تحليل بيانات المركبة الصينية على الجانب البعيد من القمر بحثًا عن إشارات محتملة لتكنولوجيا فضائية!

25 يوليو 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

تحليل بيانات المركبة الصينية على الجانب البعيد من القمر بحثًا عن إشارات محتملة لتكنولوجيا فضائية!



على الجانب البعيد من القمر، تبحث مهمة تشانغ آه-4 الصينية عن دلائل على وجود تكنولوجيا لكائنات فضائية.


أول مسبار ينجح في تنفيذ هبوط سلس على الجانب البعيد من القمر، أجرى أيضًا أول عملية بحث عن تكنولوجيا لكائنات خارج الأرض. والفكرة أقل غرابة مما قد يبدو للوهلة الأولى.


في الثاني من يناير 2019، عند الساعة 9:26 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، حقق المسبار الصيني تشانغ آه-4 إنجازًا غير مسبوق، إذ أصبح أول مركبة فضائية تهبط هبوطًا سلسًا على الجانب البعيد من القمر، الجانب الذي لا يواجه الأرض أبدًا.


وفقًا لدراسة علمية جديدة، لم تقتصر مهمة المسبار على إرسال أول صور من ذلك الجانب ودراسة جيولوجيا سطح القمر، بل شملت أيضًا تنفيذ أول محاولة للبحث عن مؤشرات لوجود تكنولوجيا لكائنات خارج الأرض انطلاقًا من سطح قمرنا الطبيعي.


توجد عدة طرق يعتمدها العلماء في البحث عن الحياة خارج الأرض. تتمثل إحدى هذه الطرق في البحث عن الكواكب الخارجية الواقعة داخل المنطقة الصالحة للسكن حول نجومها، باستخدام وسائل متعددة، مثل رصد الاهتزازات الطفيفة التي يحدثها الكوكب في حركة النجم الأم نتيجة تأثير جاذبيته.


أما الطريقة الأخرى، فهي البحث عن دلائل تشير إلى أن حضارات ذكية ربما تحاول التواصل معنا مباشرة، أو تتبادل الاتصالات فيما بينها أو مع حضارات أخرى. تُعرف هذه الدلائل باسم البصمات التكنولوجية.


حتى الآن، لم يعثر العلماء على أي دليل مقنع يشير إلى وجود بصمات تكنولوجية صادرة عن أي جهة أخرى، باستثناء تلك التي تنتجها البشرية نفسها.


لماذا الجانب البعيد من القمر؟


للتوجه إلى القمر فوائد علمية واضحة، مثل دراسة الثرى القمري من قرب وتحليل تركيبه. توجد ميزة أخرى أقل وضوحًا، تتمثل في أن القمر يعمل بوصفه حاجزًا طبيعيًا يحجب قدرًا كبيرًا من الضوضاء الراديوية الصادرة عن الأرض، والتي أصبحت تزداد باستمرار مع توسع استخدام وسائل الاتصالات.


أوضح الباحثون: «توفر مهمة تشانغ آه-4، وهي أول مهمة تنفذ هبوطًا سلسًا على الجانب البعيد من القمر، فرصة فريدة لإجراء أرصاد فلكية في بيئة محمية من التداخلات الراديوية الأرضية، ما يجعلها خطوة تمهيدية مهمة لعمليات البحث عن ذكاء خارج الأرض، باستخدام مراصد على الجانب البعيد من القمر».


«العمل على الجانب البعيد من القمر يتيح بيئة كهرومغناطيسية أهدأ بكثير، إذ يحجب القمر معظم التداخلات الراديوية المباشرة القادمة من الأرض».


أشار الباحثون إلى أن التمييز بين الإشارات الحقيقية القادمة من الفضاء وبين التداخلات الراديوية الأرضية يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه برامج البحث عن الحضارات الذكية.


عم يبحثون؟


يفترض كثير من الباحثين -استنادًا إلى مستوى تقنياتنا الحالية- أن أي حضارة متقدمة قد تستخدم إشارات ضيقة النطاق في الاتصالات بعيدة المدى، لأنها أكفأ وأسهل في التمييز عن الضوضاء الطبيعية التي يزخر بها الكون.

لذلك ركز الفريق على البحث عن هذا النوع تحديدًا من الإشارات.


كما قد تتوقع، لم تسفر عملية البحث عن أي دليل على وجود بصمات تكنولوجية لكائنات فضائية.


بعد تحليل جميع البيانات التي جمعها المسبار، لم يتمكن الباحثون من تحديد أي إشارة مرشحة تستحق الاهتمام. أما الأنماط المنظمة التي ظهرت في البيانات، فقد تبين على الأرجح أنها ناتجة من تداخلات راديوية وليست إشارات صادرة عن حضارات ذكية. 


مع ذلك تحقق هدف مهم!


رغم عدم العثور على أي دليل على وجود حضارات خارج الأرض، فإن الدراسة أثبتت صحة الفكرة الأساسية، وهي إمكانية استخدام الجانب البعيد من القمر منصةً مثالية للبحث الراديوي عن الحضارات الذكية.


«يوفر الجانب البعيد من القمر واحدة من أفضل البيئات الممكنة لإجراء الرصد الراديوي، ومن المتوقع أن تجعل برامج استكشاف القمر المقبلة مثل هذه الأرصاد أكثر انتظامًا وشمولًا».


أشاروا أيضًا إلى أن الخطط المستقبلية تشمل عدة مشاريع في هذا المجال، من بينها:


- خطط الصين لإطلاق مهمة تشانغ آه-8. 


- مشروع محطة الأبحاث القمرية الدولية.


- برنامج CLPS التابع لوكالة ناسا، الذي بدأ بنشر أجهزة رصد راديوية منخفضة التردد على سطح القمر. 


يرى الباحثون أن هذه التطورات تعزز فكرة أن الرصد الراديوي من سطح القمر، لا سيما من جانبه البعيد، يوفر بيئة مثالية للبحث عن الحضارات الذكية، وقد يجعل القمر مستقبلًا أحد أهم المواقع العالمية المخصصة لدراسات البحث عن ذكاء خارج الأرض. 



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة