ماذا سيفعل ثقب أسود صغير بجسم الإنسان لو اقترب منه؟

18 فبراير 2026
18 مشاهدة
0 اعجاب

ماذا سيفعل ثقب أسود صغير بجسم الإنسان لو اقترب منه؟


 

تثير الثقوب السوداء اهتمامًا علميًا واسعًا نظرًا إلى خصائصها الفيزيائية الفريدة وتأثيراتها على الجاذبية بالخصوص. في دراسة حديثة نُشرت في المجلة الدولية للفيزياء الحديثة، تناول روبرت شيرر أستاذ الفيزياء سؤالًا غير مألوف وهو: ماذا سيحدث إذا مر ثقب أسود بدائي صغير عبر جسم الإنسان؟


تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف التأثيرات الجاذبية المحتملة لمثل هذا الحدث، لفهم أفضل لخصائص المادة المظلمة.


ما الثقوب السوداء البدائية؟


الثقوب السوداء البدائية هي أجسام افتراضية يُعتقد أنها تكونت في المراحل الأولى من عمر الكون، خلال الثانية الأولى بعد الانفجار العظيم. تتراوح كتلها المتوقعة بين أقل من كتلة مشبك ورق بمئة ألف مرة، وصولًا إلى كتل تفوق كتلة الشمس بمئة ألف مرة.


يشير بعض العلماء إلى احتمال أن تشكل هذه الثقوب جزءًا مهمًا أو ربما كل المادة المظلمة، التي ما تزال غير مفهومة بالكامل.


هذه الدراسة امتداد لعمل سابق لشيرر بالتعاون مع باحثين من جامعة كايس ويسترن ريزيرف، تناول فئة من المادة المظلمة تعرف بـ «المادة المظلمة كبيرة الحجم». أظهرت تلك الدراسة أن مرور المادة المظلمة عبر جسم الإنسان قد يسبب دمارًا ملحوظًا.


سعى شيرر في هذه الورقة العلمية لتحديد أصغر كتلة ممكنة لثقب أسود بدائي قادرة على إحداث إصابة خطيرة للإنسان، واستكشاف آثار الجاذبية الناتجة من مرور الثقب الأسود عبر الأنسجة البشرية، واستخدام النتائج لوضع حدود على خصائص الثقوب السوداء البدائية إذا اعتُبرت مرشحًا لإنتاج للمادة المظلمة.


يشير الباحث إلى أن الاهتمام الدائم بالثقوب السوداء، بفضل رصد اندماجاتها عبر موجات الجاذبية والتقاط صور مباشرة لها، دفعه إلى إعادة النظر في هذه الفكرة.


حلل شيرر تأثيرين جاذبيين رئيسين قد يسببهما مرور ثقب أسود بدائي عبر جسم الإنسان:


1. الموجات الصدمية فوق الصوتية:


يتشكل هذا النوع من الموجات عندما يتحرك جسم بسرعة تتجاوز سرعة الصوت، مُحدثًا اضطرابًا قويًا على شكل مخروط. عند مرور ثقب أسود صغير عبر الجسم، ستنشأ موجات صدمية على طول مساره تؤدي إلى تمزق الأنسجة وإحداث تمزق داخل انسجة الجسم مشابه لمسار الرصاصة، إضافةً الى نقل طاقة عالية إلى الأنسجة المحيطة.


2. قوى المد الجاذبية:


تنشأ هذه القوى من الاختلاف في شدة الجاذبية بين نقطتين متقاربتين. إذا مر ثقب أسود عبر الجسم، فإن هذه القوى قد تُولد شدًا قويًا يمزق الخلايا يُحدث تمزقات في البنى الدقيقة للأنسجة ويؤثر خصوصًا في الخلايا العصبية، التي تُعد الأكثر حساسية لهذه القوى.


تؤكد الدراسة أن الدماغ هو أكثر أعضاء الجسم عرضة للتمزق بفعل هذه القوى المدية.


هل يشكل ذلك مصدر قلق؟


مع أن ثقبًا أسود بدائيًا كبيرًا بحجم كويكب مثلًا قد يُحدث ضررًا شديدًا أو يسبب الموت إذا مر عبر الجسم، فإن احتمال حدوث مثل هذا السيناريو ضئيل للغاية.


يؤكد شيرر: «قد تكون الثقوب السوداء البدائية ممكنة نظريًا، لكنها قد لا تكون موجودة أصلًا، وإن وُجدت فإن كثافتها في الكون منخفضة جدًا ما يجعل احتمال مرور أحدها عبر جسم الإنسان شبه مستحيل».


«إن الثقوب الصغيرة جدًا منها قد تمر عبر الجسم دون أن يشعر الشخص بأي شيء على الإطلاق».


ختاما، لا داعي لإضافة «الموت بثقب أسود» إلى قائمة المخاوف اليومية فاحتمالية ذلك تقترب من الصفر.

 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

طيبة غازي

طيبة غازي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة