علماء ينجحون في إنتاج فوتون يصل إلى 37 بعدًا كميًا في آن واحد!
لا تتوافق كل من الفيزياء الكلاسيكية والفيزياء الكمية جيدًا، إذ إن عالم الجسيمات دون الذرية قد يصبح غريبًا في بعض الأحيان. تُعد ظاهرة التشابك الكمي خير مثال عن هذا التعارض، فهي تقول بأنه يمكن تحديد الحالة الكمية لجسيم ما فقط بمعرفة الحالة الكمية للجسيم المتشابك معه، بصرف النظر عن المسافة التي تفصل بينهما. تتعارض هذه الحقيقة الغريبة مع الفيزياء الكلاسيكية، مادفع ألبرت أينشتاين إلى وصف هذه الظاهرة الكمية بالفعل المخيف من بُعد، وهي العبارة التي اشتهرت له كثيرا في حديثه عن التشابك الكمي.
هذا هو ما يعرف باللامحلية الكمية، أي التأثير في الأشياء عبر مسافات كبيرة، تبدو أنها أكبر حتى من المسافات التي يمكن للضوء أن يقطعها. في المقابل فإن الفيزياء الكلاسيكية مبنية على نظرية تتسم بخاصية المحلية، أي أن الأشياء تتأثر فقط بما يوجد في محيطها المباشر. يوجد رسم واضح للحدود إذن بين النظريتين الكلاسيكية والكمية، كما شرحت ذلك مبرهنة no-go، التي تعرف أيضا بمفارقة (GHZ).
تنص هذه المفارقة التي سميت بأسماء علماء الفيزياء الذين وضعوها عام 1989، أنه لا يمكن اعتماد وصف واقعي مؤسس على خاصية المحلية في الفيزياء الكمية، إذ يظهر هذا النوع من المفارقات أنه عندما تكون الجسيمات قادرة على أن تتأثر بما يوجد في محيطها فقط، ينتج عن ذلك استحالات رياضية. يمكن التعبير عن هذه المفارقة حسابيًا، كما جاء في التقارير العلمية الأخيرة، بمعادلة يساوي فيها الرقم واحد الرقم سالب واحد (1 = -1).
هذه المفارقة تفيد في توضيح كيف أن الخصائص الكمية للجسيمات لا يمكن أن توصف بواسطة الفيزياء الكلاسيكية، لكن ورقة بحثية جديدة قررت أن تتتبع إلى أي مدى يمكن أن تصل غرابة هذه المفارقات.
أراد الفريق أن يتبين في الأساس إلى أي مدى قد تصل جسيمات الضوء، جاءت النتائج لتكون أغرب حتى مما توقعه الباحثون في البداية. لقد أنتجت هذه التجربة شديدة التعقيد فوتونات، أي جسيمات الضوء، وُجدت في سبعة وثلاثين بعدًا. كما نوجد نحن في ثلاثة أبعاد، إضافةً إلى بعد رابع خاص بالزمن، فإن هذه الفوتونات تتطلب 37 نقطة مرجعية مماثلة.
صرح الباحث المشارك في الدراسة تشنغهاو ليو من الجامعة التقنية بالدنمارك: «تبين هذه التجربة أن الفيزياء الكمية غير كلاسيكية أكثر حتى مما يظن العديد منا، إذ يحتمل أنه بعد مرور مئة عام من اكتشافها، ما زلنا لم نرَ سوى قمة الجبل الجليدي».
إن إنجاز هذه التجربة ليس بالأمر السهل، إذ احتاج ليو وفريقه إلى إدخال نسخة من مفارقة GHZ في ضوء متماسك، حتى في اللون والطول الموجي، ليتمكنوا من التحكم بسهولة في الفوتونات. أدى هذا الاكتشاف في الأساس إلى تحقيق «التأثيرات الأكثر لاكلاسيكية في عالم الكم» التي جرى إنتاجها على الإطلاق.
«نعتقد أن هذا العمل قد فتح مسارات جديدة للأبحاث المستقبلية، نأمل كذلك أن تُستخدم النتائج التي وجدناها لبناء مزايا كمية أقوى في الأنظمة عالية الأبعاد».
خلاصة القول، إذا كنا حتى الآن قد رأينا قمة الجبل الجليدي فقط، فتخيل مدى الاكتشافات الكمية التي قد تكون قابعةً مباشرةً تحت السطح.