دراسة فيزيائية ثورية: الزمن مشروط بانحناء الزمكان.. وقد يتلاشى مع تمدد الكون!

30 يونيو 2026
8 مشاهدة
0 اعجاب

دراسة فيزيائية ثورية: الزمن مشروط بانحناء الزمكان.. وقد يتلاشى مع تمدد الكون!



عندما نفكر في الزمن، يتبادر إلى أذهاننا المفهوم المألوف القائل إن اليوم يتكون من 24 ساعة، والساعة من ستين دقيقة، والدقيقة من ستين ثانية. لكن مع تقدم العلم وتطور وسائل قياس الزمن من الساعات المائية القديمة حتى الساعات الذرية، اكتسب العلماء فهمًا أدق للزمن. 


تنص النظرية النسبية على أن الزمن يُعد بُعدًا ديناميكيًا منسوجًا عبر الزمكان. هذا يعني أن الزمن نسبي، لأنه يتشوه بفعل الكتلة والطاقة. أما في فيزياء الكم، يُعد الزمن أشبه بمعامل خارجي ثابت يقيس التغيرات في النظام.


مشكلة الزمن ومحاولة حلها


في محاولة للموافقة بين هاتين النظريتين، ابتكر الفيزيائيان النظريان الأمريكيان جون ويلر وبرايس ديويت في عام 1967 معادلة ويلر–ديويت، التي لا تحتوي أساسًا على أي متغير زمني، ما أدى إلى نشوء ما يُعرف اليوم بـ«مشكلة الزمن».


قال جون ويلر، الذي صاغ مصطلح «الثقب الأسود»، في مقابلة عام 1996:  «إن وجود معادلة شيء، وحلها شيء آخر، وتفسير الحل شيء آخر أيضًا.. وهو مشروع مستمر».


مؤخرًا، وفي محاولة لفهم ذلك الحل، نشر أندرسون غاما فرنانديز دي فريتاس من الجامعة الفيدرالية في إيتاجوبا بالبرازيل، ورقة بحثية زعم فيها أن ظاهرة الزمن قد تكون مرتبطة جوهريًا بهندسة الفضاء نفسها. وقدم ساعة هندسية، أي تركيب رياضي مشتق من خصائص انحناء المقاطع المكانية ثلاثية الأبعاد، تحدد إمكانية عمل الزمن بوصفه معاملًا ذا معنى لترتيب الأحداث. فعندما يكون الفضاء شديد الانحناء، كما في الظروف التي أعقبت الانفجار العظيم مباشرةً، تكون هذه الساعة مستقرة ويتطور الكون تمامًا كما تتنبأ الفيزياء القياسية. لكن مع تمدد الكون وتسطحه، يضعف الانحناء، ومعه تبدأ الساعة الهندسية التي اقترحها فرنانديز دي فريتاس بالتباطؤ أيضًا، ما يعني أن الزمن نفسه يفقد دوره بوصفه معاملًا فيزيائيًا قابلًا للاستخدام العملي لترتيب الأحداث تدريجيًا.


كتب فرنانديز دي فريتاس: «يبين تحليل القطاعات القابلة للحل أن هذا المفهوم الهندسي للزمن يعيد بصورة طبيعية إنتاج النتائج القياسية في الأنظمة ذات الانحناء القوي، مثل الكون المبكر، بينما يتنبأ بضعف تدريجي وسلس للترتيب الزمني في المناطق ذات الانحناء الضعيف أو المسطحة تقاربيًا. يقدم هذا السلوك تفسيرًا متماسكًا لسبب كون الأوصاف المعتمدة على الزمن فعالة في بعض الأنظمة، ولا معنى لها في أنظمة أخرى».


تقول نظرية فرنانديز دي فريتاس إن الزمن ليس «أساسيًا ولا متاحًا على نحو كوني». وأهم من ذلك، أن هذه النظرية الرياضية تنقل السؤال الفلسفي عن الزمن إلى مجال أكثر واقعية، بتطوير تنبؤات قابلة للاختبار. ومع ذلك، يشير المؤلف إلى أن نظريته لم تُختبر إلا على نماذج كونية مبسطة. وسيتطلب الأمر أكثر من ذلك لتوحيد أعظم نظريتين علميتين في العصر الحديث، وهي مهمة حيرت أعظم العقول العلمية عبر التاريخ، ومنهم ويلر نفسه.



المصادر:


الكاتب

زينب غسان أحمد

زينب غسان أحمد
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة