سبيكة معدنية جديدة تكسر القواعد الفيزيائية وتجمع بين القوة والمتانة الفائقة

24 يناير 2026
13 مشاهدة
0 اعجاب

سبيكة معدنية جديدة تكسر القواعد الفيزيائية وتجمع بين القوة والمتانة الفائقة



كشف العلماء في بحث حديث عن سبيكة خاصة قد تغير قواعد اللعبة بفضل مزيجها الفريد من قدرة تحمل درجات الحرارة العالية، ومقاومة التآكل، ومتانة الكسر التي لم يسبق تحقيقها في مواد مشابهة. لكن كيف يمكن تطوير سبيكة واحدة تمتلك كل هذه الخصائص؟


يكمن السر في بنية تسمى نطاقات الانثناء (Kink Bands)، وهي أشكال تتكون طبيعيًا في المادة في أثناء تسخينها ومعالجتها حراريًا. وكما يقال إن بعض العيوب قد تتحول إلى نقاط قوة، فإن الأمر نفسه ينطبق على هذه السبيكة.

كانت المعادن عبر التاريخ غالبًا لينة في صورتها النقية، أو على الأقل أقل صلابة مما نحتاج إليه في التطبيقات الصناعية والآلات الثقيلة. لذلك أدرك البشر مبكرًا أن دمج عنصرين معدنيين في سبيكة واحدة، مثل البرونز، يمنح خصائص أقوى وأكثر قدرة على التحمل.


ترجع قوة السبائك إلى اختلاف الكتل الذرية وأحجام الجسيمات داخلها. يمكن تشبيه المعدن النقي بلعبة جينجا، عند دفع قطعة معينة بوسعنا توقع كيفية تحركها، أما في السبيكة، فالبنية مكونة من قطع بأحجام مختلفة، ما يصعّب إزاحتها ويقلل الخطوط المنتظمة القابلة للكسر.


في هذه الورقة البحثية، تعاون باحثون من مختبر لورنس بيركلي الوطني وعدة جامعات على تطوير سبيكة حرارية جديدة. ويُقصد بالحرارية هنا قدرتها الكبيرة على تحمل درجات حرارة مرتفعة جدًا. تُصنع هذه السبائك بدمج معادن تقع في الدورتين (السطرين) الخامسة والسادسة من الجدول الدوري، مثل: الموليبدينوم، النيوبيوم، التنجستين، التنتالوم، والرينيوم.


تعد هذه العناصر من أعلى العناصر في درجات الانصهار، وتمتلك صلابة مرتفعة بين المعادن النقية (بينما يبقى الألماس متفوقًا عليها). وعند دمج هذه العناصر بطريقة معينة، إضافةً إلى عناصر عالية الانصهار مثل التيتانيوم والإيريديوم، تتشكل سبائك حرارية مقاومة للحرارة والتآكل.


لكن هذه السبائك تعاني عادةً من مشكلة: فهي شديدة الصلابة لدرجة تجعلها صعبة التشكيل، إذ تمتلك ليونة منخفضة واحتمالية عالية للانكسار، فعند محاولة ثنيها أو تشكيلها، غالبًا ما تنكسر بدل أن تنحني. وكان المطلوب هو الوصول إلى سبيكة شديدة الصلابة يمكنها التعرض للصدمات والتشوه دون أن تنكسر.


لهذا طور العلماء سبيكة جديدة من النيوبيوم والتنتالوم والتيتانيوم والهافنيوم، وشكّلوا فيها نطاقات الانثناء البلوري (Kink Bands). داخل المادة، تشير الانثناءات (kinks) والإزاحات (jogs) إلى عيوب بلورية تؤثر في البنية الداخلية، لكنها في هذه الحالة منحت السبيكة قدرة على التحمل. تتحرك التراكيب البلورية في أثناء تشكّل السبيكة لتكوين خطوط دقيقة تشبه علامات التمدد، تظهر تغيرًا في اتجاه البلورات.


في حين يعد وجود الانثناءات في الكابلات أو الأحجار الكريمة علامة على تلف أو فقدان اللمعان، نجد أن نطاقات الانثناء في هذه السبيكة ناتجة عن قدرة المادة على تحمل الانخلاعات والتشوه دون كسر، ما يجعلها أكثر قوة.


ويخلص الباحثون إلى أن السبائك الحرارية المركزة والمعقدة قد تتمتع بمتانة كسر استثنائية على نطاق واسع من درجات الحرارة، ومنها ضمنًا النطاق الكريوجيني حيث تبرد المواد إلى درجات تقترب من الصفر المطلق. وتشير الدراسة إلى أن هذا بحث استكشافي أولي فقط، ويحتاج إلى المزيد من التحقيق.


وفي عالم ينتظر تقنيات مثل الحوسبة الكمومية والاندماج النووي، تعد قوة المواد في البيئات الكريوجينية عاملًا حاسمًا، وكلما زادت متانتها تحت هذه الظروف، تحسنت فرص تطوير هذه التقنيات.



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
مراجعة

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
تدقيق

سلمى محمد

سلمى محمد
ترجمة

رزان الهزاز

رزان الهزاز



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة