تدمير البشر لطبقة الأوزون بدأ قبل سنوات مما يعتقد العلماء
عام 1985، اكتشف العلماء صدفةً ثقبًا واسعًا في طبقة الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية.
أشارت الدراسات الأولية إلى أن المشكلة قد ظهرت في أواخر سبعينيات القرن الماضي، لكن تحليلًا جديدًا من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يشير إلى أن النشاط البشري بدأ يؤثر في طبقة الأوزون قبل عقود من ذلك التاريخ.
قالت البروفيسورة سوزان سولومون، أستاذة الدراسات البيئية والكيمياء في المعهد: «أذهلني اكتشاف أن استنزاف الأوزون بدأ في أواخر خمسينيات القرن الماضي، أي في وقت أبكر بكثير مما كنا نظن».
توصل الباحثون إلى هذه النتيجة عند دراسة احتمال أن تكون مواد كيميائية أخرى قد أسهمت في استنزاف طبقة الأوزون، قبل وقت طويل من ظهور مركبات الكلوروفلوروكربون وانتشارها.
مركبات الكلوروفلوروكربون ليست المسؤول الوحيد
يُعزى ثقب الأوزون في القارة القطبية الجنوبية إلى إطلاق مركبات الكلوروفلوروكربون، وهي مواد كيميائية استُخدمت على نطاق واسع في الماضي ضمن أجهزة التبريد والوقود الدافع والمذيبات، التي ترتفع عند إطلاقها إلى الغلاف الجوي العلوي. فور وصولها إلى طبقة الستراتوسفير، يتفكك الغاز بفعل الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس، مطلقًا ذرات الكلور التي تحفز تدمير جزيئات الأوزون.
مع ذلك، يشير البحث الأخير هذا إلى تأثير مادة كيميائية أخرى مستنزفة للأوزون كانت تُستخدم على نطاق واسع قبل مركبات الكلوروفلوروكربون بفترة طويلة، وهي رابع كلوريد الكربون.
قال جيان غوان، المؤلف الأول للدراسة: «إن ما تعلمناه من الكتب الدراسية هو أن مركبات الكلوروفلوروكربون تؤدي إلى استنزاف الأوزون. تبين وجود مركب آخر تسبب في استنزاف الأوزون قبل مركبات الكلوروفلوروكربون بكثير. وتلك مفاجأة كبرى».
للتعمق في الفرضية، صمم الفريق تجربة فكرية للتحقق من الوقت الذي كان يمكن فيه رصد استنزاف الأوزون الناجم عن الأنشطة البشرية لأول مرة، لو امتلك العلماء في القرن الماضي التقنيات والمعارف الحالية.
استخدم الفريق 16 نموذجًا مختلفًا تحاكي كيمياء الغلاف الجوي على مدار القرن الماضي، بهدف رصد أي تغيرات غير اعتيادية في طبقة الأوزون يمكن عزوها إلى النشاط البشري لا إلى الظواهر الطبيعية، مثل الثورات البركانية أو ظاهرة النينيو، التي تؤثر أيضًا في مستويات الأوزون. ووُسع كل نموذج ليشمل المواد الكيميائية الصناعية وفق توقيت دخولها في الاستخدام عبر القرن الماضي.
ماذا وجد البحث الجديد؟
أظهر التحليل أن أول مؤشر على استنزاف الأوزون ظهر عام 1957، ورجح الباحثون أن رابع كلوريد الكربون كان المسؤول عن ذلك.
«كان رابع كلوريد الكربون المادة الوحيدة المستنزفة للأوزون التي تزايدت تراكيزها في ذلك الوقت. و بدأ استخدامه في ثلاثينيات القرن الماضي في التنظيف الجاف، ومذيبًا لإزالة الدهون. أما مركبات الكلوروفلوروكربون فلم يبدأ استخدامها إلا بعد ذلك بسنوات».
مع ذلك، ظهر المؤشر فوق المناطق الاستوائية، لا فوق القارة القطبية الجنوبية حيث تشكل ثقب الأوزون لاحقًا. ويعود ذلك إلى أن التباين الطبيعي في الغلاف الجوي فوق خط الاستواء أقل، ما يجعل أي تغير غير اعتيادي أوضح وأسهل للرصد.
لنضع في الحسبان أن ذلك يختلف قليلًا عن الآلية التي أدت إلى تشكل ثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية؛ إذ تراكمت مركبات الكلوروفلوروكربون على مدى سنوات، ثم أدى تفاعلها مع الظروف الجوية الفريدة هناك، لا سيما برودة الغلاف الجوي وعزلته في الشتاء، إلى انهيار موسمي حاد في طبقة الأوزون مع حلول كل ربيع.
مع ذلك، تشير نتائج الدراسة إلى أن النشاط البشري بدأ يؤثر في طبقة الأوزون في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.
التخلص التدريجي من المواد المستنزفة للأوزون
الخبر السار أن استخدام كل من رابع كلوريد الكربون ومركبات الكلوروفلوروكربون أُوقف تدريجيًا، ونتيجة لذلك شهد ثقب الأوزون تعافيًا ملحوظًا.
لكن الدراسة تشير أيضًا إلى أن مركبات الكلوروفلوروكربون ليست المواد الوحيدة القادرة على استنزاف الأوزون. لأنه مع حظر كثير من هذه المواد، ما تزال مواد كيميائية أخرى تظهر باستمرار، وقد تشكل تهديدًا جديدًا على طبقة الأوزون.
مثلًا تشير دراسات أولية إلى أن عمليات إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية، التي أصبحت أكثر شيوعًا في السنوات الأخيرة، قد تؤثر سلبًا في طبقة الأوزون، سواءً في أثناء الإطلاق أو عند عودتها إلى الغلاف الجوي.
لذلك، إذا أردنا الحفاظ على كوكب يتمتع بغلاف جوي صحي ومتوازن للأجيال الحالية والمقبلة، فعلينا مواصلة مراقبة المواد الكيميائية التي نطلقها في الغلاف الجوي وآثارها المحتملة.
«لقد بذلنا جهدًا كبيرًا للتخلص من هذه المواد الكيميائية، أليس من واجبنا مواصلة مراقبة الغلاف الجوي للتحقق من أنه يستجيب بالطريقة التي نتوقعها؟».