.


لكن علماء ناسا حسبوا بدقة اللحظة التي سيحقق فيها هذا الإنجاز، ولم يتبق على ذلك سوى بضعة أشهر.


في 18 نوفمبر 2026، عند الساعة 2:16 صباحًا بتوقيت المحيط الهادي، سيصل فوياجر 1 إلى مسافة 25.9 مليار كيلومتر من كوكب الأرض.


هذه هي المسافة نفسها التي يقطعها الضوء خلال يوم واحد. إلا أن فوياجر 1 احتاج إلى أكثر من 49 عامًا ليبلغها.


وجاء في بيان صادر عن ناسا: سيصبح فوياجر 1 أول جسم من صنع الإنسان يصل إلى هذه المسافة من الأرض، مضيفًا بذلك إنجازًا تاريخيًا جديدًا إلى قائمة طويلة من الإنجازات التي حققتها هذه المهمة. ويُعد فوياجر 1 وتوأمه فوياجر 2 المركبتين الفضائيتين الوحيدتين اللتين تواصلان العمل خارج الغلاف الشمسي، وهو الفقاعة الواقية من الجسيمات والمجالات المغناطيسية التي تولدها الشمس.


لماذا يُعد بلوغ مسافة يوم ضوئي واحد حدثًا مهمًا؟


لا يقتصر الأمر على كونه رقمًا لافتًا أو إنجازًا رمزيًا، بل له تأثير عملي مباشر في طريقة تواصل العلماء مع المسبار.


أوضحت سوزي دود مديرة مشروع فوياجر في مختبر الدفع النفاث:


«إذا أرسلت أمرًا إلى فوياجر 1 وقلت له: صباح الخير يا فوياجر 1 عند الساعة الثامنة صباحًا من يوم الاثنين، فلن يصلني رده إلا صباح الأربعاء في نحو الساعة الثامنة أيضًا».


كانت المهمة الأساسية لفوياجر 1 تقتصر على التحليق بالقرب من المشتري وزحل، وهو ما أنجزه بالفعل عامي 1979 و1980 على التوالي. لكن بعد ذلك واصل رحلته بلا توقف.


خلال هذه المسيرة الطويلة أرسل فوياجر 1 وفوياجر 2 إلى الأرض صورًا وبيانات من جوار المشتري وزحل وأورانوس ونبتون. في السنوات الأخيرة، واصلا تسجيل وتحليل الظواهر الغريبة والمدهشة التي يصادفانها في الفضاء بين النجوم.

رغم المسافة الهائلة التي قطعها المسبار، فإن مصدر طاقته المعتمد على البلوتونيوم يقترب تدريجيًا من نهايته.


لهذا، دأبت ناسا خلال العام الماضي على إيقاف تشغيل أجهزته العلمية واحدًا تلو الآخر، في محاولة لإطالة عمر المهمة قدر الإمكان.


لم يتبق الآن سوى جهازين يعملان:


- مقياس المغناطيسية.


- نظام رصد موجات البلازما، الذي لا يزال يقيس الإشارات الكهرومغناطيسية الخافتة في الفضاء بين النجوم.


تقدر ناسا أن فوياجر 1 سيظل قادرًا على التواصل مع الأرض حتى أوائل ثلاثينيات هذا القرن، قبل أن تنخفض قدرته الكهربائية إلى ما دون الحد الأدنى اللازم لتشغيل أي من أجهزته.


لكن نهاية الطاقة ليست نهاية المهمة


حتى بعد توقفه عن إرسال البيانات، لن تنتهي مهمة فوياجر 1: فكل من فوياجر 1 وفوياجر 2 يحمل قرصًا نحاسيًا مطليًا بالذهب يُعرف باسم السجل الذهبي، يضم مجموعة مختارة من المعلومات التي تمثل الحياة والثقافة على كوكب الأرض.


نُقشت على هذا القرص تحيات بأكثر من 50 لغة، إلى جانب أصوات المطر وأمواج البحر ومقطوعات موسيقية منها السيمفونية الخامسة لبيتهوفن، إضافة إلى خريطة تعتمد على مواقع النجوم النابضة لتحديد موقع الأرض، تحسبًا لأن تعثر عليه يومًا ما حضارة أخرى في أعماق الكون.


يحتوي القرص أيضًا على رسالة افتتاحية كتبها الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر، الذي كان يشغل منصبه عند إطلاق فوياجر 1، ولخص فيها الآمال التي راودت العلماء الذين أعدوا ما يمكن اعتباره أول شريط موسيقي موجه إلى المجرة. 




المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة