جهاز المناعة قد يفسر استعادة الوزن بعد خسارته

25 يوليو 2026
7 مشاهدة
0 اعجاب

جهاز المناعة قد يفسر استعادة الوزن بعد خسارته



غالبًا ما يكون التغلب على السمنة أمرًا صعبًا. بالنسبة لكثير من الناس، لا تنتهي المعركة عند خسارة الوزن، بل تبدأ بعدها مرحلة طويلة من الحفاظ على هذا الإنجاز ومنع استعادة الوزن من جديد.


وتعد عودة السمنة بعد فقدان الوزن أمرًا شائعًا، وتشير الأبحاث إلى أن السبب لا يتعلق بقوة الإرادة وحدها. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الخلايا الدهنية تحتفظ بما يشبه "ذاكرة" لحالة السمنة حتى بعد خسارة الوزن، وهو ما قد يعرقل الحفاظ على الوزن الجديد.


لكن المفاجأة أن هذه الذاكرة لا تقتصر على الخلايا الدهنية، إذ كشفت دراسة حديثة امتدت قرابة عقد من الزمن أن بعض خلايا الجهاز المناعي تحتفظ هي الأخرى بذاكرة طويلة الأمد للسمنة.


وتشير النتائج إلى أن هذا الأثر البيولوجي قد يُبقي خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالسمنة مرتفعًا حتى بعد فقدان الوزن، وربما يستمر لدى بعض الأشخاص لمدة تصل إلى عشر سنوات.


وتعتمد هذه الظاهرة على ما يُعرف بـمثيلة الحمض النووي، وهي عملية بيولوجية طبيعية تُضاف فيها مجموعات كيميائية صغيرة تُعرف بـ"الميثيل" إلى الحمض النووي، فتغيّر نشاط بعض الجينات دون المساس بتسلسلها الوراثي.



وبحسب الدراسة، يحتفظ الأشخاص الذين فقدوا وزنهم بعد الإصابة بالسمنة بنمط مميز من التعديلات فوق الجينية في الخلايا التائية المساعدة، وهو ما يبدو أنه يحافظ على ذاكرة السمنة داخل هذه الخلايا، ويُبقيها في حالة التهابية مزمنة وغير متوازنة حتى بعد فقدان الوزن.


وللوصول إلى هذه النتائج، حلّل الباحثون خلايا مناعية مأخوذة من عدة مجموعات بشرية. فقد شملت الدراسة مرضى بالسمنة خضع بعضهم لبرنامج رياضي بمعدل أربع مرات أسبوعيًا لمدة عشرة أسابيع، بينما تلقى آخرون حقنًا من دواء سيماجلوتايد المخصص لإنقاص الوزن، إلى جانب مجموعات ضابطة للمقارنة.


وشملت الدراسة أيضًا أفرادًا مصابين بمتلازمة ألستروم، وهي اضطراب وراثي نادر يرتبط غالبًا بالسمنة منذ الطفولة، إضافةً إلى أشخاص أصحاء مماثلين لهم في العمر والجنس للمقارنة.


ولم تقتصر الدراسة على البشر، بل شملت أيضًا تجارب على فئران خضعت لأنظمة غذائية غنية بالدهون، إلى جانب تحليل عينات دم من متطوعين، بهدف فهم التأثيرات طويلة الأمد للسمنة في الجهاز المناعي.


ويقول الباحث المشارك كلاوديو ماورو، اختصاصي المناعة في جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة: «تشير النتائج إلى أن فقدان الوزن على المدى القصير قد لا يكون كافيًا لتقليل خطر بعض الأمراض المرتبطة بالسمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان».


ويضيف: «بدلًا من ذلك، فإن الحفاظ على الوزن بعد فقدانه لفترة طويلة قد يسمح لذاكرة السمنة بالتلاشي تدريجيًا».


ويتابع: «قد يستغرق ذلك عدة سنوات من الحفاظ المستمر على الوزن، ربما بين خمس وعشر سنوات، رغم أن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيده، حتى تزول تأثيرات السمنة في الخلايا التائية بالكامل».


من جانبها، توضح الباحثة الرئيسية بليندا ندجاي، عالمة الأوبئة الجزيئية في جامعة كوين ماري بلندن، أن النتائج تكشف جانبًا مهمًا من تفاعل الجهاز المناعي مع السمنة.


وتقول: «تُظهر نتائجنا أن السمنة ترتبط بتعديلات فوق جينية طويلة الأمد تؤثر في سلوك الخلايا المناعية».


وتضيف: «وهذا يشير إلى أن الجهاز المناعي يحتفظ بسجل جزيئي للتجارب الأيضية السابقة، وهو ما قد يترك آثارًا طويلة الأمد في خطر الإصابة بالأمراض وفرص التعافي».


وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن الخلايا التائية المساعدة لدى المصابين بالسمنة تحتفظ بذاكرة لحالة السمنة، وتسهم في استعادة الوزن بعد فقدانه، إلا أن الآلية الدقيقة وراء ذلك ظلت غير مفهومة.


وتكشف الدراسة الجديدة أن هناك مسارين خلويين رئيسيين تتأثران بهذه الذاكرة.

الأول هو الالتهام الذاتي، وهي عملية طبيعية تتخلص فيها الخلايا من مكوناتها التالفة وتعيد تدويرها.


أما الثاني فهو شيخوخة الخلايا المناعية، أي التراجع التدريجي في كفاءة خلايا الجهاز المناعي مع التقدم في العمر أو التعرض للإجهاد.


وتشير النتائج إلى أن مثيلة الحمض النووي الناتجة عن السمنة تؤثر في كلتا العمليتين، وهو ما يوفر تفسيرًا بيولوجيًا مهمًا لصعوبة الحفاظ على الوزن بعد فقدانه، ولفهم سبب ارتفاع معدلات انتكاس السمنة.


ويقول الباحث المشارك آندي هوغان، اختصاصي المناعة في جامعة ماينوث بأيرلندا: «نعلم أن السمنة مرض مزمن ومتدرج وكثير الانتكاس، وتساعدنا هذه النتائج على فهم أعمق للآليات الجزيئية التي قد تفسر هذا الانتكاس، كما تسلط الضوء على التحديات التي يواجهها الأشخاص في إدارة أوزانهم على المدى الطويل».


تفتح هذه النتائج الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة قد تساعد في الحد من الآثار طويلة الأمد للسمنة على الجهاز المناعي، إلى جانب التدخلات التقليدية لإنقاص الوزن.


ويضيف ماورو: «تشير الدراسة إلى إمكانات علاجية واعدة لتسريع تلاشي هذه الذاكرة المناعية، مثل إعادة توظيف أدوية مثبطات SGLT2، التي أظهرت نتائج مشجعة في الحد من الالتهاب وتعزيز تخلص الجهاز المناعي من الخلايا الهرمة لدى المصابين بالسمنة».




المصادر:


الكاتب

أريج حسن اسماعيل

أريج حسن اسماعيل
تدقيق

مؤمن محمد حلمي

مؤمن محمد حلمي
مراجعة

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة