رصد ثقب أسود يكسر قواعد الفيزياء الفلكية!

25 يوليو 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

رصد ثقب أسود يكسر قواعد الفيزياء الفلكية!




في مكانٍ ما في المستقبل، يوجد خط نهاية لماراثون فهم الثقوب السوداء فائقة الكتلة (SMBHs).


لا نستطيع أن نجزم بمدى اقترابنا من الهدف، أو ما ستكون عليه النتائج النهائية. لكن علماء الفيزياء الفلكية مستمرون في عملهم، وواثقون بأنه عند كل محطة نمر بها يقترب خط النهاية أكثر.


اعتمادًا على بيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي، وجد الباحثون ثقبًا أسود فائق الكتلة تعادل كتلته 50 مليون ضعف كتلة الشمس، ويبدو أنه أقدم من المجرة التي تستضيفه.


يُعد هذا الاكتشاف تحديًا مباشرًا لكل ما نعرفه سابقًا عن الثقوب السوداء فائقة الكتلة. كان علماء الفيزياء الفلكية يعتقدون أن نمو الثقوب السوداء فائقة الكتلة يحدث كالآتي: ينهار نجم ضخم داخل مجرة إلى ثقب أسود عند انتهاء دورة حياته.


ينمو هذا الثقب الأسود ذو الكتلة النجمية من طريق جذب المواد المحيطة به والاندماج مع ثقوب سوداء ذات كتلة نجمية أيضًا، وهي تمر بالعملية ذاتها.


تندمج المجرات نفسها، ما يؤدي إلى اندماج ثقوبها السوداء معها. تخلق هذه العملية في النهاية مجرات كبيرة مع ثقوب سوداء فائقة الكتلة قد تصل كتلتها إلى مليارات ضعف كتلة الشمس.


ظل الأمر محيرًا: كيف يمكن لثقوب سوداء ذات كتل نجمية صغيرة أن تكون البداية لتكوّن ثقوب سوداء ذات كتلة فائقة؟ لكن اتضحت العملية برمتها لاحقًا. أو هذا ما اعتقدناه!


مع بيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي الجديدة واكتشاف ثقب أسود فائق الكتلة أقدم من المجرة التي تستضيفه، تظهر أسئلة جديدة تحتاج إلى إجابة.


نُشر هذا الاكتشاف في بحثين اثنين: الأول هو قياسات مباشرة لكتلة ثقب أسود في نقطة حمراء صغيرة مع انزياح كبير أحمر، نُشر في مجلة Nature، الكاتب الرئيس للبحث هو إيغناس يودجباليس من معهد كافلي لعلوم الكونيات في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة.


الثاني هو ثقب أسود في مجرة شبه بدائية تبعد 700 مليون سنة عن الانفجار العظيم، نُشر في الملاحظات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية. الكاتب الرئيس هو روبرتو مايولينو من معهد كافلي في كامبريدج. 


قال مايولينو: إنه اكتشاف استثنائي، وتغيير جذري في مفاهيمنا، وإعادة نظر شاملة للسيناريوهات التقليدية حول كيفية تكون ونمو الثقوب السوداء.


جاء هذا الاكتشاف من مراقبة الجسم Abell2744-QSO1، وهو نموذج أولي لنقطة حمراء صغيرة LRD، وُجدت عندما كان عمر الكون نحو 700 مليون سنة فقط بعد الانفجار العظيم.

رغم حجمها الصغير الذي يمتد عبر 1300 سنة ضوئية، فإن النقطة LRD مرئية للعلماء لدراستها بشكل مفصل.


يعود ذلك إلى خضوعه لتأثير عدسة الجاذبية -إذ يشوه جسم فائق الكتلة الزمكان، ما يؤدي إلى انحناء الضوء- للعنقود المجري Abell 2744، الذي يُعرف أيضًا بعنقود باندورا. لا يقتصر تأثير العدسة الجاذبية على تكبير QS01، بل يؤدي أيضًا إلى ظهور ثلاث صور له.


قبل هذه الدراسة، أظهرت الملاحظات الأولية أن QSO1 ليس أكثر من غيمة غازية مع ثقب أسود فائق الكتلة تعادل كتلته نحو 40 مليون كتلة شمسية.


لم تكن حسابات الكتلة حينها دقيقة، لأن علماء الفلك لم يعتادوا اكتشاف ثقوب سوداء فائقة الكتلة بهذا الحجم في وقت مبكر من عمر الكون.


يقول الكاتب المشارك في البحث، فرانشيسكو دي إيوجينيو من جامعة كامبريدج: قبل الآن، كانت كل حسابات كتل الثقوب السوداء في الكون المبكر غير مباشرة، وبناءً على افتراضات بنيناها مما نعرفه من كوننا المحلي، ولم نكن نعرف إذا ما كانت تلك الافتراضات تنطبق على الكون البعيد.


إذا كان الثقب الأسود فائق الكتلة بهذا الحجم، فمن المفترض أن يؤثر في الغاز المحيط به بطريقة يمكن قياسها.


استعمل الباحثون وحدة المجال المتكامل على جهاز المطياف NIRSpec في تلسكوب جيمس ويب الفضائي لتحديد تأثير جاذبية الثقب الأسود فائق الكتلة على الغاز المحيط به، ولرسم خريطة للعناصر المختلفة الموجودة فيه.




المصادر:


الكاتب

رؤيا عبد الودود عبد العزيز

رؤيا عبد الودود عبد العزيز
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

وسام صايفي

وسام صايفي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة