حالة نادرة تجعل الناس يعانون حساسية شديدة للبرد!

25 مارس 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

حالة نادرة تجعل الناس يعانون حساسية شديدة للبرد!


بالنسبة لمعظم الناس، يُعد الطقس البارد مجرد إزعاج بسيط يتطلب ارتداء طبقات إضافية من الثياب أو رفع درجة التدفئة. لكن بالنسبة لآخرين، يُثيرالتعرض للبرد رد فعل تحسسي شديد قد يودي بحياتهم.


تُعرف هذه الحالة باسم الشرى البارد، وهي حالة نادرة لكنها ربما تكون خطيرة، إذ تسبب درجات الحرارة المنخفضة خللًا في استجابة الجهاز المناعي. وقد تظهر على شكل طفح جلدي، تورم، ألم، وفي بعض الحالات صدمة تحسسية تهدد الحياة.


وُصفت هذه الحالة لأول مرة عام 1792 على يد الطبيب الألماني يوهان بيتر فرانك. اليوم تُعد أكثر شيوعًا لدى النساء بمعدل يقارب الضعف مقارنة بالرجال، وغالبًا ما تبدأ في العشرينات من العمر، لكن ظهورها ممكن في أي سن.


لكن هناك جانب إيجابي، إذ تتحسن حالة نحو 24% إلى 50% من المصابين أو يتعافون تمامًا بمرور الوقت.


أنواع الشرى البارد:


هناك نوعان رئيسيان:


1. الشرى البارد الأولي: ويمثل نحو 95% من الحالات، وغالبًا سببه غير معروف.


2. الشرى البارد الثانوي: ويمثل 5% فقط، ويكون مرتبطًا بحالات أو أمراض أخرى، مثل:


• فيروس إبشتاين–بار EBV.


• بعض أنواع اللمفوما (سرطان الدم).


• فيروس HIV.


• التهاب الكبد C.


الأعراض:


الشرى البارد الأولي عادة يسبب، طفح جلدي، تورم، ظهور بثور أو شرى وفي بعض الحالات تعب، حمى، وآلام مفصلية. تظهر الأعراض عند تعرض الجلد للبرد، لكنها قد تظهر أيضًا عند عودة الجلد دافئًا.


لا تقتصر المحفزات على الطقس البارد، بل تشمل السباحة وتناول الأطعمة المجمدة أو لمس الأجسام الباردة أيضًا.


باستثناء بعض الأسباب الوراثية النادرة، يبقى سبب الشرى البارد الأولي غير معروف. لكن ما نعرفه هو أن الخلايا البدينة تؤدي دورًا رئيسيًا في حدوثه.


تعمل هذه الخلايا مثل الحراس في أنسجة الجسم، وتطلق إشارات عند وجود خطر. إحدى النظريات تقترح أن التعرض للبرد قد يؤدي إلى إنتاج مستضدات ذاتية، ما يسبب استجابة مناعية ضد أنسجة الجسم نفسها.


عند تنشيط الخلايا البدينة، تطلق الهيستامين، وهو مادة تعمل إنذارًا يجذب الخلايا المناعية إلى المنطقة. كذلك يزيد نفوذية الأوعية الدموية وتوسعها، ما يؤدي إلى حدوث التورم والحكة والاحمرار.


التشخيص:


يجري الأطباء اختبارًا بسيطًا بوضع مكعب ثلج على ساعد المريض ومراقبة الجلد بعد إزالته.


لكن يجب أن يجرى هذا الاختبار تحت إشراف طبي، لأن قد يتعرض نحو 20% من الحالات لصدمة تحسسية خطيرة.


الشرى البارد نادر نسبيًا، يصيب قرابة 6 من كل 10,000 شخص. وقد يكون أقل تشخيصًا في الدول ذات المناخ الحار حيث لا تنخفض درجات الحرارة كثيرًا.


بعد التشخيص، من المهم معرفة درجة حساسية الشخص للبرد. عبر اختبارين:


1- اختبار زمن التحفيز البارد: الذي يقيس سرعة ظهور التفاعل التحسسي.


2- الحد الحرج لدرجة الحرارة: وهي أعلى درجة حرارة قد تسبب الأعراض.


العلاج:


توجد علاجات تساعد على السيطرة على الأعراض، أبرزها تناول مضادات الهيستامين، قبل التعرض للبرد أو للمحفزات الباردة. إضافةً إلى خيارات أخرى يحددها الطبيب حسب الحالة.


نحو 60% من المصابين بالشرى البارد يستجيبون جيدًا لمضادات الهستامين.


لكن بالنسبة إلى كثير من المرضى، لا تكون الجرعة الفموية القياسية كافية. أحيانًا قد يحتاج الشخص إلى جرعة تصل إلى أربعة أضعاف الجرعة المعتادة. إضافةً إلى أن بعض مضادات الهيستامين قد تسبب النعاس، لذلك يجب الحذر عند استخدامها.


خلال فترات التحسس القصيرة، قد تكون بعض الأدوية الأخرى مثل الكورتيكوستيرويدات مفيدة، لكن استخدامها لفترات طويلة قد يؤدي إلى آثار جانبية مثل، زيادة الوزن، عسر الهضم، وتغيرات في المزاج.


أما في الحالات الشديدة، يمكن استخدام أوماليزوماب، وهو جسم مضاد أحادي النسيلة يستهدف الغلوبولين المناعي E، أحد الجزيئات المشاركة في تنشيط الخلايا البدينة.


هناك علاج آخر هو إزالة التحسس، أي تعريض الجلد تدريجيًا لدرجات حرارة أبرد على مدى عدة أيام -أحيانًا خلال ساعات قليلة- لمحاولة تقليل الاستجابة التحسسية وإطلاق الهيستامين. نجحت هذه الطريقة في بعض الحالات، لكن معظم الدراسات التي تناولتها كانت صغيرة.


للحالات الشديدة، يُعد الأدرينالين علاجًا منقذًا للحياة عند حدوث الصدمة التحسسية، لكنه للأسف يُوصف بشكل أقل مما ينبغي لدى مرضى الشرى البارد.


يواجه المصابون بهذه الحالة خطرًا إضافيًا في أثناء العمليات الجراحية، إذ تؤدي أدوية التخدير إلى خفض حرارة الجسم، وتكون غرف العمليات عادةً باردة عمدًا. رغم استخدام وسائل التدفئة في أثناء الجراحة، لكن هذا قد يشكل خطرًا على الأشخاص ذوي الحساسية الشديدة للبرد.


مع استمرار فصل الشتاء، يجدر التذكير بأن البرد بالنسبة لبعض الناس ليس مجرد مصدر إزعاج، بل قد يكون خطرًا حقيقيًا. إن فهم الشرى البارد والتعرف عليه قد يُحدث فرقًا كبيرًا.



المصادر:


الكاتب

تيماء القلعاني

تيماء القلعاني
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

لين الشيخ عبيد

لين الشيخ عبيد



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة