تساهم بعض الأنظمة الغذائية النباتية في الوقاية من مرض ألزهايمر!
تقي الأغذية النباتية عالية الجودة من الإصابة بمرض ألزهايمر، حتى عند البدء بتناولها في وقت متأخر.
تربط هذه الدراسة بين الغذاء النباتي الصحي وإن بدأ الشخص بتناوله في سن متأخرة وبين تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
أظهرت الدراسات السابقة أن تناول طعام صحي ومغذي -مثل الطعام النباتي- قد يساعد على تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، إذ يمكن اعتبار أن الطعام النباتي صحي عندما يحتوي على الحبوب، البقوليات، والخضراوات في حين لا يعد الطعام صحيًا إذا احتوى على أطعمة كثيرة المعالَجة، أطعمة مقلية، أو أطعمة غنية بالسكر والملح.
أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة neurology وهي المجلة الطبية الأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب، أن تناول طعام نباتي غير صحي قد يزيد فعليًا من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف.
أجريت دراسة قارنت بين النظام الغذائي النباتي الصحي والنظام الغذائي النباتي غير الصحي: شملت هذه الدراسة 93000 بالغًا بمتوسط عمر 59 سنة، شملت العينة أشخاصًا ينتمون لمجموعات عرقية مختلفة وهم القوقازيون، الأمريكيون الأفارقة، الأمريكيون اليابانيون، سكان هاواي الأصليون، واللاتينيون.
طُلب منهم في بداية الدراسة تعبئة استبيانات تتعلق بالأغذية لمعرفة أنواع الأطعمة الصحية وغير الصحية التي يتناولونها.
إذ مُنحوا درجات بناءً على مدى اتباعهم نظام نباتي صحي أو غير صحي.
قالت سونغ-يي بارك، المؤلفة المشاركة في هذه الدراسة: ارتبطت الأطعمة النباتية فترةً طويلة بفوائد صحية واسعة، واكتسبت الأنظمة النباتية اهتمامًا لأسباب بيئية وأسباب أخرى. ومع ذلك، أشارت دراسة سابقة إلى أن الأطعمة النباتية الصحية وغير الصحية قد تؤثر بشكل معاكس على خطر الإصابة بالخرف.
أضافت بارك: تبنينا في دراستنا التقدمية التي شملت أعراقًا متعددة المؤشرات التي طوروها للتمييز بين الأطعمة النباتية عالية الجودة والأخرى منخفضة الجودة، وفحصنا علاقتها بمخاطر مرض ألزهايمر والخرف المرتبط به.
نظرًا إلى أن هذه الدراسة تابعت عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين ينتمون لخمس مجموعات عرقية وإثنية مدةً تصل إلى 30 عامًا، كنا نأمل في معرفة ما إذا كانت جودة الأطعمة النباتية المختلفة مرتبطة بشكل مختلف بخطر الإصابة بمرض ألزهايمر والخرف المرتبط به ADRD.
خصوصًا، أردنا أن نرى ماذا يحدث لخطر الإصابة بـ ADRD بعد أن يغير الناس جودة نظامهم الغذائي النباتي بمرور الوقت.
تناول المزيد من الأطعمة النباتية غير الصحية يزيد من خطر الإصابة بالخرف
تابع الباحثون المشاركين في الدراسة مدةً وسطية بلغت 11 عامًا وصنفوهم إلى خمس مجموعات فرعية بناءً على درجات نظامهم الغذائي النباتي.
خلال تلك الفترة، وجد الباحثون أن المشاركين في أفضل مجموعة، الذين تناولوا أكبر كمية من الأطعمة النباتية الصحية، كان لديهم خطر أقل للإصابة بالخرف بنسبة 12% مقارنةً بالمشاركين في المجموعة الأدنى.
عند فحص درجات المشاركين بناءً على مدى صحة نظامهم الغذائي النباتي، خفضت أفضل مجموعة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 7%، بينما زادت المجموعة الأدنى التي تناولت أكبر كمية من الأطعمة النباتية غير الصحية خطر الإصابة بالخرف بنسبة 6%.
قالت بارك: أكد هذا الاكتشاف الفرضية العامة بأن الأشخاص الذين يستهلكون المزيد من الأطعمة النباتية، خاصةً الصحية منها، يكونون أقل عرضة لتطوير الخرف لاحقًا.
التغييرات الصحية في النظام الغذائي تقلل من خطر الإصابة بالخرف حتى في سن متقدمة
حلل الفريق بيانات جزء من المشاركين الذين توبعوا مدة 10 سنوات، لدراسة كيف تغيرت أنماط غذائهم بمرور الوقت.
اكتشف الباحثون أن المشاركين الذين تحول نظامهم الغذائي إلى نظام نباتي أقل صحة زاد لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 25%. أما من ابتعدوا عن النظام الغذائي النباتي غير الصحي قللوا من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 11%.
قالت بارك: كان هذا الاكتشاف أكثر إثارة ويشير بشكل أكبر إلى الفوائد المحتملة من التغييرات الفردية في النظام الغذائي.
الحقيقة التي توصلنا إليها هي أن العلاقة التي تربط بين تغيير أنظمة الطعام النباتية غير الصحية والخرف أقوى من العلاقة التي تربط بين تناول الأطعمة النباتية الصحية والخرف. هذا يجعلنا نفهم ما التغييرات المفيدة التي يجب أن نبدأ بها.
كانت هذه الأنماط من العلاقة متماثلة لدى الأشخاص الذين كانوا أصغر أو أكبر من عمر 60 عامًا في بداية الدراسة، ما يشير إلى أن إجراء التغيير في النمط الغذائي في سن أكبر ليس أمرا متأخرًا.
تحدث الدكتور دونغ ترينه، طبيب الباطنة والمسؤول الطبي في عيادة الدماغ الصحي في إيرفين، كاليفورنيا، عن هذه الدراسة وأشار إلى أن نتائجها تضيف دليلًا هامًا لما كان يشتبه به الكثير من الأطباء منذ فترة طويلة: تؤدي جودة النظام الغذائي دورًا مهمًا في صحة الدماغ، وليس فقط صحة القلب.
ما لفت انتباهي أن الدراسة شملت عددًا كبيرًا من المشاركين من أعراق متعددة، توبعوا لسنوات عديدة، وكانت النتائج لا تتعلق فقط بتناول المزيد من النباتات، بل بتفاوت الأنماط الغذائية النباتية الصحية وغير الصحية.
من المهم أيضًا، أن الدراسة أظهرت أن التغيرات في النظام الغذائي على مر الزمن مرتبطة بخطر الخرف، ما يقترح أن تحسين العادات الغذائية في مراحل متأخرة من الحياة قد يكون مفيدًا.
مع ذلك، حذر من المبالغة في تفسير النتائج، لأنها دراسة رصدية تظهر العلاقة فقط وليست دليلًا على ارتباط السبب بالنتيجة.
أما الخطوات القادمة، فيود ترينه رؤية دراسات تدخلية تختبر ما إذا كان تحسين جودة النظام الغذائي قد يقلل مباشرةً من التراجع العقلي أو خطر الخرف، بدلًا من مجرد ارتباطه به.
يرغب في أن يفهم الباحثون بشكل أفضل أي التغييرات الغذائية تحقق أكبر فائدة، وكيف يتفاعل النظام الغذائي مع عوامل خطر أخرى مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، والجينات، وهل هناك بعض الفئات التي تستفيد أكثر من غيرها.
إن أهم الفروقات التي يجب الانتباه لها هي أنه على قدر ما تعد الأغذية النباتية صحية فإن فوائدها تتعلق بنوع الأغذية المتناولة.
قد يكون النظام الغذائي النباتي مفيدًا للصحة للغاية، وقد يكون عالي المعالجة ومنخفضًا في العناصر الغذائية الأساسية حال التركيز على تناول الأطعمة المصنعة، أو إذا كانت هي المنتجات الوحيدة المتاحة.
يجب أن تكون أنماط النظام الغذائي للفرد كافية، متنوعة، متوازنة، عالية الجودة، غنية بالمغذيات، وقائمة على الأطعمة الكاملة والحقيقية المستخلصة من الطبيعة.
تظهر الأبحاث باستمرار أن الأطعمة النباتية الكاملة قليلة المعالجة، مثل الخضراوات، الفواكه، البقوليات، الحبوب الكاملة، المكسرات، والبذور، ترتبط بنتائج أفضل من حيث الصحة العقلية وصحة القلب الاستقلابية، بالمقابل، قد لا توفر الأنظمة الغذائية النباتية التي تحتوي على حبوب مُعاد تكريرها، سكريات مضافة، وأطعمة فائقة المعالجة نفس الحماية، وقد تسهم في الالتهابات، الاضطرابات الاستقلابية، وتدهور صحي عام.
كيف يمكن التحقق ما إذا كان الطعام الذي نتناوله صحيًا؟
ما يلي نصائح بهدف تحسين جودة الطعام الذي يتناولونه وتقليل خطر الإصابة بالخرف:
1. جعل التنوع واللون أولوية: حاولوا تناول الفواكه والخضراوات الملونة، والحبوب الكاملة، والشاي ضمن الوجبة اليومية والأسبوعية. تناولوا 3 حصص من الفواكه والخضراوات في كل وجبة، و3 ألوان مختلفة خلال اليوم.
2. تحسين النظام الغذائي تدريجيًا وليس تغييره الكامل مرة واحدة: أضيفوا العدس إلى المكرونة، والمكسرات إلى الفطور، والخضراوات إلى الحساء.
3. احتواء الوجبة على النباتات وليس فقط على البروتين: تناولوا وجبات غنية بالخضراوات الورقية، التوت، الفاصوليا والعدس، الحبوب الكاملة، المكسرات، والبذور.
4. ادعموا ميكروبيوم الأمعاء: تناولوا الأغذية الغنية بالألياف، النباتات المتنوعة، والمنتجات المخمرة لتعزيز البكتيريا الجيدة في الأمعاء التي تساعد على إنتاج مركبات مفيدة مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي تؤثر في الالتهابات وإشارات الدماغ.
5. تناولوا الوجبات الخفيفة التي تحتوي على الدهون الصحية: مثل زيت الزيتون البكر، الجوز، اللوز، الجوز الأمريكي pecans، وبذور الكتان والشيا، التي تدعم صحة الأوعية الدموية وتوفر الأحماض الدهنية الضرورية لوظائف الدماغ.
6. الوعي بخصوص الكفاية الغذائية: تناول كميات كافية من البروتين، خاصة عند تناول الأطعمة النباتية، فيتامين ب12، أحماض أوميغا-3 الدهنية، الحديد، الزنك، الكولين، فيتامين د، واليود. من الأفضل استشارة مختص تغذية معتمد لهذا الغرض.
7. جعل النظام ممتعًا ومستدامًا: الاستمرارية أهم من الكمال، ويجب أن تكون الوجبات مٌرضية، وذات قيمة ثقافية، واقعية ومناسبة لنمط الحياة.
لا يمكننا التحكم في جميع عوامل خطر التدهور العقلي، لكن ما نضعه على أطباقنا وفي أجسامنا هو من أقوى التأثيرات التي تساعد على تقليل المخاطر وزيادة الشعور بالرضا والاستمتاع بالحياة.