فرديناند ماجلان

8 أبريل 2026
3 مشاهدة
0 اعجاب

فرديناند ماجلان


 

فرديناند ماجلان أو فيرناندو ماجالهايس، (1521-1480) بحّار من أصل برتغالي قاد أول رحلة استكشافية في العالم تحت اسم إسبانيا في الفترة (1522- 1519). وقُتل في أثناء الرحلة المتجهة إلى ما يُسمى اليوم بالفلبين. إذ لم يتبق في الرحلة سوى 22 شخصًا من أصل 270 من طاقم السفينة عادوا بدورهم إلى أوروبا.


بعد اكتشاف مضيق ماجلان، الواقع في جنوب باتاغونيا، الذي يربط المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ، حققت الرحلة الهدف المتمثل بإمكانية الوصول إلى آسيا بالإبحار غربًا من أوروبا. فقد كانت مليئة بالإنجازات والتجارب التاريخية التي لم يسبق لها الحدوث. إضافةً الى الصعوبات مثل التمرد الكبير الذي حصل خلال الرحلة.


من ضمن الأسطول الأصلي المكون من خمس سفن، كانت السفينة فيكتوريا التي قادها خوان سباستيان الكانو، المليئة بالتوابل الثمينة، هي الوحيدة التي أكملت الرحلة حول العالم. إذ استغرقت الرحلة كاملةً ثلاث سنوات، وقطعت نحو مسافة 60 ألف ميل. وليس من دواعي الصدفة أن تُصنف هذه الرحلة من أعظم الرحلات الاستكشافية في العالم.


لمحة عن حياة فرديناند ماجلان


وُلد ماجلان عام (1480) في أسرة برتغالية نبيلة، في مدينة فيلا ريل في منطقة تراس أوس مونتيري. كان والده عمدة ميناء أفيرو، ووالدته تُدعى ألدا دي مسكيتا. عندما أصبح ماجلان في الثانية عشرة من عمره أُرسل إلى لشبونة ليخدم في البلاط الملكي. إذ أنه خدم أولًا الملكة ثم ملك البرتغال مانويل الأول الذي حكم الفترة نحو (1521 - 1495). في أثناء ذلك تلقى ماجلان تعليمًا ممتازًا في الرياضيات وعلوم الفلك والملاحة.


بعد بلوغه سن الرشد، خدم ماجلان في الجيش البرتغالي في غرب الهند عام (1505) وقادته مهاراته الاستكشافية إلى سوفالا وكيلوا في شرق إفريقيا. عام (1509) شارك في الحرب الناشئة ما بين البرتغال والتحالف الجوجاراتي المصري في منطقة ديو غرب الهند. وعام (1511) في مالاسا في ماليزيا. أما عام (1513)، فقد أبحر عائدًا إلى البرتغال، إذ خدم البلاط في الرحلات الاستكشافية التي هاجمت أزمور في المغرب. لكنه أُصيب هناك بجرح خطير في ركبته ما أدى إلى إصابته بالعرج بشكل دائم.


في أواسط الثلاثينيات من عمره، اكتسب خبرة عسكرية وملاحية واسعة. إلا أنه عام (1517) غيّر ولائه إلى إسبانيا، وقد يكون هذا بسبب مشاركته في عمليات نهب خاصة في أزمور مع أن هذه التهم أُسقِطت رسميًا. بعد ذلك قدّم التماسات إلى البلاط البرتغالي لتطوير مسيرته المهنية، لكنها قوبلت جميعها بالرفض، ربما بسبب تلك الشائعات. مهما كان السبب الحقيقي، فان خدمته لملك إسبانيا تشارلز الأول الذي حكم في الفترة (1556 - 1516) كانت بداية مسيرته المهنية.


بعد ذلك، تنازل عن ولائه للملك إيمانويل الأول وانتقل إلى إشبيلية عام 1517. ليتخذ لقبًا جديدًا لنفسه وهو فيرناندو دي ماجاليس. في نهاية عام 1517، تزوج ماجلان من بياتريس، ابنة تاجر برتغالي ثري يدعى ديوان بارباروسا، الذي كان يقيم في إشبيلية. وأنجب ابنًا يدعى رودريغو عام 1518.


الإمبراطوريتان البرتغالية والإسبانية


أرسلت الإمبراطوريتان مستكشفين برتغاليين أمثال كريستوفر كولومبس (1506-1451) وفاسكو ديجاما (1524-1469) لإيجاد طريق بحري من أوروبا إلى آسيا بهدف الوصول الى تجارة التوابل التي تدّر ربحًا كثيرًا، واكتشاف أراض زراعية جديدة، وإمكانية إيجاد حلفاء مسيحيين ضد الخلافة الاسلامية في الشرق الأوسط. لم ينجح كولومبس في الوصول إلى هدفه، في حين تمكن دي غاما من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح وعبور المحيط الهندي ليصل إلى الهند عام 1498.


من ثم أنشأت البرتغال مستعمرات هناك، منها كوشينا البرتغالية عام 1503، ومستعمرة غوا عام 1510. وكانت إندونيسيا مصدرًا للعديد من التوابل النادرة. فتح البرتغالي فرانسيسكو سيراتو طريقًا تجاريًا إليها، بإبحاره إلى جزر التوابل المعروفة بجزيرة مالوكو أو مولوكا عام 1512.


قسّمت الإمبراطوريتان العالم إلى منطقتي نفوذ ومستعمرات تابعة لها، بواسطة معاهدة تورديسيلاس عام 1494، إذ حصلت إسبانيا على الأمريكتين وحصلت البرتغال على سواحل إفريقيا والهند وشرق آسيا. لم تتفق الامبراطوريتان بدقة على أطراف حدودهما، لأنهم أساسًا لم يبنوا إمبراطورية بالمعنى الحقيقي. بحلول عام 1518، تغيرت الأوضاع فيما بينهم إذ أنشأت البرتغال سلسلة من المراكز التجارية الممتدة من إفريقيا الى آسيا.


لم يرغب تشارلز الأول أن يكون بعيدًا عن هذه الأحداث، لا سيما وهو على وشك أن يصبح تشارلز الخامس إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة الذي حكم الفترة 1519 - 1556. إضافةً إلى أنه كان يأمل إثبات أن جزر التوابل تقع في نصف العالم الذي يحكمه. مع أنه لم يكن معروفًا بالتحديد موقع تلك الجزيرة في تلك الرحلة.

انتشرت الشائعات بأن رسامي الخرائط البرتغاليين تعمدوا وضع جزر التوابل في غير مكانها الصحيح ضمن النصف البرتغالي من العالم. أيضًا، كان بإمكان تشارلز دعم مطالبه بشكل واسع لو تمكن بالوصول إلى الأرخبيل من الشرق عبر أمريكا الجنوبية والمحيط الهادئ، أي في النصف الإسباني من العالم. قّدم ماجلان خطة مقنعة للملك لتحقيق ذلك بعد عدة مراسلات مع البحّارة الآخرين أمثال سيراتو وبدعم من خبراء رسامي الخرائط أمثال روي فاليرو.


جلب ماجلان معرفة واسعة بخبايا الإمبراطورية البرتغالية وطرقها البحرية. التي تُعد أسرارًا للدولة. وافق الملك تشارلز رسميًا على اقتراحه في مارس عام 1518. وعُيّن قائدًا لفرسان سانتياغو.


إضافةً إلى تجنب البرتغاليين، فقد كان مسار بحري يبحر غربًا من أوروبا إلى ماليزيا ليوفر الكثير من الوقت والجهد للسفن مقارنةً بالإبحار عبر إفريقيا. لم تكن البحار والأراضي الواقعة شرق ماليزيا معروفة للأوروبيين آنذاك. لكن كان من المعروف أن الرياح التجارية في المحيطين الأطلسي والهندي، يمكن استغلالها بفعالية إذا وُجدت في الزمان والمكان المناسبين. لهذا كان يُعتقد أن الطريق البحري محتمل النجاح هو الإبحار من أوروبا عبر المحيط الأطلسي إلى أمريكا الجنوبية، ثم عبر المحيط الهادئ إلى شرق آسيا. من ثم يمكن للسفن أن تتزود بالتوابل وتعبر المحيط الهندي، وتدور حول رأس الرجاء الصالح ثم تبحر شمالًا في شرق المحيط الأطلسي عائدةً إلى أوروبا.


تلك كانت خطة ماجلان التي اقترحها على إمبراطور الإمبراطورية المقدسة. إذ لم يسبق لأحد أن فعلها من قبل أو طاف حول العالم. حتى عام 1513 لم يكن المحيط الهادئ قد رآه سوى أوروبي واحد عندما عبر لايكون نونيز دي بالبوا عام 1519-1475 عبر بنما. لم يدروا بتياراته أو احتمالية حدوث عواصف فيه، أو المدة التي يستغرقها عبوره. كانت المخاطر التي واجهها ماجلان وطاقمه صعبة وكبيرة، أما المكاسب فكانت هائلة، إذ طمح ماجلان بنسبة من الأراضي والثروات ليطالب بها الملك الإسباني.

 

 

 



المصادر:


الكاتب

لين مهنا

لين مهنا
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

لين الشيخ عبيد

لين الشيخ عبيد



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة