ثقبان أسودان فائقان قد يصطدمان في أثناء 100 عام في حدث ستشعر الأرض بأثره
ربما رصد علماء الفلك زوجًا استثنائيًا من الثقوب السوداء المُشعة بشدة، يدوران حول بعضهما في مسار حلزوني، وفي طريقهما نحو اندماج هائل، قد تظهر آثاره في القرن المقبل.
باستخدام بيانات رصد ممتدة لعدة عقود عبر التلسكوبات الراديوية، درس الباحثون جرمًا فائق السطوع كان يُعتقد سابقًا أنه بلازار: نواة مجرية نشطة شديدة الإشعاع بسبب وجود ثقب أسود يقبع في مركزها. يقع على بُعد نحو 500 مليون سنة ضوئية من نظامنا الشمسي. كشفت أعمال الرصد نفاثة طاقة خفية، ما يشير إلى أن هذا الجرم اللامع ليس ثقبًا أسود واحدًا، بل ثقبين أسودين على وشك الاندماج، ربما في أقل من مئة عام.
قالت سيلكه بريتسن، عالمة الفلك المشاركة في الدراسة من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي: «نتوقع أن يتبقى ثقب أسود واحد بعد الاندماج. ويتملكني الفضول لمعرفة كيف سينتهي هذا العرض الرائع من اندماج الثقوب السوداء».
كيف وُجد الثقبان الأسودان؟
تُعد البلازارات من أسطع الأجرام في الكون. وهي تُصنف ضمن ما يُعرف بـ«النوى المجرية النشطة»، أي أجسام شديدة النشاط تقع في مراكز المجرات، وغالبًا ما يغذيها ثقب أسود فائق الكتلة، وتُطلق عادةً نفاثات من إشعاع عالي الطاقة باتجاه الأرض. عادةً، يكون ثقب أسود واحد في مركز المجرة مصدر هذه الطاقة النفاثة، لكن في حالة البلازار الموجود في مجرة ماركاريان 501، لم تتوافق نماذج الرصد مع النماذج المتعارف عليها.
كشفت النتائج أنه بدلًا من وجود نفاثة طاقة واحدة كبيرة، توجد نفاثة طاقة ثانية تدور عكس اتجاه عقارب الساعة حول مركز البلازار. يرجح الفريق أن كل نفاثة من هاتين النفاثتين يغذيها ثقب أسود فائق الكتلة، تتراوح كتلته بين 100 مليون إلى مليار ضعف كتلة الشمس.
في يونيو 2022، اصطف الثقبان الأسودان بشكل مثالي، إذ قامت جاذبية الثقب الأسود الرئيسي بثني الضوء الصادر من النفاثة الثانية ليشكل دائرة شبه مكتملة تُعرف باسم حلقة أينشتاين. يُعزى ذلك إلى ظاهرة تُسمى العدسة الجاذبية، وهي تأثير ناتج من الجاذبية الشديدة تعمل عدسةً كونية تُكبر الضوء. يقدم هذا الاكتشاف دليلًا إضافيًا على أن هذا البلازار تُغذيه منظومة مكونة من ثقبين أسودين فائقي الكتلة.
«نظرًا إلى أن هذه النفاثات موجهة نحونا، فإن رصد حلقة أينشتاين يقدم دليلًا إضافيًا يدعم هذا السيناريو».
يُعتقد أن الثقبين الأسودين يدوران كل منهما حول الآخر في اتجاه عقارب الساعة، مُتمين دورة كاملة تقريبًا كل 121 يومًا، وتفصل بينهما مسافة تتراوح بين 250 و540 ضعف المسافة بين الأرض والشمس، وهي مسافة تُعد صغيرة نسبيًا بالمقاييس الفلكية. بمرور الوقت، ستتقلص هذه المسافة تدريجيًا حتى يندمج الثقبان معًا في نهاية المطاف.
يُرجح الباحثون أنه عند حدوث هذا الاندماج الحتمي، ستنطلق موجات ثقالية شديدة -وهي تموجات في نسيج الزمكان تنتج عن أعنف الأحداث في الكون- قد تكون أقوى من تلك التي رُصدت في اندماجات ثقوب سوداء سابقة. وإذا صح ذلك، فستتمكن كواشف الموجات الثقالية على الأرض من التقاط هذه الإشارة فورًا، ما قد يوفر معلومات جديدة حول خصائص هذا النظام المزدوج من الثقوب السوداء قبل اندماجه.
المصادر:
الكاتب
محمد اسماعيل
