طريقة سهلة لإزالة الجزيئات البلاستيكية من مياه الشرب!

25 مايو 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

طريقة سهلة لإزالة الجزيئات البلاستيكية من مياه الشرب!


 

تتسلل دقائق البلاستيك الصغيرة إلى أعماق أجسامنا بكميات مقلقة، خصوصًا عبر الطعام والشراب.


اكتشف علماء في الصين عام 2024 وسيلة بسيطة وفعّالة لإزالتها من الماء، إذ أجرى الفريق اختبارات على المياه العذبة ومياه الصنبور الجارية الغنية بالمعادن.


أضاف الباحثون جزيئات النانو بلاستيك والميكرو بلاستيك إلى الماء قبل غليه ثم قاموا بعملية ترشيح للرواسب المتكوّنة.


كتب الباحثون: «إن جسيمات النانو/الميكرو بلاستيك التي تتسرب من أنظمة معالجة المياه المركزية تُعد مصدر قلق عالمي متزايد، لأنها قد تشكل مخاطر صحية محتملة على البشر عبر استهلاك المياه».


أُزيل ما يصل إلى 90% من هذه الجسيمات بواسطة عملية الغلي والترشيح في بعض الحالات، مع العلم أن الفعالية اختلفت حسب نوع الماء.


الميزة الكبرى لهذه الطريقة أن معظم الناس يمكنهم تطبيقها باستخدام الأدوات المتوفرة في مطابخهم، يمكن لإستراتيجية غلي الماء البسيطة هذه أن تُزيل جسيمات النانو/الميكرو بلاستيك من مياه الصنبور المنزلية، ومن ثم تقليل دخول هذه الجسيمات إلى جسم الإنسان.


كانت إزالة الجزيئات البلاستيكية أفضل في عينات مياه الصنبور الجارية التي تتشكل فيها القشور الكلسية -كربونات الكالسيوم- طبيعيًا عند تسخينها.


هذه المادة الطباشيرية، التي تظهر عادة داخل الغلايات المنزلية، تتشكل على سطح الجسيمات البلاستيكية، فمع تغيّر الحرارة تندفع كربونات الكالسيوم للتحول من الحالة المنحلة إلى الصلبة، ما يؤدي إلى حبس الجسيمات داخل قشرة صلبة.


أظهرت النتائج أنه عند الغلي، ازدادت كفاءة ترسيب النانو بلاستيك في الماء الذي يحوي نسبة أكبر من المعادن، إذ ارتفعت نسبة التخلص من البلاستيك من 34% عند تركيز 80 ملغ/لتر من كربونات الكالسيوم، إلى 84% و90% عند تركيز 180 و300 ملغ/لتر.


لكن حتى في المياه العذبة التي تحتوي على كميات أقل من كربونات الكالسيوم، نستطيع التخلص من ربع الجسيمات.


وفقًا للباحثين، تمكن إزالة أي قطع بلاستيكية مغلفة بالكلس عبر مرشح بسيط مثل المصفاة المعدنية المستخدمة لتصفية الشاي.


كشفت دراسات سابقة وجود شظايا دقيقة من البوليسترين والبولي إيثيلين والبولي بروبيلين والبولي إيثيلين تيرفثالات في مياه الشرب التي نستهلكها يوميًا بكميات متفاوتة.


لاختبار هذه العملية لأقصى حد، أضاف الباحثون المزيد من جسيمات النانو بلاستيك، و نجحوا في تقليل عددها بفعالية عالية.


يبدو أن شرب الماء المغلي إستراتيجية طويلة الأمد قابلة للتطبيق لتقليل التعرض لجسيمات النانو/الميكرو بلاستيك، لكن شرب الماء المغلي غالبًا ما يُنظر إليه بوصفه تقليدًا محليًا ولا ينتشر إلا في مناطق محدودة.


يأمل العلماء أن يصبح هذا السلوك أكثر انتشارًا مع تزايد استخدام البلاستيك في العالم.


تُعد شظايا البلاستيك الصغيرة مشكلة متنامية، إذ تنشأ الميكروبلاستيك من الملابس وأدوات المطبخ ومنتجات العناية الشخصية والعديد من الأشياء اليومية الأخرى، وتجعلها متانتها موادًا مستمرة في البيئة، يشمل ذلك داخل جسم الإنسان.


إذن فالموضوع ليس فقط أن الكثير من الناس ملوثون بالفعل بالميكروبلاستيك، بل إننا نتعرض لها يوميًا نظرًا إلى غياب التنظيم الكافي لهذه الجسيمات متناهية الصغر.


بحسب مراجعة عام 2025 من جامعة تكساس في أرلينغتون، قد يأتي جزء كبير من التعرض للميكرو بلاستيك من مياه الشرب، إذ لا تزال محطات معالجة مياه الصرف غير فعّالة بما يكفي لإزالة هذه الجسيمات.


إضافةً إلى تصنيع نحو 9 مليارات طن متري عالميًا منذ بدء إنتاج البلاستيك قد تحلل معظمها تدريجيًا إلى شظايا أصغر فأصغر دون أن تتحلل بالكامل، لتشكل غبارًا بلاستيكيًا دقيقًا ينتشر الآن في كل مكان على الكوكب.


تشير المراجعة الجديدة إلى أن محطات معالجة مياه الصرف تستطيع بالفعل إزالة الكثير من هذه الجسيمات الصغيرة، لكن ليس بالقدر الكافي.


رغم أنه ما زال من غير المؤكد مدى الضرر الذي تسببه هذه الجسيمات لأجسامنا، فإن من الواضح أنها ليست صحية، إذ ارتبطت المواد البلاستيكية بتغيرات في بيئة الأمعاء الميكروبية ومقاومة الجسم للصادات الحيوية.


يأمل الفريق إجراء مزيد من الأبحاث عن كيفية مساهمة غلي الماء في منع دخول المواد الصناعية إلى أجسامنا، وربما مواجهة بعض التأثيرات المقلقة محتملة الظهور للميكروبلاستيك.


ختامًا، أثبتت النتائج أن الغلي والترشيح إستراتيجية قابلة للتطبيق بدرجة عالية لتقليل تعرض الإنسان لجسيمات النانو/الميكرو بلاستيك، وأرست الأساس لمزيد من الدراسات باستخدام عدد أكبر من العينات.

 



المصادر:


الكاتب

سيدرا عيسى

سيدرا عيسى
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة