علماء صينيون يطورون نظام توقيت خاص بالقمر يراعي نسبية أينشتاين!

7 مارس 2026
17 مشاهدة
0 اعجاب

علماء صينيون يطورون نظام توقيت خاص بالقمر يراعي نسبية أينشتاين!


كشف علماء صينيون عن حزمة برمجية متقدمة تهدف إلى تحديد الوقت على سطح القمر بدقة عالية، مع الأخذ في الحسبان التأثيرات التي تفرضها نظرية النسبية لألبرت أينشتاين. يأتي هذا التطور العلمي استجابةً لسؤال طالما بدا نظريًا أو فلسفيًا أكثر منه عمليًا: ما هو الوقت على القمر؟ إلا أن التقدم المتسارع في برامج استكشاف الفضاء والقمر تحديدًا حوَّل هذا السؤال إلى ضرورة علمية وجزء مهم للرحلات الاستكشافية المستقبلية.


طُوِّر هذا النموذج الزمني على يد فريق بحثي مشترك من مرصد الجبل الأرجواني في مدينة نانجينغ وجامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية في مدينة هيفي. وعُرضت تفاصيل النظام الجديد في دراسة علمية نُشرت في ديسمبر/كانون الأول 2025 في مجلة Astronomy & Astrophysics. وفقًا لما ورد في البحث فإن طريقة ضبط الزمن القمري صُممت لتظل دقيقة وموثوقة على مدى زمني طويل قد يصل إلى ألف عام، ما يجعلها مناسبة للاستخدامات المستقبلية الممتدة في الفضاء.

 

لماذا نحتاج نظامًا زمنيًا مستقلًا خاصًا بالقمر؟


للإجابة عن ذلك لا بد من العودة إلى الأسس الفيزيائية التي وضعتها نظرية النسبية العامة. بحسب هذه النظرية لا يمر الزمن بالوتيرة نفسها في جميع الأماكن، بل يتأثر بعوامل مثل شدة الجاذبية. ولما كانت جاذبية القمر أضعف من جاذبية الأرض، فإن الزمن على سطحه يمر بسرعة أكبر قليلًا. أكدت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أن القمر يكسب نحو 56 ميكروثانية مقابل كل 24 ساعة تمر على الأرض.


قد يبدو هذا الفارق الزمني ضئيلًا للغاية، غير أن تأثيره يتراكم بمرور الزمن، ما قد يؤدي إلى انحرافات كبيرة في الحسابات الدقيقة. وتكمن خطورة هذا الأمر في أنه قد يسبب مشكلات جسيمة في المهام الاستكشافية للقمر المخطط لها مثل برنامج «أرتميس» الأمريكي أو محطة الأبحاث القمرية الدولية التي تعمل الصين وروسيا على تطويرها. بل إن التحدي يكون أكبر في كواكب أخرى مثل المريخ، إذ تشير التقديرات إلى أن الزمن هناك يتقدم بنحو 477 ميكروثانية أسرع في اليوم الواحد مقارنةً بالأرض.


في هذا السياق، يصبح وجود نظام زمني قمري دقيق أمرًا لا غنى عنه. فالمستكشفون ورواد الفضاء الذين سيقيمون على القمر في المستقبل سيحتاجون تنسيقًا دقيقًا مع الأرض، سواء في مكالمات الفيديو، أو تبادل البيانات العلمية، أو عمليات الملاحة وتحديد المواقع. من هنا تبرز الحاجة إلى خوارزميات قادرة على تحويل التوقيت الأرضي إلى توقيت قمري بصورة موثوقة.


عام 2024، طرح الباحثون مفهوم «الزمن الإحداثي القمري» (TCL)، وهو إطار رياضي يعالج ظاهرة تمدد الزمن النسبي اعتمادًا على موقع معين على القمر بالنسبة إلى مجال الجاذبية الأرضية. شكل هذا المفهوم أساسًا مهمًا لتطوير الأنظمة اللاحقة. في تعليق له، أوضح عالم الفلك سيرغي كوبيكين من جامعة ميزوري، وأحد المشاركين في تطوير TCL، أن القضية «لا تتعلق بمجرد معرفة الوقت، بل تمتد لتشمل الملاحة والاتصالات وضمان السلامة».


يُعد النظام الصيني الجديد امتدادًا عمليًا لهذا الإطار النظري، إذ يعتمد على خوارزمية كوبيكين الأصلية، لكنه يضيف إليها تعديلات حسابية وتقنية تتيح إجراء الحسابات بسرعة كبيرة، مع الأخذ في الحسبان عوامل فلكية إضافية مثل «الزمن الإحداثي الباري مركزي» (TCB)، وهو معيار معتمد من الاتحاد الفلكي الدولي. وقد أطلق الباحثون على هذا النظام اسم «التقويم الزمني القمري» أو LTE440.


وصف كوبيكين نظام LTE440 بأنه إنجاز هندسي متين يعكس جدية الصين في تطوير بنيتها التحتية العلمية اللازمة لاستكشاف القمر على المدى البعيد. مع ذلك، أشار إلى أن وكالة ناسا تعمل في الوقت نفسه على تطوير نظامها الخاص المعروف باسم «الزمن القمري المنسق» (LTC)، الذي تخطط لربطه مباشرةً بالتوقيت العالمي المنسق (UTC) لضمان أعلى مستويات التوافق بين الأنظمة الزمنية المختلفة، على أن يُستكمل العمل عليه بحلول نهاية العام الجاري. تسعى وكالة الفضاء الأوروبية بدورها لتطوير ساعة قمرية خاصة بها، وقد بدأت بالفعل استقبال مقترحات وتطبيقات بهذا الشأن.

 

هل سيُعتمد نظام زمني قمري موحد على المستوى الدولي؟


 يفرض هذا التعدد في المبادرات ضرورة توحيد الزمن القمري، فمن دون تنسيق مشترك بين الدول ووكالات الفضاء، قد يؤدي اختلاف المعايير الزمنية إلى فوضى علمية وتقنية تعيق التعاون في الأبحاث القمرية. يحذر كوبيكين من هذا السيناريو قائلًا إن الفشل في توحيد الزمن القمري قد يفضي إلى ما يشبه «حرب مناطق زمنية» في الفضاء.


على هذا، لا يمثل تطوير ساعة قمرية دقيقة مجرد إنجاز تقني، بل يُعد خطوة أساسية في بناء نظام عالمي متكامل لإدارة الزمن خارج كوكب الأرض، وهو نظام سيشكل أحد الأعمدة الرئيسة لاستكشاف الفضاء في القرن الحادي والعشرين.

 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

طيبة غازي

طيبة غازي
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة