تلسكوب هابل يرصد مجرة نادرة تتكون من 99% مادة مظلمة!

31 مارس 2026
6 مشاهدة
0 اعجاب

تلسكوب هابل يرصد مجرة نادرة تتكون من 99% مادة مظلمة!


 

تهيمن المادة المظلمة على جميع المجرات تقريبًا؛ فهي مادة غير مرئية تفوق في كتلتها مجموع ما تحتويه المجرات من نجوم وكواكب وأقمار وأجرام بنحو خمسة أضعاف. غير أن هذه الهيمنة تبلغ في بعض المجرات حدودًا قصوى تفوق المألوف. إذ اكتشف علماء الفلك باستخدام تلسكوب هابل الفضائي إلى جانب مرصد إقليدس الفضائي ما يبدو إحدى أكثر المجرات خضوعًا لهيمنة المادة المظلمة رُصدت حتى الآن.


تُعرف هذه «المجرة المظلمة» رسميًا باسم CDG-2، وتقع على بُعد يقارب 245 مليون سنة ضوئية. وعلى خلاف المجرات الاعتيادية، التي تبدو ساطعة وواضحة حتى عبر المسافات الكونية الشاسعة، تبدو المجرات المظلمة مثل CDG-2 باهتة إلى حد بعيد، وشبه غير مرئية، وتعطي انطباعًا شبحيًا. ويعود ذلك إلى قلة عدد النجوم بها مقارنةً بالكم الهائل من المادة المظلمة التي تهيمن على بنيتها.


توصل الفريق العلمي القائم على هذا الاكتشاف إلى أنه بخلاف المجرات التقليدية التي تفوق فيها كتلة المادة المظلمة كتلة المادة العادية بنسبة تقارب خمسة إلى واحد، تشكل نسبة وجود المادة المظلمة في مجرة CDG-2 نحو 99% من إجمالي كتلتها، وهي نسبة استثنائية وغير مسبوقة تقريبًا.


تُعد المادة المظلمة غير مرئية عمليًا، لأنها على عكس البروتونات والنيوترونات والإلكترونات -الجسيمات التي تشكل معظم المواد في حياتنا اليومية- أو أيًا يكن ما يتشكل منه المادة المظلمة فهو لا يتفاعل مع الإشعاع الكهرومغناطيسي، أي مع الضوء كما نعرفه. تمكن العلماء من الاستدلال على أن المجرات تخضع في بنيتها وهيكلها لهيمنة المادة المظلمة، ليس لأنها تُرى مباشرة، بل لأنها تتفاعل مع الجاذبية. فتشكل المادة المظلمة نوى مركزية كثيفة وهالات واسعة تمتد إلى ما وراء حدود الغاز والغبار المرئيين، وتؤثر بجاذبيتها في حركة النجوم والغاز داخل المجرات.


ينعكس هذا التأثير الثقالي أيضًا على الضوء نفسه، في ظاهرة تُمكن علماء الفلك من رصدها وتحليلها. ومع ذلك، تظل المجرات المظلمة شديدة الصعوبة في الاكتشاف نظرًا إلى خفتها وقلة ما تبثه من ضوء.


بدأ اكتشاف مجرة CDG-2 عندما درس فريق من علماء الفلك تجمعات نجمية كثيفة تُعرف باسم العناقيد الكروية، وعادة ما تكون تلك التجمعات مؤشرًا لوجود تجمعات من النجوم الخافتة في محيطها قد لا تُرصد بسهولة. أسفر هذا البحث عن تأكيد وجود عشر مجرات منخفضة السطوع، إضافةً إلى رصد مرشحين يُحتمل أن يكونا مجرتين مظلمتين.


للتحقق من وجود إحدى هاتين المجرتين المظلمتين، استعان الباحثون ببيانات من تلسكوب هابل ومرصد إقليدس إلى جانب تليسكوب سوبارو في هاواي.


أكدت البيانات وجود تجمع محكم لأربع عناقيد كروية داخل مجموعة بيرسيوس النجمية، التي تقع على بعد 300 مليون سنة ضوئية. كشفت عمليات رصد إضافية أجراها تلسكوب هابل، إلى جانب بيانات متحصل عليها من تليسكوب سوبارو وإقليدس، عن توهج خافت يحيط بهذه العناقيد الكروية. وقد شكل هذا التوهج دليلًا واضحًا على وجود مجرة خفية، شبه غير مرئية، كانت تختبئ خلف تلك العناقيد. وعندها كشفت مجرة CDG-2 عن نفسها أخيرًا.


قال قائد الفريق البحثي دافيد لي من جامعة تورينتو: «هذه هي أول مجرة يُكتشف وجودها اعتمادًا حصريًا على تجمعاتها من العناقيد الكروية. بناءً على أكثر الافتراضات تحفظًا، فإن هذه العناقيد الأربعة تمثل كامل تعداد العناقيد الكروية في مجرة CDG-2».


أجرى دافيد لي وزملاؤه تحليلًا أعمق لمجرة CDG-2، ليتبين أن سطوعها يعادل سطوع نحو ستة ملايين نجم شبيه بالشمس. أظهرت النتائج أن ما يقارب 16% من هذا السطوع يعود إلى العناقيد الكروية نفسها. ويُعتقد أن المادة العادية في هذه المجرة قد أتاحت في الماضي تشكل النجوم، غير أن الفريق يرجح أن معظم هذه الأجرام النجمية قد جُردت منها لاحقًا بفعل تفاعلات جاذبية ثقالية مع مجرات أخرى. وعلى النقيض، استطاعت العناقيد الكروية -بفضل كثافتها العالية لوجود المادة المظلمة واحتشاد نجومها- الصمود أمام هذه الاضطرابات الثقالية، لتبقى الشاهد الوحيد على مجرة أصبحت اليوم شبه شبحية.

 

 



المصادر:


الكاتب

محمد اسماعيل

محمد اسماعيل
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة