في سابقة كونية: رصد ثلاثة ثقوب سوداء فائقة الكتلة تتجه للاندماج!

10 فبراير 2026
21 مشاهدة
0 اعجاب

في سابقة كونية: رصد ثلاثة ثقوب سوداء فائقة الكتلة تتجه للاندماج!


 

على بعد 1.2 مليار سنة ضوئية من كوكب الأرض، يتشكل مشهد كوني استثنائي نادر بالغ الضخامة.


ليس مجرتان فقط بل ثلاث مجرات تتقارب تدريجيًا في تصادم اندماجي ثلاثي هائل يُعرف باسم J1218/1219+1035. يُعد هذا النوع من الأحداث نادرًا بحد ذاته، لكن هذه الحالة تحديدًا تنفرد بخصائص تجعلها أكثر تميزًا.


فكل واحد من الثقوب السوداء الثلاثة فائقة الكتلة الكامنة في مراكز تلك المجرات ينشط حاليًا في ابتلاع كميات هائلة من المواد المحيطة به، متوهجًا بانبعاثات راديوية قوية في أثناء هذه العملية.


قالت عالمة الفيزياء الفلكية إيما شوارتزمان من مختبر الأبحاث البحرية الأمريكي «تُعد الأنظمة التي تضم ثلاث مجرات نشطة من هذا النوع نادرة للغاية، ورصد أحدها في أثناء مرحلة الاندماج يمنحنا فرصة فريدة لمتابعة كيفية نمو المجرات الضخمة والثقوب السوداء في مراكزها معًا».


«برصدنا للثقوب السوداء الثلاثة في هذا النظام، وجدنا أنها تتوهج راديويًا وتُطلق نفاثات نشطة. فساعدتنا في انتقال مفهوم النوى المجرية النشطة الراديوية الثلاثية (AGN) من حيز النظرية إلى الواقع، وفتحت لنا نافذة جديدة لفهم دورة حياة الثقوب السوداء فائقة الكتلة».


اندماجات المجرات ليست ظاهرة نادرة في الكون، بل يُعتقد أنها إحدى الآليات الرئيسية التي تنمو من خلالها المجرات، وكذلك الثقوب السوداء فائقة الكتلة الكامنة في مراكزها. وحتى مجرتنا، مجرة درب التبانة، تُظهر أدلة على حدوث ما لا يقل عن ثلاثة أو أربعة اندماجات كبرى على مدار تاريخ حياتها الممتد نحو 13 مليار سنة.


وثق علماء الفلك عددًا كبيرًا من اندماجات المجرات الثنائية في المسافات الكونية القريبة، إلا أن اندماج ثلاث مجرات معًا يُعد ظاهرة كونية نادرة للغاية. فمثل هذه الحالات تتطلب أن تندمج الثلاث مجرات معًا في الوقت نفسه، بدلًا من حدوث الاندماج على مراحل متتابعة كما هو شائع.


تزداد الندرة أكثر عندما تحتوي المجرات الثلاث جميعها على نوى مجرية نشطة (AGN). إذ يُعد النظام المعروف باسم J1218/1219+1035 ثالث مثال مكتشف من هذا النوع في الكون القريب -مصطلح يطلق على المجرات والهياكل الفضائية القريبة لنحو مليار سنة ضوئية من مجرة درب التبانة- وهو الأول الذي تُظهر فيه النوى الثلاث للمجرات إشعاعًا راديويًا واضحًا.


رُصد هذا النظام المندمج من خلال دراسة بيانات جمعتها مهمة المُستكشف واسع المجال بالأشعة تحت الحمراء (WISE)، إذ لفت انتباه الباحثين بوصفه حالة غير اعتيادية. إذ بدا في البداية اندماجًا بين مجرتين متداخلتين عند أطرافهما، تحتوي كل منهما على نواة مجرية نشطة، وهو أمر مثير للاهتمام بحد ذاته.


غير أن عمليات الرصد اللاحقة أكدت أن هاتين المجرتين المتلامستين تفصل بينهما مسافة تقارب 74 ألف سنة ضوئية، وكلتاهما تستضيف نواة مجرية نشطة. والمفاجأة كانت في اكتشاف مجرة ثالثة تشارك في هذا النظام، تضم بدورها نواة مجرية نشطة شديدة السطوع، تقع على بُعد نحو 316 ألف سنة ضوئية. أكد انتماء هذه المجرة إلى هذا الاندماج الثلاثي النادر وجود ذيل من الغاز يبدو كأنه يتدفق من هذه المجرة نحو المجرتين الأخريين.


نظرًا إلى أن اندماجات المجرات الثلاثية تمثل مختبرات طبيعية ممتازة لفهم كيفية نمو المجرات والثقوب السوداء، يخطط علماء الفلك لمتابعة دراسة هذا النظام عبر أطوال موجية متعددة، ليس فقط لمعرفة المزيد عن هذا الثلاثي بعينه، بل أيضًا لتطوير طرق أفضل للعثور على أنظمة مشابهة قد تكون مختبئة على مرأى منا، بانتظار طرق الرصد المناسبة للكشف عنها.


«تؤكد حالات الرصد لهذه الأنظمة الكونية، الطبيعة الثلاثية للنوى المجرية النشطة. وتُبرز الحاجة إلى إستراتيجيات رصد متنوعة ومتعددة الأطوال الموجية لمواصلة البحث بكفاءة عن مثل هذه الأنظمة النادرة».

 



المصادر:


الكاتب

محمد اسماعيل

محمد اسماعيل
ترجمة

محمد اسماعيل

محمد اسماعيل
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة