رصد حيوانات منوية تتحرك محطمة قوانين الفيزياء الرئيسية

3 مايو 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

رصد حيوانات منوية تتحرك محطمة قوانين الفيزياء الرئيسية

 

 

تستطيع الحيوانات المنوية البشرية أن تسبح بسهولة فائقة عبر سوائل ذات لزوجةٍ عالية، وعلى ما يبدو فإن حركتها هذه تتحدى قانون نيوتن الثالث للحركة.

 

قبل بضع سنوات، درس فريق من الباحثين -تحت إشراف عالم الرياضيات كينتا إيشيموتو Kenta Ishimoto من جامعة كيوتو- تحركات الحيوانات المنوية بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الكائنات البيولوجية المجهرية السبّاحة، لفهم: كيف تتمكن الحيوانات المنوية من الانسياب عبر مثل هذه المواد اللزجة التي يفترض فيها -نظريًا- أن تقاوم حركتها؟

 

عندما وضع إسحاق نيوتن قوانينه الشهيرة للحركة عام 1686، كان يسعى لتفسير العلاقة بين جسم فيزيائي ما والقوى المؤثرة عليه عبر عددٍ قليل من المبادئ المُتقنة والرصينة. لكن اتَّضح لاحقا أن هذه المبادئ لا تنطبق بالضرورة على الخلايا المجهرية التي تشق طريقها بشكلٍ متعرِّج عبر الموائع اللزجة.

 

يُصاغ القانون الثالث لنيوتن كالتالي: «لكل فعلٍ رد فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه». وهو يشير إلى نوع من التناظر في الطبيعة تؤثر بموجبه القوى المتعاكسة في بعضها. فمثلًا عندما تتدحرج كرتان زجاجيتان متساويتان في الحجم واحدة في اتجاه الأخرى، فإنهما تؤثران على بعضهما لحظة الاصطدام بنفس القوة، وترتدّ كلتاهما على إثر ذلك، كل واحدةٍ في الاتجاه الذي أتت منه.

 

لكن تبقى الطبيعة مكانًا يتَّسم بالفوضوية، ولا تخضع فيه كل الأنظمة الفيزيائية لهذا التناظر، إذ توجد أنظمة غير منضبطة مثل أسراب الطيور، والجزيئات العالقة في السوائل، والحيوانات المنوية كذلك، يُطبَّق عليها ما يسمى بالتفاعلات غير المتبادلة. إن هذه الكائنات ذاتية الحركة تتحرك بطرائق تُظهر تفاعلات غير متناظرة مع الكائنات المجاورة لها أو مع الموائع المحيطة بها، ما يخلق ثغرةً تسمح للقوى المتساوية والمتعاكسة بالخروج عن مجال القانون الثالث لنيوتن.

  

تستطيع كلٌّ من الطيور والخلايا توليد طاقتها الخاصة، التي تُضاف إلى النظام مع كل ضربة جناح (بالنسبة للطيور) أو حركة ذيل (بالنسبة للحيوانات المنوية). يُدفع النظام إذن بعيدًا عن حالة التوازن، ولا يعود ممكنًا أن تُطبَّق القواعد نفسها.

 

حلّل إيشيموتو وزملاؤه -في دراسة نُشِرت في أكتوبر عام 2023 - مجموعةً من البيانات التجريبية التي جُمِعت عن الحيوانات المنوية البشرية، ونمذجوا حركة طحلبٍ أخضر يُطلق عليه كلاميدوموناس Chlamydomonas، إذ يسبح كلاهما باستخدام أسواط رفيعة مرنة تنبثق من جسم الخلية، وذلك من طريق تغيير الأسواط لشكلها كي تدفع بالخلايا إلى الأمام.


عادةً تُبدِّد الموائع عالية اللزوجة طاقة السوط، مانعةً بذلك الحيوانات المنوية أو الطحالب وحيدة الخلية من القيام بأي حركة على الإطلاق. لكن مع ذلك، تستطيع هذه الأسواط المرنة -بطريقة ما- أن تدفع بالخلايا إلى الأمام دون تحفيزِ أي ردّ فعل معاكس من محيطها.

 

وجد باحثون أن ذيول الحيوانات المنوية وأسواط الطحالب تمتلك «مرونة شاذة»، تسمح لهذه الزوائد المرنة بأن تتحرك في الأرجاء دون أن تفقد كمية كبيرة من الطاقة لصالح المائع الذي يحيط بها. لكن خاصية المرونة الشاذة هذه لا تفسر كليًّا قوة الدفع الناتجة عن حركة الأسواط التي تشبه في شكلها انحناءات الموجات. لذلك استحدث الباحثون مصطلحًا جديدًا بالاستناد إلى دراساتهم يُعرف بـ «معامل المرونة الشاذ» (Odd Elastic Modulus)، لوصف الخصائص الميكانيكية الداخلية للأسواط.

 

خلص الباحثون إلى القول: «لقد هممنا بدراسة معامل الانحناء الشاذ (Odd-bending modulus) من طريق مجموعة من النماذج، بدءًا من النماذج البسيطة القابلة للحل، وصولًا إلى أنماط الانحناءات الموجية البيولوجية لأسواط كلٍ من طحالب كلاميدوموناس وخلايا الحيوانات المنوية، وذلك بهدف حلِّ لغز التفاعلات الداخلية غير الموضعية وغير التبادلية داخل المادة»

 

أشار الفريق إلى أن هذه النتائج التي وصلوا إليها من شأنها أن تساعد في عملية تصميم روبوتات صغيرة ذاتية التجميع تحاكي المواد الحية، بالإضافة إلى ذلك يمكن استخدام أساليب النمذجة التي استعملوها لفهم المبادئ الكامنة وراء السلوك الجماعي على نحو أفضل.

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



المصادر:


الكاتب

فاطمة الزهراء حيرا

فاطمة الزهراء حيرا
تدقيق

روزان جاسم إلياس

روزان جاسم إلياس
مراجعة

تسنيم الطيبي

تسنيم الطيبي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة