دقة العين البشرية أعلى مما كنا نظن

28 فبراير 2026
8 مشاهدة
0 اعجاب

دقة العين البشرية أعلى مما كنا نظن

 

ما هي الدقة الشبكية للعين البشرية؟ وبعبارة أخرى، كم عدد «البكسلات» التي يمكن للإنسان إدراكها فعليًا؟ وهل من المجدي اقتناء تلفزيون فائق الدقة وباهظ الثمن للحصول على أفضل تجربة مشاهدة منزلية؟

 

بحث مؤخرًا باحثون من جامعة كامبريدج بالتعاون مع مختبرات ميتا رياليتي المتخصصة في تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزَّز، هذه الأسئلة.

 

تشير النتائج إلى أنه، عند المسافة بين الأريكة والتلفاز في غرفة الجلوس البريطانية النموذجية، لا تميز العين البشرية جميع البكسلات التي تعرضها شاشات التلفزيون فائقة الدقة بدقة 4K أو .8K 

وبناءً على ذلك، يبدو أن هذه الشاشات لا توفّر أي فوائد ملحوظة مقارنة بتلفزيون بدقة أقل (2K) وبالحجم نفسه (44 بوصة).

 

 

توصل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد اختبار قدرة المشاهدين على إدراك تفاصيل معيّنة على الشاشة، مثل الأنماط الدقيقة المتدرّجة، في ظروف مختلفة: بدرجات لونية أو رمادية، ومن مسافات متنوعة، وعند المشاهدة المباشرة أو عبر الرؤية المحيطية.

فإذا تمكن المتطوعون (عددهم 18 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 13 و46 عامًا) من رؤية الخطوط، فهذا يعني أن أعينهم تستطيع تمييز التفاصيل عند ذلك المستوى.

 

حلل الباحثون عدد البكسلات لكل درجة من مجال الرؤية (ppd)، وهو مقياس يوضح عدد البكسلات التي يمكن حشرها في كل درجة من زاوية الإبصار.

 

ظن العلماء أن العين البشرية تدرك تفاصيل تصل إلى 60 بكسل لكل درجة، استنادًا إلى معيار رؤية 20/20 المعتمد في مخطط سنيلين الشهير بحروفه المتناقصة الحجم، ولكن يُعد هذا المخطط «ديناصورًا بصريًا» من القرن التاسع عشر.

 

توضح الباحثة في كامبريدج مليحة أشرف: «اعتُمد هذا المقياس على نطاق واسع، لكن لم يُقاس فعليًا على الشاشات الحديثة، بدلًا من الاعتماد على لوحة حروف على الحائط التي طُورت لأول مرة في القرن التاسع عشر».

في الدراسة الجديدة، وجد الباحثون أن الحد الأقصى لدقة العين البشرية أعلى مما كان مُقترح سابقًا، لكنه يختلف تبعًا اللون. يبلغ في التدرجات الرمادية 94 بكسل لكل درجة، وفي اللونين الأخضر والأحمر 89 بكسل، في حين ينخفض بصورة كبيرة إلى 53 بكسل في اللونين الأصفر والبنفسجي.

 

تشير هذه النتائج إلى أن تصميم أجهزة التلفاز قد وصل إلى نقطة تناقص العائدات، على الأقل من حيث الدقة.

ستظل أجهزة التلفاز الأكبر حجمًا مرغوبة دائمًا، لكن يأمل الباحثون أن تبدأ الشركات المصنعة بتصميم شاشات تلبي قدرات دقة العرض لنسبة أكبر من الناس (95٪؜)، بدلًا من متوسط المشاهد المفترض سابقًا.

 

مع ذلك، ليست أعيننا وحدها ما يحدد رؤيتنا بوضوح؛ أدمغتنا لها دور حاسم أيضًا، فحواس الإنسان تتكامل، وتعتمد دقة الإبصار على العين والدماغ وطريقة تفاعلهما.

 

يقول رافاو مانتيوك، عالم الحاسوب في كامبريدج والمشرف على الدراسة: «لا يملك الدماغ القدرة على تمييز التفاصيل اللونية بدقة كبيرة، وهو ما يفسر الانخفاض الكبير في عدد البكسلات لكل درجة في الصور الملونة، خصوصًا عند رؤيتها عبر الرؤية المحيطية»، وأضاف: «إن أعيننا في جوهرها ليست حساسات مثالية، في حين يتولى الدماغ معالجة البيانات ليظهر لنا ما يظن أننا يجب أن نراه».

 

يذكرنا هذا الأمر بأن قدراتنا البصرية المحدودة ليست عيبًا، بل نتيجة تطورية عملية تكفي لاحتياجاتنا، وإن لم تكن مثالية.

 

ولذلك، إذا أراد المصنعون جذب انتباهنا وإبقاء أعيننا على الشاشة، فقد يكون من الأفضل لهم تصميم شاشات تتوافق مع القدرات البصرية لمعظم الناس.

 


المصادر:


الكاتب

لور عماد خليل

لور عماد خليل
ترجمة

لور عماد خليل

لور عماد خليل
تدقيق

وسام صايفي

وسام صايفي
مراجعة

ميرڤت الضاهر

ميرڤت الضاهر



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة