هل نحن وحدنا حقًا؟ دراسة جديدة ترجح أن نشوء الحياة كان معجزة كيميائية صعبة التكرار

12 مارس 2026
14 مشاهدة
0 اعجاب

هل نحن وحدنا حقًا؟ دراسة جديدة ترجح أن نشوء الحياة كان معجزة كيميائية صعبة التكرار


تبين دراسة جديدة أنه من دون توازن الأكسجين الصحيح، يختفي الفوسفور والنيتروجين، ولا يمكن للحياة أن تستقر. قد تكون الحياة على الأرض نتيجة ضربة حظ مذهلة، ونقطة توازن كيميائية مثلى تفتقر إليها معظم الكواكب في أثناء نشأتها، لكن كوكبنا تمكن من تحقيقها.


تظهر هذه الدراسة أن الأرض تشكلت في ظل مجموعة دقيقة وغير اعتيادية من الظروف الكيميائية التي تسمح لها بالاحتفاظ بعنصرين أساسيين للحياة كما نعرفها: الفوسفور والنيتروجين، وفقًا للدراسة فمن دون توازن مثالي لهذه العناصر، قد يبدو الكوكب الصخري صالحًا للسكن على سطحه، ومع ذلك يكون غير قادر جوهريًا على دعم البيولوجيا.


قال المؤلف الرئيسي للدراسة كريج والتون من جامعة ETH Zurich: «في أثناء تشكل نواة الكوكب، يجب أن تتوافر بالضبط الكمية الصحيحة من الأكسجين للحفاظ على وجود الفوسفور والنيتروجين على سطح الكوكب».


يبدو أن الأرض حققت هذه النقطة الكيميائية الحساسة في أثناء تشكلها قبل نحو 4.6 مليار سنة، أشار الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تغير الطريقة التي يبحث بها العلماء عن حياة خارج كوكب الأرض.


عندما تتشكل الكواكب الشابة تكون غالبًا منصهرة جزئيًا أو كليًا. مع غوص المعادن الثقيلة نحو الداخل لتشكيل النواة، تبقى المواد الأخف أقرب إلى السطح، وخلال هذه المرحلة الفوضوية، المعروفة بتشكل النواة، يكون للأكسجين دور حاسم في تحديد مصير العناصر الأخرى، وهل ستظل متاحة للحياة المستقبلية أم لا.


تشير الدراسة إلى أن مستويات الأكسجين يجب أن تقع ضمن نطاق ضيق بصورة لافتة، لكي يبقى كل من الفوسفور والنيتروجين في وشاح الكوكب وقشرته، فإذا كان الأكسجين قليلًا جدًا، ارتبط الفوسفور بالحديد وانجرف إلى النواة، ما يحرم السطح من مكون رئيسي للحمض النووي وأغشية الخلايا ونقل الطاقة، أما إذا كان الأكسجين كثيرًا جدًا، فإن النيتروجين يُفقد بسهولة أكبر في الفضاء. في كلتا الحالتين، لا تكتمل الكيمياء اللازمة للحياة.


باستخدام نماذج نشأة الكواكب وسلوكها الجيوكيميائي، وجد الباحثون أن الأرض تقع بدقة داخل هذا النطاق الضيق من الأكسجين متوسط المستوى، الذي أطلقوا عليه اسم «منطقة غولديلاوكس الكيميائية». نتيجةً لذلك، احتفظ كوكبنا بما يكفي من الفوسفور والنيتروجين لدعم البيولوجيا لاحقًا، وهي نتيجة قد لا تكون شائعة بين العوالم الصخرية.


قال والتون: «تظهر نماذجنا بوضوح أن الأرض تقع تمامًا ضمن هذا النطاق، ولو كان لدينا أكسجين أكثر أو أقل بقليل في أثناء تشكل النواة، لما توافر ما يكفي من الفوسفور والنيتروجين لتطور الحياة».


في المقابل، نمذج الباحثون تشكل كواكب أخرى مثل المريخ، حيث كانت مستويات الأكسجين خارج هذا النطاق الكيميائي المثالي. ففي حالة المريخ، تظهر النماذج وجود فوسفور في الوشاح أكثر مما هو على الأرض، لكن مع كمية نيتروجين أقل، ما يخلق ظروفًا صعبة للحياة كما نعرفها.


تتحدى هذه النتائج التركيز التقليدي على «النطاق الصالح للسكن»، أي المنطقة حول النجم التي قد يوجد فيها الماء السائل. مع أن الماء عنصر حاسم، تشير الدراسة إلى أنه يمثل فقط جزءًا من الصورة، إذ يمكن لكوكب أن يدور على المسافة المناسبة من نجمه، ويفتقر مع ذلك إلى المخزون الكيميائي الداخلي اللازم لظهور الحياة أصلًا.


اللافت أن ظروف الأكسجين التي تحكم هذه العملية ترتبط بالتركيب الكيميائي للنجم المضيف نفسه، فلما كانت الكواكب تتشكل من المادة ذاتها التي تتكون منها نجومها، فإن الكيمياء النجمية قد تقدم مؤشرًا على ما إذا كان النظام قادرًا أصلًا على إنتاج كواكب صالحة للحياة.


إذا صحت هذه الفرضية فقد تكون الأرض أقل تمثيلًا للقاعدة الكونية وأكثر تجسيدًا لاستثناء محظوظ، فهي كوكب حقق توازنًا كيميائيًا نادرًا في وقت مبكر، واعتماد الأرض معيارًا قد يساعد العلماء على تضييق نطاق البحث نحو الكواكب الخارجية الأكثر احتمالًا لامتلاك التوازن المثالي للعناصر الأساسية للحياة.


«هذا يجعل البحث عن حياة على كواكب أخرى أكثر تحديدًا بكثير، و ينبغي أن نبحث عن أنظمة شمسية ذات نجوم تشبه شمسنا».

 



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

ميرڤت الضاهر

ميرڤت الضاهر



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة