دراسة تكشف أن التثاؤب يفعل أمرًا مفاجئًا في الدماغ

8 أبريل 2026
12 مشاهدة
0 اعجاب

دراسة تكشف أن التثاؤب يفعل أمرًا مفاجئًا في الدماغ


 

أظهرت دراسة حديثة أن التثاؤب يُحدث تأثيرًا غير متوقّع في حركة السائل الدماغي الشوكي "CSF" الذي يحيط بالدماغ، على الرغم من أن المعنى الوظيفي لهذا التغيّر ما يزال غير واضح حتى الآن.

 

باحثين من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا قالوا: «إن هذه النتائج قد تكون مفتاحًا مهمًا لفهم سبب تطوّر التثاؤب لدى البشر والعديد من الكائنات الأخرى».

 

استخدم الفريق البحثي التصوير بالرنين المغناطيسي MRI لمسح رؤوس 22 مشاركًا سليمًا وأعناقهم في عدة حالات: في أثناء تثاؤبهم، وأخذ أنفاس عميقة، وإيقاف التثاؤب، والتنفس الطبيعي.

 

ولأنّ التثاؤب والتنفس العميق يشتركان في آليات متشابهة، توقّع الباحثون أن تبدو نتائجهما متقاربة في الصور، ولكن المفاجأة كانت أن التثاؤب، وعلى عكس التنفس العميق، أدى إلى تحرك السائل الدماغي الشوكي بعيدًا عن الدماغ.

 

قال عالم الأعصاب آدم مارتيناك: «كان التثاؤب يحرّك السائل الدماغي الشوكي في الاتجاه المعاكس تمامًا لما يحدث في أثناء النفس العميق، ولم نتوقع ذلك إطلاقًا».

 

لم تُسجّل هذه الظاهرة لدى جميع المشاركين، وظهرت على نحو أقل لدى الرجال، لكن الباحثين أشاروا إلى أن ذلك قد يكون بسبب تشويش من جهاز التصوير نفسه.

 

وأظهرت التحليلات أيضًا أن كلًا من التثاؤب والتنفس العميق يزيدان من تدفّق الدم الخارج من الدماغ، ما يفسح المجال لضخ دم جديد إليه.

 

أما تدفّق الدم الشرياني عبر الشريان السباتي فلم يغيّر اتجاهه في أثناء التثاؤب، لكنه يرتفع بنحو الثلث في بدايات التثاؤب، ما يشير إلى احتمال وجود عدة وظائف فيزيولوجية لهذه الحركة.

 

ومن المثير للاهتمام أن كل مشارك أظهر نمطًا خاصًا وثابتًا من التثاؤب يتكرر في كل مرة، ما يشير إلى وجود مولّد نمط مركزي داخل الدماغ يحدد طريقة تثاؤب كل فرد على حدة.

 

قد تفسّر هذه المرونة الاختلافات بين الأفراد في نمط التثاؤب، مع الحفاظ على نمط مميز لكل فرد، ما يشير إلى أن أنماط التثاؤب ليست مكتسبة بل مبرمجة عصبيًا فطريًا.

 

السؤال الأكبر الآن هو: لماذا يختلف تأثير التثاؤب عن التنفس العميق إلى هذا الحد على السائل الدماغي الشوكي؟


يؤدي هذا السائل دورًا أساسيًا في تغذية الجهاز العصبي المركزي والتخلّص من الفضلات.

 

اقترح الباحثون احتمالين رئيسيين: إما أنّ التثاؤب قد يساعد على تنظيف الدماغ، أو أنه يعمل كآلية تبريد للدماغ.

 

ويبدو أن التثاؤب مرتبط بشدة بالدماغ والجهاز العصبي، فالكائنات ذات الأدمغة الأكبر تميل إلى التثاؤب فترات أطول.

 

ورغم شيوعه بين البشر والعديد من الحيوانات، ورغم كونه مُعديًا، يبقى التثاؤب ظاهرة غامضة ذات غرض غير محسوم.

 

واختتم الباحثون بقولهم: «يبدو أن التثاؤب سلوك شديد التكيّف، وقد يساعد فهم أهميته الفيزيولوجية على كشف المزيد عن توازن الجهاز العصبي المركزي».



المصادر:


الكاتب

تيماء القلعاني

تيماء القلعاني
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب
تدقيق

يوسف محمد الجنيدي

يوسف محمد الجنيدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة