تلسكوب جيمس ويب يرصد أول ثقب أسود فائق الكتلة يترك مجرته ويجوب الفضاء!

24 فبراير 2026
14 مشاهدة
0 اعجاب

تلسكوب جيمس ويب يرصد أول ثقب أسود فائق الكتلة يترك مجرته ويجوب الفضاء!


 

في ظاهرة فلكية نادرة تحقق تنبؤ عمره 50 عامًا، إذ أكدت عمليات الرصد الحديثة أن اندماج الثقوب السوداء فائقة الكتلة قادر على قذف الثقب الأسود الناتج خارج مجرته، كما توقعت نظرية النسبية العامة.


باستخدام تليسكوب جيمس ويب أكّد علماء الفلك وجود ثقب أسود فائق الكتلة تزيد كتلته على كتلة الشمس بما لا يقل عن عشرة ملايين مرة.


يتحرك بسرعة تقارب 954 كيلومترًا في الثانية، أي نحو 0.32% من سرعة الضوء. مع أن هذه السرعة ليست الأعلى بين الأجرام الهاربة المعروفة، فإن ضخامة الكتلة تجعل من هذا الحدث ظاهرة فيزيائية استثنائية تتطلب طاقة هائلة لتفسيرها.


أُطلق على هذا الجرم اسم RBH-1، وقد جرى الإبلاغ عنه لأول مرة عام 2023 بوصفه جرمًا بعيدًا يقع على مسافة تُقدّر بنحو 7.5 مليارات سنة ضوئية.


بيّنت الرصودات الأولية أن الجرم يخلّف أمامه صدمة قوسية ضخمة نتيجة حركته السريعة واصطدامه بالغاز المحيط، بينما يمتد خلفه ذيل طويل من النجوم المتكوّنة حديثًا يبلغ طوله نحو 200 ألف سنة ضوئية، ما يؤكد أنه جسم هارب تحرّك بعيدًا عن موطنه الأصلي.


جرى تأكيد ذلك عبر الرصودات التي قادها الفيزيائي الفلكي بيتر فان دوكوم من جامعة ييل، باستخدام أداة NIRSpec العاملة في نطاق الأشعة تحت الحمراء على متن تلسكوب جيمس ويب. وقد تبيّن أن RBH-1 يندفع فعلًا عبر الأطراف الخارجية البعيدة لمجرته متجهًا نحو الفضاء بين المجرات.


لكن كيف حدث ذلك؟


 يعتقد الباحثون أن الحدث الذي منح RBH-1 هذه الدفعة عبر الزمكان كان على الأرجح ارتدادًا جاذبيًا ناتجًا عن اندماج ثقبين أسودين فائقَي الكتلة.


أتاح توجّه البنية الكاملة لهذا الثقب، المكوّنة من الصدمة القوسية، والثقب الأسود نفسه، وذيل تشكّل النجوم بزاوية مائلة قليلًا نحو الأرض، قياس الخصائص الطيفية للغاز المُسخَّن بفعل الصدمة بدقة عالية.


أظهر التحليل الطيفي وجود انزياح أزرق واضح في الضوء الصادر من الغاز أمام الصدمة القوسية، ما يدل على حركة سريعة باتجاه الرصد. كما كُشف عن فرق حاد في السرعات بين الغاز أمام الصدمة وخلفها، بلغ نحو 600 كيلومتر في الثانية ضمن مسافة فصل صغيرة للغاية. في المقابل، أظهر الغاز عند الحواف الخارجية للصدمة القوسية انزياحًا أحمر، دالًا على ابتعاده عن الأرض.


تشير هذه البنية الديناميكية المعقدة إلى أن الجرم المسؤول عنها ليس سوى جسم عالي الكتلة والسرعة، يندفع عبر الوسط المحيط بالمجرة بسرعة تقارب 954 كيلومترًا في الثانية.


تشير التفسيرات الحديثة، المدعومة بالقياسات الدقيقة، إلى أن السيناريو الأرجح لطرد RBH-1 يتمثل في اندماج ثقبين أسودين فائقَي الكتلة، عقب اندماج مجرتيهما الحاضنتين. خلال عملية الاندماج، يؤدي الانبعاث غير المتناظر لموجات الجاذبية إلى توليد قوة ارتدادية هائلة، تكفي لقذف الثقب الأسود الناتج خارج مركز المجرة.


تتوافق سرعة RBH-1 المقاسة وكتلة المجرة التي غادرها مع النماذج النظرية التي تصف هذا النوع من الارتداد الجاذبي، ما يعزز صحة التفسير.


 يفتح الاكتشاف آفاقًا جديدة لفهم تطور المجرات، وتوزيع الثقوب السوداء فائقة الكتلة في الكون، وإمكانية وجود عدد كبير من هذه الأجسام الشاردة التي تجوب الفضاء بين المجرات في صمت.

 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

طيبة غازي

طيبة غازي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة