تطوير تقنية تحول ثاني أكسيد الكربون إلى وقود منزلي نظيف!

18 يناير 2026
20 مشاهدة
0 اعجاب

تطوير تقنية تحول ثاني أكسيد الكربون إلى وقود منزلي نظيف!


 

يُعد ثاني أكسيد الكربون أحد أكثر الملوثات انتشارًا على كوكب الأرض، ويُعد عاملًا رئيسيًا في تغير المناخ العالمي. للحد من تأثيره، يعمل الباحثون في أنحاء العالم على ابتكار وسائل لالتقاطه من الغلاف الجوي وتحويله إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، مثل الوقود النظيف أو البلاستيك الصديق للبيئة.


رغم ما تحمله هذه الفكرة من آمال واعدة وإمكانيات مستقبلية هائلة، فإن تطبيقها على نطاق واسع ما زال تحديًا علميًا بالغ الصعوبة.


مهدت دراسة جديدة، قادها الباحث كاو ثانغ دينه، من قسم الهندسة الكيميائية في كلية سميث للهندسة، الطريق نحو تطبيقات عملية لتقنيات تحويل الكربون، قد تُغير هذه النتائج الطريقة التي تُصمم بها أنظمة التحويل الكربوني في المستقبل.


تتناول الدراسة أحد أبرز العقبات التي تواجه عملية تحويل الكربون: استقرار المُحفز الكيميائي.


في علم الهندسة الكيميائية، يُعرف المُحفز بأنه مادة تُساهم في تسريع التفاعل الكيميائي دون أن تُستهلك في أثناء التفاعل. في سياق تطوير أنظمة تحويل ثاني أكسيد الكربون، يؤدي المحفز دورًا جوهريًا، إذ يُتيح تحويل الغاز إلى منتجات مفيدة مثل الوقود والمكونات الأساسية للمواد المستدامة.


تُعد المواد النحاسية من أكثر المحفزات كفاءةً في تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى ميثان، وهو المكون الرئيسي للغاز الطبيعي المستخدم في التدفئة المنزلية وتسخين المياه وتوليد الكهرباء. غير أن هذه المحفزات النحاسية تتعرض خلال العملية إلى تحولات هيكلية كبيرة، ما يجعل الحفاظ على كفاءتها فترات طويلة تحديًا جوهريًا.


طور فريق الدكتور دينه أسلوبًا مبتكرًا يتيح تخليق المحفز النحاسي وإعادة تدويره في أثناء التفاعل الكهروكيميائي داخل نظام تحويل الكربون نفسه، ما يُساهم في استدامة العملية ويُقربها أكثر من التطبيق الصناعي الفعلي.


بواسطة الطريقة الجديدة، لا يُضاف العامل المحفز النحاسي نفسه إلى عملية التحويل، بل يُضاف ما يُعرف بالمُقدم التحفيزي، مادة تحتاج إلى عملية تنشيط لتتحول إلى عامل مُحفز فعال. ثم يستخدم الباحثون إشارات كهربائية لتشكيل العامل المُحفز مباشرة داخل النظام في أثناء عملية تحويل ثاني أكسيد الكربون.


أفضل من ذلك، أنه عندما تُغلق الإشارات الكهربائية، يعود العامل المحفز إلى صورته الأصلية مقدمةً تحفيزية. ويقول الدكتور دينه: «إن تكرار هذه الدورة يضمن أداءً انتقائيًا ومستقرًا لفترات طويلة. إنه أحد أكثر الأنظمة استقرارًا حتى الآن في مجال تحويل ثاني أكسيد الكربون».


في أنظمة تحويل الكربون التقليدية، فور أن تبدأ عملية اختزال ثاني أكسيد الكربون، يجب أن تستمر العملية دون توقف لتجنب تدهور المحفز. أما في النظام الجديد، فعندما تتوقف التفاعلات، يعود المحفز تلقائيًا إلى حالته الأولى، مقدمةً تحفيزية. وعند إعادة تشغيل النظام، تتكون مادة محفزة جديدة خلال ثوان معدودة، وتُستأنف عملية اختزال الكربون من جديد.


تُعد الاستقرارية في أثناء التشغيل المتقطع أمرًا بالغ الأهمية عند دمج أنظمة تحويل ثاني أكسيد الكربون مع مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح. يعبر الدكتور دينه وفريقه عن حماسهم الكبير للإمكانيات الجديدة التي ستكشف عنها هذه النتائج، خصوصًا في مجال إنتاج الميثان.


يقول غوروي غاو، طالب الدكتوراه المشارك في المشروع: «يتميز الميثان بطاقة ذات كثافة عالية جدًا، ما يجعله مثاليًا لتطبيقات تخزين الطاقة. أيضًا فإن توافقه السلس مع البنية التحتية الحالية للغاز -متضمنةً خطوط الأنابيب ومرافق التخزين- يجعله مناسبًا لحلول توزيع الطاقة واسعة النطاق طويلة الأمد».


شمل هذا البحث تعاونًا بين مؤسسات من كندا والولايات المتحدة والبرازيل وإسبانيا وأستراليا. الخطوة التالية، هي محاولة الفريق تطبيق النهج ذاته لإنتاج الإيثيلين والإيثانول ومنتجات أخرى. سيعمل الفريق أيضًا على توسيع نطاق هذه التقنية لتهيئتها للاستخدامات العملية، ما يمهد الطريق لمستقبل أكثر استدامة.



المصادر:


الكاتب

محمد اسماعيل

محمد اسماعيل
ترجمة

محمد اسماعيل

محمد اسماعيل
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة