جميع المجرات الرئيسية تسرع بعيدًا عن مجرتنا إلا واحدة فقط، فما السبب؟

12 مارس 2026
16 مشاهدة
1 اعجاب

جميع المجرات الرئيسية تسرع بعيدًا عن مجرتنا إلا واحدة فقط، فما السبب؟


 

كل مجرة كبرى تبتعد مسرعةً عن درب التبانة باستثناء واحدة، وأخيرًا عرفنا السبب. قد يحل التفسير القائم على وجود صفيحة شاسعة ومسطحة من المادة المظلمة اللغز القديم المتمثل في سبب اندفاع مجرة «أندروميدا» المجاورة نحونا، في حين يتحرك جيراننا الآخرون مبتعدين عنا.


إن بنية الكون المحلي مسطحة -بصورة مفاجئة- وذلك وفقًا لبحث جديد، هذه الغرابة الكونية قد تنقذ مجرتنا «درب التبانة» من التصادم مع عدد لا يُحصى من المجرات الضخمة القريبة، باستثناء واحدة فقط.


على مدار عقود، رصد علماء الفلك ملاحظةً محيرةً، وهي أن جارتنا المجرية الأقرب أندروميدا، تسرع نحو تصادم محتمل مع مجرتنا، في حين تبتعد المجرات القريبة الأخرى عنا.


تكشف دراسة جديدة السبب: صفيحة شاسعة ومسطحة من المادة المظلمة تسحب تلك المجرات إلى أعماق الفضاء.


تثبت المادة المظلمة المادة المرئية وتجذبها، أفاد الباحثون أن قوة الجذب الثقالي من صفيحة المادة المظلمة البعيدة، التي تقع وراء حدود أندروميدا ودرب التبانة بقليل، تتفوق على قوة الجذب بين مجرتنا والمجرات المجاورة الأخرى.


«لا يمكن تفسير الحركات المرصودة للمجرات القريبة والكتل المشتركة لدرب التبانة ومجرة أندروميدا بصورة صحيحة إلا عبر هذا التوزيع المسطح للكتلة».


قد توضح عمليات المحاكاة المستقبلية بصورة أكبر كيف تنحت الجاذبية محيطنا ولماذا يبدو الكون المحلي بهذا الشكل.


الحركة ضمن التدفق


تعرف حركة المجرات عبر نسيج الزمكان المتوسع بـ«تدفق هابل»، وتوصف رياضيًا بواسطة قانون هابل، نسبةً إلى عالم الفلك «إدوين هابل» الذي اكتشف توسع الكون في عشرينيات القرن الماضي. يحدد قانونه الذي يحمل اسمه ظاهرةً رصدية: تبتعد المجرات عن الأرض بسرعات تتناسب طرديًا مع مسافتها، فكلما كانت المجرة أبعد عن موقعنا، بدت وكأنها تتراجع بسرعة أكبر.


إذن لماذا تندفع أندروميدا، الواقعة على بعد 2.5 مليون سنة ضوئية، نحونا بسرعة 110 كيلومترات في الثانية، في حين تتبع معظم المجرات الكبيرة القريبة الأخرى هذا التدفق؟


من المثير للفضول أن هذه المجرات المتراجعة تبدو وكأنها تقاوم قوة الجذب الثقالي الهائلة لـ«المجموعة المحلية»، التي تضم درب التبانة وأندروميدا ومجرة «المثلث» وعشرات المجرات الأصغر المرتبطة جاذبيًا.


استمر هذا اللغز الكوني أكثر من نصف قرن، ففي عام 1959 وجد الفلكيان «فرانز كان» و«لودويج وولتير» أدلةً على وجود مادة مظلمة تقع حول أندروميدا ودرب التبانة، وحسبا أنه لعكس التوسع الأولي الناتج عن الانفجار العظيم، ستحتاج هاتان المجرتان إلى كتلة مشتركة أكبر بكثير من مجموع كتلة كل نجومهما.


تبين أن جزءًا كبيرًا من كتلة درب التبانة وأندروميدا يكمن في هالات المادة المظلمة التي تحيط بكل مجرة، وتسهل التقارب السريع للمجرات.


مع ذلك، لا يبدو أن هذا الجذب يؤثر في المجرات القريبة خارج المجموعة المحلية، إذ إن المادة تتحرك فعليًا بعيدًا عن درب التبانة بسرعة أكبر من تدفق هابل.


 «على هذا فإن المجرات الأقرب من 8 ملايين سنة ضوئية تبتعد عنا ببطء أكبر مما تنبأ به قانون هابل للتوسع الكوني، في حين أن المجرات الأبعد من ذلك تتراجع في الواقع بسرعة أكبر من المتوقع».


بناء كون من الصفر


لتفسير الأمر أنشأ الباحثون مجموعةً كبيرةً من عمليات المحاكاة لاستكشاف التفاعلات بين المادة المظلمة ومجموعتنا المحلية والمجرات المتراجعة خارجها مباشرةً، حتى مسافة 32 مليون سنة ضوئية تقريبًا.


نمذجت المحاكاة تطور الكون المحلي منذ بداية الزمكان، بدءًا من توزيعات الكتلة المرصودة في إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، ثم جعل الباحثون النموذج يعيد إنتاج خصائص معينة بارزة لوحظت في المجرات القريبة، تتضمن كتلة وموقع وسرعة أندروميدا ودرب التبانة، إضافةً إلى مواقع وسرعات 31 مجرةً تقع خارج المجموعة المحلية مباشرةً.


كشف ذلك أن الكتلة الموجودة خلف المجموعة المحلية بقليل، متضمنةً المادة المظلمة والمادة المرئية، موزعة في صفيحة واسعة ومسطحة تمتد عشرات الملايين من السنين الضوئية وتستمر وراء حدود المحاكاة.


بسبب انغماس المجرات القريبة في هذه الصفيحة المفلطحة من المادة المظلمة، فإن أي جذب ثقالي من مجموعتنا المحلية يعوضه الجذب الثقالي من الكتلة الأبعد في الصفيحة، ما يسحبها بعيدًا عنا.


«لو كانت الكتلة موزعةً بشكل كروي تقريبًا حول المجموعة المحلية بدلًا من كونها مسطحةً، لكانت المجرات الخارجية تتحرك بعيدًا عنا ببطء أكبر مما يتنبأ به قانون هابل، لأنها ستتباطأ بفعل الجذب الثقالي لدرب التبانة وأندروميدا. بدلًا من ذلك فإن التوزيع المسطح للمادة المحيطة يسحب هذه المجرات إلى الخارج بطريقة تعوض تقريبًا وبدقة السحب الداخلي لمجرتي درب التبانة وأندروميدا».


إن المناطق الواقعة فوق الصفيحة وتحتها خالية من المجرات، وتحدث مثل هذه المناطق المتفرقة في جميع أنحاء الكون. تشكلت «الفراغات المحلية» العميقة حول مجموعتنا المحلية في مناطق كانت فيها الكثافة الأولية للكون أقل قليلًا من المتوسط.


«نتيجةً لذلك توسعت هذه المناطق بسرعة أكبر من المتوسط، ودفعت مادتها إلى الخارج، وبحلول يومنا هذا تملأ هذه المناطق منخفضة الكثافة معظم الفضاء، وقد ركزت التأثيرات الثقالية معظم مادتها في الحواجز التي تفصل بينها».



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

ميرڤت الضاهر

ميرڤت الضاهر



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة