بنية ضخمة في الكون تتحدى فهمنا له!

25 يوليو 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

بنية ضخمة في الكون تتحدى فهمنا له!



اكتشف علماء الفلك بنيةً هائلة في الكون البعيد تبدو وكأنها تتحدى فهمنا الحالي لكيفية تطور الكون.


عام 2024 رصد علماء الفلك حلقةً عملاقة من المجرات يبلغ قطرها نحو 1.3 مليار سنة ضوئية. لا تتوافق هذه البنية مع أي تركيب كوني معروف أو آلية تشكل معروفة حتى الآن.


قاد هذا الاكتشاف عالمة الفلك أليكسيا لوبيز من جامعة سنترال لانكشاير، وقد عُرضت نتائجه خلال الاجتماع رقم 243 للجمعية الفلكية الأمريكية عام 2024، ونُشرت في مجلة علم الكونيات وفيزياء الجسيمات الفلكية.


استُدل على وجود هذه البنية بواسطة ضوء استغرق 6.9 مليار سنة ليصل إلى الأرض.


قد يعني وجود هذه البنية التي أُطلق عليها اسم الحلقة الكبرى، أننا قد نحتاج إلى تعديل النموذج القياسي لعلم الكونيات.


ليست هذه أول بنية عملاقة تكتشفها لوبيز وزملاؤها، فقد سبق لهم اكتشاف بنية أخرى تُعرف باسم القوس العملاق، وتقع في المنطقة نفسها من السماء وعلى المسافة الكونية نفسها تقريبًا. عندما أُعلن عن اكتشاف القوس العملاق عام 2021، أثار حيرة علماء الفلك، لكن اكتشاف الحلقة الكبرى زاد هذا اللغز تعقيدًا.


قالت لوبيز: «ليس من السهل تفسير أي من هاتين البنيتين العملاقتين وفق فهمنا الحالي للكون. أيضًا فإن حجمهما الهائل وشكلهما المميز، وتقاربهما الكوني لا بد أن يحمل رسالة مهمة، لكن ما هي تحديدًا؟»


أقرب تفسير محتمل يرتبط بما يُعرف باسم التذبذبات الصوتية الباريونية (BAO)، وهي ترتيبات دائرية هائلة من المجرات تنتشر في أنحاء الكون.


في الحقيقة لا تكون هذه البنى حلقات، بل كرات ضخمة تمثل بقايا موجات صوتية انتشرت في الكون المبكر، ثم تجمدت عندما أصبح الفضاء أقل كثافة إلى درجة لم تعد تسمح بانتقال تلك الموجات. 


لكن الحلقة الكبرى ليست من هذا النوع. فالتذبذبات الصوتية الباريونية تمتلك حجمًا ثابتًا يبلغ قطره نحو مليار سنة ضوئية، في حين أظهرت الدراسة الدقيقة للحلقة الكبرى أنها أقرب إلى بنية لولبية تشبه المفتاح الحلزوني، إلا أن اتجاهها بالنسبة إلينا يجعلها تبدو وكأنها حلقة.


يبقى السؤال المطروح دون إجابة: ما هذه البنية؟ وماذا تعني بالنسبة إلى المبدأ الكوني؟


ينص المبدأ الكوني على أن الكون عند النظر إليه على المقاييس الكونية الكبرى، يجب أن يبدو متشابهًا في جميع الاتجاهات، بحيث لا تختلف منطقة من الفضاء اختلافًا جوهريًا عن أي منطقة أخرى.


توضح لوبيز: «نتوقع أن تكون المادة موزعة بالتساوي في جميع أنحاء الفضاء عندما ننظر إلى الكون على المقاييس الكبيرة، ولذلك لا ينبغي أن توجد اختلافات واضحة تتجاوز حجمًا معينًا».


«يحسب علماء الكونيات أن الحد النظري الحالي لأحجام البنى الكونية يبلغ نحو 1.2 مليار سنة ضوئية، إلا أن كلتا هاتين البنيتين أكبر من ذلك بكثير؛ فالقوس العملاق يزيد حجمه على هذا الحد بما يقارب ثلاثة أضعاف، أيضًا فإن محيط الحلقة الكبرى يقارب طول القوس العملاق».


لكن الحجم ليس المشكلة الوحيدة، فالتحدي الآخر يتمثل فيما يعنيه هذا الاكتشاف بالنسبة إلى علم الكونيات، الذي يدرس نشأة الكون وتطوره.


يُعد النموذج الكوني الحالي أفضل النماذج توافقًا مع الرصد، إلا أنه ما زال يواجه بعض الظواهر التي يصعب تفسيرها ضمن إطاره النظري. 


طُرحت نماذج أخرى لمعالجة هذه الإشكالات. ففي أحد هذه النماذج وهو نظرية الكون الدوري المطابق، التي اقترحها الفيزيائي روجر بنروز، يمر الكون بدورات متعاقبة لا نهائية من الانفجار العظيم والتمدد، ومن المتوقع في هذا النموذج ظهور بنى حلقية، مع الإشارة إلى أن هذه النظرية نفسها تواجه تحديات ومشكلات علمية كبيرة.


ثمة احتمال آخر يتمثل في أن تكون هذه البنى نوعًا من العيوب الطوبولوجية في نسيج الزمكان، تُعرف باسم الأوتار الكونية.


يُعتقد أن هذه الأوتار تشكلت في بدايات الكون على هيئة تموجات دقيقة جدًا، لا يتجاوز عرضها عرض البروتون، ظهرت في أثناء تمدد الزمكان ثم تجمدت في مواضعها.


مع أن الأدلة الرصدية المباشرة على وجود الأوتار الكونية ما تزال محدودة، فإن الأسس النظرية التي تدعمها تُعد واعدة.


في الوقت الحالي لا يعرف أحد على وجه اليقين ما الذي تمثله الحلقة الكبرى والقوس العملاق. فقد تكونان مجرد ترتيبين عشوائيين للمجرات ظهرا بهذه الصورة عند النظر إليهما من الأرض، إلا أن احتمال حدوث ذلك يبدو منخفضًا.


يأمل العلماء في العثور على مزيد من البنى المشابهة المنتشرة في أنحاء الكون، التي قد تكون موجودة أمام أعيننا دون أن ننتبه إليها.


وتختتم لوبيز بقولها: «وفق النظريات الكونية الحالية، لم نكن نعتقد أن بنى بهذا الحجم قد توجد».


«قد نتوقع وجود بنية واحدة فقط بهذا الحجم الاستثنائي في الكون المرصود بأكمله، لكن الحلقة الكبرى والقوس العملاق يمثلان بنيتين هائلتين، وهما متجاورتان كونيًا، وذلك أمر بالغ الإثارة».



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة