تشخيص نوع جديد من السكري!

30 يونيو 2026
16 مشاهدة
0 اعجاب

تشخيص نوع جديد من السكري!



في السنوات الأخيرة، عاد مرض السكري إلى واجهة النقاش العلمي من جديد بعد ظهور ما يُعرف بالنوع الخامس من المرض، وهو تصنيف حديث أثار الجدل في الأوساط الطبية بسبب اختلافه الواضح عن الأنواع المعروفة سابقًا.


يُنظر إلى هذا النوع الجديد من السكري أنه لغز طبي يعيد فتح ملف المرض من زوايا غير تقليدية، خاصةً مع ارتباطه بعوامل مثل سوء التغذية والظروف المعيشية الصعبة في بعض أنحاء العالم.


فبعد عقود من الجدل العلمي والتردد في التصنيف، أعلن الاتحاد الدولي للسكري الاعتراف رسميًا بنوع خامس من مرض السكري عام 2025، في خطوة وُصفت بأنها تحول مهم في فهم أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في العالم.


ومع أنه نادرًا ما يُبحث في النوع الخامس من مرض السكري، لكنه يؤثر في نحو 25 مليون شخصًا حول العالم، ويصيب الأفراد الذين يعانون سوء تغذية مزمنًا، خاصةً في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، إذ تزداد معدلات الفقر ونقص الغذاء وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية.


وُصف المرض أول مرة عام 1955 في جامايكا، ثم نُسي سنوات عديدة. حتى عندما اعترفت منظمة الصحة العالمية به عام 1980، أثار التشخيص جدلًا كبيرًا.


ناقش العلماء إمكانية وجوده على مدى سبعة عقود، ثم عام 1999، سحبت منظمة الصحة العالمية التصنيف بسبب نقص الأدلة.


يُعد مرض السكري من النوع الأول مرضًا مناعيًا ذاتيًا بسبب فقدان البنكرياس القدرة على إنتاج الإنسولين. أما النوع الثاني فهو مرتبط بفقدان استجابة الجسم للإنسولين بسبب النظام الغذائي ونمط الحياة. عُرف أيضًا نوع آخر لمرض السكري يطلق عليه النوع 3c وهو يتعلق بتلف البنكرياس. إضافةً إلى السكري الحملي الذي يحدث بسبب التغيرات الهرمونية في أثناء الحمل.


يظن الأطباء أن مرض السكري من النوع الخامس يرتبط بالعوز الغذائي، وكان يُعرف سابقًا باسم داء السكري المرتبط بسوء التغذية، وعادةً ما يُشخص هذا النوع من السكري على نحو خاطئ أنه أحد الأنواع الأخرى.


نظرًا إلى أن مقاومة الإنسولين لا يبدو أنها السبب الرئيسي لمرض السكري الخامس، فقد لا تساعد الأدوية المستخدمة في علاج هذه الحالة، بل قد تكون ضارة. 


 دعت ميريديث هوكينز، مختصة الغدد الصماء في المعهد العالمي للسكري، إلى الاعتراف العالمي بمرض السكري من النوع الخامس لسنوات عديدة، الذي يؤثر عادةً في بعض سكان آسيا وإفريقيا الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي.


ذكرت هوكينز أنه عام 2025، كان مرض السكري المرتبط بسوء التغذية أكثر شيوعًا من مرض السل، وهو شائع تقريبًا مثل فيروس نقص المناعة البشرية المسبب لمرض الإيدز، لكن عدم وجود تصنيف رسمي للمرض أعاق الجهود المبذولة لتشخيص المرضى أو إيجاد علاجات فعالة لهم.


أظهرت عدة دراسات على الحيوانات والبشر في السنوات الأخيرة، أن نقص التغذية المزمن قد ينعكس سلبًا على البنكرياس، ما يعطل قدرته على إفراز الإنسولين وضبط مستويات السكر في الدم.


أجرت هوكينز وزملاؤها تجربة صغيرة في جنوب الهند، أظهرت أن الأشخاص المصابين بمرض السكري المرتبط بسوء التغذية يعانون نقص الإنسولين مثل الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الأول، ولكن ليس بنفس الدرجة، بل تبقى بعض الحساسية للإنسولين. على عكس الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني الذين يطورون مقاومة ضد الإنسولين.


كتب الطبيب راهول جارج من الهند في مراجعة حديثة، أن مرض السكري من النوع الخامس يتفرد بآليته المرضية، التي تفترض تراجع وظيفة البنكرياس بسبب فترات طويلة من سوء التغذية.


في ضوء هذه الأدلة، يبذل الاتحاد الدولي للسكري جهودًا متضافرة للتعرف أخيرًا على مرض السكري من النوع الخامس.


قال بعض الباحثين إن هذه الخطوة طال انتظارها، بينما يرى آخرون أنها غير مبررة بسبب عدم اليقين التشخيصي الناجم عن مجموعة متنوعة من حالات السكري التي يبدو أنها مرتبطة بسوء التغذية.


يقول البعض إن عدد مرضى السكري من النوع الخامس في تزايد، ويقول آخرون إن انتشاره ينحسر. في كلتا الحالتين، كل شيء مرتبط بما إذا كانت الحالة مشخصة ومعروفة جيدًا.


بدون اسم واعتراف رسمي، من الصعب تمويل الأبحاث. ومن دون أدلة إضافية، من المستحيل معرفة ما يكفي عن حالة ما لصياغة تشخيص قياسي أو تحديد عدد الأشخاص الذين يصابون بها.


 عام 2025، أسس الاتحاد الدولي للسكري مجموعة عمل لمرض السكري من النوع الخامس برئاسة هوكينز، لتطوير معايير تشخيصية رسمية وإرشادات علاجية لمرض السكري من النوع الخامس، كذلك إنشاء سجل عالمي للبحوث، وتدريب لمختصي الرعاية الصحية.


إن المظهر الاستقلابي المميز لمرض السكري المرتبط بسوء التغذية، يضع على عاتق الأطباء ضرورة الحذر عند ضبط مستويات الإنسولين لدى المرضى. 


فقد يحتاج الأشخاص المصابون بداء السكري من النوع الخامس إلى كميات قليلة من الإنسولين فقط، أو إلى طرق بديلة لتحفيز إفراز الإنسولين لتجنب انخفاض مستوياته أو ارتفاعها على نحو خطير.


أوضحت هوكينز وزملاؤها في مراجعة نُشرت حديثًا، أن العلاج غير المناسب بالإنسولين يؤدي إلى انخفاض مستويات السكر في الدم، ما يشكل خطرًا على حياة المرضى خاصةً في الأماكن التي تعاني انعدام الأمن الغذائي، حيث قد لا تكون مراقبة غلوكوز الدم ميسورة التكلفة. 


لا تقتصر القضية على آسيا وأفريقيا. بل إن نقص التغذية يمثل مشكلة متنامية في أجزاء من أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، إذ يؤدي مزيج معقد من العوامل البيئية والسياسية والاقتصادية إلى تضخيم التفاوتات الصحية والفقر الشديد.


لا يمثل هذا التصنيف إضافة جديدة إلى أنواع السكري فحسب، بل يمثل تحولًا مهمًا في طريقة فهم المرض، إذ يعيد تسليط الضوء على دور التغذية والظروف المعيشية في تشكيل مسار المرض، ويدفع نحو إعادة النظر في أساليب التشخيص والعلاج بما يتناسب مع جذوره الأعمق.




المصادر:


الكاتب

تيماء القلعاني

تيماء القلعاني
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة