زيارة المتاحف قد تبطئ الشيخوخة البيولوجية!
منذ عدة سنوات، بدأ بعض الأطباء في كندا بوصف الفن علاجًا لمرضاهم، ولجؤوا لمنحهم تذكرة وصول مجانية إلى المتاحف المحلية.
كانت الفكرة من أن التجول بين الروائع الفنية والتحف والتأمل في اللوحات قد يساعد المرضى على تحقيق نتائج صحية جسدية وعقلية أفضل.
تشير دراسة جديدة من المملكة المتحدة إلى أن هذا الوصف ليس مجرد خرافة، فالفنون قد تؤثر في السمات البيولوجية للشيخوخة حقًا.
وجد علماء من جامعة كوليدج في لندن (UCL) أنه يمكن لنشاط فني أو ثقافي أسبوعي أن يبطئ معدل الشيخوخة بمقدار يعادل ممارسة التمارين الرياضية مرة في الأسبوع.
ربما تكون الفلسفة القائلة بأن «الفن هو الحياة» مدعومة فعليًا من بعض الحقائق العلمية.
تقول الباحثة الرئيسية، اختصاصية الوبائيات فيفاي بو من جامعة كوليدج لندن: «توفر هذه الدراسة ولأول مرة أدلة على أن المشاركة في الفنون والثقافة ترتبط بإبطاء وتيرة الشيخوخة البيولوجية».
«يعزز هذا تراكمًا متزايدًا من الأدلة حول تأثير الفنون في الصحة، إذ ثَبُت أن الأنشطة الفنية تقلل من التوتر وتخفف من الالتهابات وتحدّ من خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية تمامًا كما تفعل التمارين الرياضية».
حلل الباحثون بيانات صحية لأكثر من 3500 بالغ في المملكة المتحدة، شملت تقديرات معدل الشيخوخة البيولوجية، إضافةً إلى عدد مرات مشاركة المشاركين في الأنشطة الثقافية أو الفنية.
تشمل هذه الأنشطة زيارة المتحف أو المكتبة وحضور معارض فنية والحرف اليدوية والرسم والغناء والرقص وغير ذلك.
أظهرت نتائج الدراسة أن المشاركين الذين قاموا بأحد هذه الأنشطة مرة على الأقل أسبوعيًا، أظهروا علامات أبطأ للشيخوخة مقارنةً بمن لديهم سجل أقل في الأنشطة الثقافية.
إذ كانت إحدى قياسات ساعاتهم اللاجينية أبطأ بنسبة 4% عن غيرهم.
كانت النتائج أوضح بين البالغين في منتصف العمر، فكلما زاد تنوع الأنشطة الفنية والثقافية زادت الفوائد لعمرهم البيولوجي.
تُعد الساعات اللاجينية نماذج غير مثالية، صُممت للتنبؤ بمدى سرعة التقدم بالعمر، وتعتمد على ارتباطات معينة بين نمط الحياة وتأثيراتها في التعبير الجيني والنتائج الصحية لأجسامنا.
لا توجد ساعة شاملة تتحكم في كل هذه العوامل، لكن يوجد العديد من هذه الساعات التي تركز على جوانب مختلفة للشيخوخة، اهتم الباحثون بالتركيز عليها.
في هذه الدراسة، استُخدمت سبعة نماذج مختلفة، من بينها أحدث الساعات مثل دونين بيس، التي تقيس معدل التقدم في العمر.
وبمقارنة الأشخاص الذين مارسوا أنشطة فنية أقل من ثلاث مرات سنويًا، مع من مارسوها ثلاث مرات أو أكثر، ظهر أن الأخيرين شهدوا تباطؤًا في عملية الشيخوخة بنسبة 2% على هذا الساعة.
أما النشاط الشهري فقد ارتبط بتباطؤ بمقدار 3%، والنشاط الأسبوعي بتباطؤ يصل إلى 4%.
أما ساعة فينو إيج فهي تقارن العمر الزمني للفرد بالعمر الذي تعكسه صحته على نحو أفضل، ويطلق عليها اسم العمر البيولوجي.
بمقارنة أولئك الذين نادرًا ما يشاركون في الفن مع الذين يشاركون على الأقل مرة واحدة أسبوعيًا، كان الأشخاص من الفئة الأخيرة يبدون أصغر بسنة تقريبًا وفقًا لفينو إيج.
يُعادل هذا تقريبًا ضعف الفرق بين من مارسوا التمارين الرياضية مرة واحدة على الأقل في الأسبوع وبين من لم يفعلوا ذلك.
تقول الدكتورة ديزي فانكورت، عالمة الأوبئة والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تُظهر هذه النتائج تأثير الفن في المستوى البيولوجي للصحة».
«إنها تقدم أدلة داعمة تعترف بأن المشاركة في الفنون والثقافة سلوك يعزز الصحة بشكل مشابه لممارسة التمارين».
ربما في المستقبل سيصف الأطباء في مختلف أنحاء العالم الزيارات للمتاحف أو المشاركة بالنشاطات الفنية لمرضاهم علاجًا طبيًا.
فبعض الأطباء حاليًا يصفون الرحلات إلى الطبيعة جزءًا من العلاج بالفعل، يمكن الفن أن يكون جسديًا أو معرفيًا أو عاطفيًا أو اجتماعيًا، وتتطلب العناية بالصحة مع التقدم بالعمر الاهتمام بكل من هذه الجوانب. وقد تلبي زيارة المتحف العديد من الأهداف الصحية في آنٍ واحد.
المصادر:
الكاتب
رغد شاهين
