عدسات الجاذبية تكشف أن تمدد الكون ما زال لغزًا بلا حل!

14 فبراير 2026
17 مشاهدة
0 اعجاب

عدسات الجاذبية تكشف أن تمدد الكون ما زال لغزًا بلا حل!


 

مرة أخرى فهمنا للكون على عتبة الانهيار! كيف ذلك؟


أعلن باحثون مؤخرًا عن أحدث وأدق الطرق لقياس معدل تمدد الكون في الوقت الحالي، إلا أن النتائج تؤكد استمرار المشكلة الكبرى المعروفة باسم «توتر هابل» وهو الاختلاف الكبير بين الطرق المختلفة التي يقيس بها العلماء سرعة تمدد الكون. فالقيمة المحسوبة حديثًا تُعمق هذا الإشكال بدل أن تزيله، إذ ما تزال الطرق المختلفة لقياس ثابت هابل تعطي أرقامًا متباينة على نحو لا يمكن تجاهله.


يُعتقد أن الكون يشهد تمددًا متسارعًا. ويُقاس هذا التمدد من خلال ثابت هابل، الذي يمكن تحديده بعدة مناهج مستقلة، أحدها يعتمد على إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو أقدم ضوء في الكون، فيما يعتمد الآخر على قياس المسافات إلى المجرات ومعدل ابتعادها عنا.


بلغت هاتان الطريقتان خلال العقد الأخير مستوى عال من الدقة. غير أن الإشكال يكمن في أن القيم الناتجة من كل منهما مختلفة إلى درجة أن مقدار الخطأ لا يتقاطع بينهما.


للمساعدة على تحديد الخلل استُخدمت طرق بديلة من أبرزها علم الكونيات القائم على فروق الزمن، الذي يعتمد على ظاهرة عدسات الجاذبية. ففي هذه الظاهرة يتسبب وجود مجرة ضخمة في انحناء الزمكان بحيث تعمل عدسةً تُكبر ضوء الأجسام الأبعد وتعدده. ويسعى الباحثون إلى استخراج المعلومات الغامضة في هذه التشوهات باستخدام تلسكوبات متقدمة مثل JWST وKeck وVLT.


عندما يقع مصدر ضوئي خلف مجرة ضخمة تعمل عدسةً، تظهر للراصد صور متعددة لهذا المصدر. هذه الصور لا تصل في اللحظة نفسها لأن الضوء يسلك مسارات مختلفة بسبب تشوه الزمكان. يشرح البروفيسور تومازو تريو من جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس:


«قسنا فروق الزمن بين الصور، ومن هذه الفروق استنتجنا المسافات بيننا وبين العدسة والمصدر. فور معرفة هذه المسافات يمكن إعادة بناء تاريخ تمدد الكون، ومن ثم حساب ثابت هابل».


تُقدم بيانات مهمة بلانك الفضائية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية قيمة لثابت هابل تبلغ 67.4 كيلومتر/ثانية لكل ميغابارسيك. يعني ذلك أنه إذا كانت مجرتان تفصل بينهما مسافة ميغابارسيك واحد (3.26 مليون سنة ضوئية)، فستبدو كأنها تبتعد إحداهما عن الأخرى بسرعة 67.4 كيلومترًا في الثانية نتيجة تمدد الكون.


أكد مرصد مستقل آخر لإشعاع الخلفية الكونية هذه القيمة بعد 20 عامًا من الرصد المستمر.


باستخدام بيانات تلسكوب هابل وJWST، توصل فريق آخر إلى قيمة أعلى تبلغ 72.8 كيلومتر/ثانية لكل ميغابارسيك. ولأن هوامش الخطأ في القياسين ضيقة وغير متقاطعة فإن التعارض بينهما يُعد حقيقيًا بمعايير العلم.


أما القياس المستند إلى فروق الزمن في عدسات الجاذبية فقد أعطى قيمة تبلغ 71.6 كيلومتر/ثانية لكل ميغابارسيك، مع هامش خطأ بين +3.9 و–3.3. هذا يجعله متوافقًا مع طريقة المجرات، لكنه يظل متعارضًا مع قيم إشعاع الخلفية الكونية. ورغم أن دقته لا تزال أقل من دقة الطريقتين الرئيسيتين، فإن الفريق البحثي يخطط لرفعها بجمع مزيد من حالات عدسات الجاذبية ذات البيانات عالية الجودة.


«البيانات التي حصلنا عليها من التلسكوبات أساسية لأنها تكشف حركة النجوم داخل المجرة العدسية، ما يساعد على تحسين نماذجنا لمسارات الضوء. ولدينا بالفعل حملة رصد جديدة لتحقيق ذلك».


يُعد حل توتر هابل خطوة جوهرية وفارقة لفهم طبيعة الكون. فربما تقلل جميع القياسات من تقدير هوامش الخطأ، ما يجعلها متوافقة في جوهرها. وقد نكون أمام أزمة عميقة في علم الكونيات، وأن نموذجنا القياسي بحاجة إلى تعديل جذري.


«يمثل توتر هابل اليوم أهم مشكلة مفتوحة في علم الكونيات. ولأن طريقة فروق الزمن مستقلة تمامًا عن جميع الطرق الأخرى، فهي ذات قيمة عالية في اختبار ما إذا كان الاختلاف حقيقيًا أم مجرد خطأ في القياس».

 

 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

طيبة غازي

طيبة غازي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة