دراسة جديدة تكشف أن الثقوب السوداء الأولى في الكون ما زالت موجودة حتى الآن!

22 أبريل 2026
18 مشاهدة
1 اعجاب

دراسة جديدة تكشف أن الثقوب السوداء الأولى في الكون ما زالت موجودة حتى الآن!


 

كان الكون المولود حديثًا، بعد لحظات معدودة فقط من الانفجار العظيم، مكانًا جامحًا وشديد الحرارة، حيث استطاعت الثقوب السوداء البدائية، أي الثقوب السوداء الأولى التي تشكلت في الكون من تكتلات فائقة الكثافة من المادة، أن تتكون بسرعة في مثل هذا الوسط.

 

كان فهمنا لهذه الأجسام، الثقوب السوداء البدائية الصغيرة خصوصًا، مقتصرًا مدةً طويلة على أنها تتلاشى في نهاية دورة حياتها في عملية كمية تسمى إشعاع هوكينغ، بدا لنا هذا الأمر مصيرًا مُحتمًا لها، لكن ظهر على الساحة بحث جديد يوجهنا نحو مسار مختلف.

 

يكشف البحث أن الثقوب السوداء البدائية لا تنكمش دائمًا، بل أحيانًا قد تزداد حجمًا وتصبح بمثابة مفترسات كونية تبتلع الإشعاعات الآتية من الكون المبكر. هذه الشهية غير المتوقعة للثقوب السوداء البدائية لا تغير مصيرها الفردي فقط، بل تغير أيضًا تصورنا عن ماضي الكون، وبدرجة أهم، تعيد تشكيل بحثنا في مجال المادة المظلمة، ذلك الهيكل الخفي الذي يضمن تماسك المجرات.

 

تُعد الثقوب السوداء البدائية فكرة مدهشة في مجال علم الكونيات. فعلى خلاف الثقوب السوداء المألوفة التي تولد بعملية انهيار النجوم، فإن هذه الأجسام تشكلت في اللحظات الأولى للكون بعد الانفجار العظيم، من تكتلات شديدة الكثافة للمادة التي كانت موجودة في الكون المبكر. وقد تتراوح كتلتها بين قيم ميكروسكوبية وأخرى تفوق قيمة الكتلة الشمسية.


نعرف بفضل نظرية النسبية العامة أن هذه الأجسام، خصوصًا الثقوب السوداء الصغيرة، ستفقد كتلتها تدريجيًا عن طريق إشعاع هوكينغ، إذ ستتبخر ببطء حتى تتلاشى. لكن التحليل يأخذ مسارًا مختلفًا عند النقطة التالية. فالكون المبكر لم يكن مجرد فراغ هادئ يحيط بهذه الثقوب السوداء، بل كان وسطًا كثيفًا وعالي الحرارة، إضافةً إلى أنه كان مليئًا بالإشعاعات وتتطاير فيه الفوتونات في كل اتجاه.


يضيف البحث قطعةً أساسية تكتمل بها الصورة: عملية الامتصاص المباشر للإشعاع الحراري. إذ يشير هذا البحث إلى أنه إذا تجاوزت كفاءة الانهيار التي تميز الثقوب السوداء البدائية عتبةً معينة، لا تواصل تبخرها البطيء فحسب، بل تبدأ بابتلاع ما يوجد حولها. وهكذا تصبح هذه الثقوب السوداء مفترسات شرهة تتربص في صمت، لكنها مفترسات على مقياس كوني.


يغير ذلك تصوراتنا عن الكون المبكر وأيضًا عن مصير الثقوب السوداء البدائية، فقدرة هذه الأجسام على النمو تمكنها أن تعيش فترةً أطول بكثير مما كنا نظن سابقًا، ما يمنحها أعمارًا ممتدة وكتلًا ضخمة.


إذا كانت الثقوب السوداء البدائية قادرة على النمو عن طريق امتصاص الإشعاعات، فإن كمية كبيرة من المادة التي كانت في الكون المبكر ربما ما زالت موجودةً حتى اليوم، مؤديةً دور المادة المظلمة. تشير الدراسة إلى أن هذه الكمية الكبيرة من المادة تعتمد بشدة على خاصية أخرى للثقوب السوداء تُسمى كفاءة الامتصاص، وهي خاصية تقيس سرعة الثقب الأسود وكفاءته في التهام المادة المحيطة.


مثلًا، إذا كانت قيمة كفاءة الامتصاص تساوي 0.3، فإن كمية المادة المسموح بها حتى يتكون الثقب الأسود البدائي ويتحول إلى مادة مظلمة تتراوح بين 1016 غرامًا و1021 غرامًا. أما إذا بلغت قيمة كفاءة الامتصاص 0.39، يصبح النطاق المسموح محصورًا بين 1014 × 5 غرامًا و 1019 × 5 غرامًا. كان الظن سابقًا أنه لا يمكن الثقوب السوداء البدائية أن تكون بهذه الضخامة وتكون -في الوقت ذاته- مسؤولة عن المادة المظلمة.


يدفعنا البحث إلى إعادة التفكير في الكثير مما نعرفه عن اللحظات الأولى للكون. فهو يفرض إعادة تقييم جوهرية لكيفية تطور هذه الثقوب السوداء البدائية وقدرتها المحتملة على تفسير لغز المادة المظلمة. يتجاوز الأمر كونه مجرد تعديل طفيف على النموذج النظري، بل هو فصل جديد في قصة الكون.

 



المصادر:


الكاتب

فاطمة الزهراء حيرا

فاطمة الزهراء حيرا
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة