كيف وُلد الوجه المبتسم وحقق الملايين؟
صُمم الوجه المبتسم في الأصل لرفع الروح المعنوية للموظفين عقب عملية اندماج مؤسسي صعبة. حين استأجرت شركة (State Mutual Life Assurance) مصمم الغرافيك هارفي روس بول عام 1963 لتصميم صورة ترفع الروح المعنوية للموظفين عقب الاندماج المؤسسي، لم يدرِ بول حينها الحجم الثقافي الهائل الذي سيحققه تصميمه للوجه المبتسم ذي اللون الأصفر المشرق.
رسم بول وجهه المبتسم البسيط والمعدي -وهو نقطتين غير متطابقتين تمامًا مع لمسة خفيفة بقلم لباد أسود- في مدينة ووستر بولاية ماساتشوستس، حيث ولد ونشأ وعمل وتوفي، وتقاضى 45 دولارًا فقط مقابل عمله.
يقول غابرييل مارينو، وهو زميل باحث في جامعة تورينو بإيطاليا، يدرس الميمز والانتشار الفيروسي عبر الإنترنت: «يُعرف هارفي بول بأنه الشخص الذي وضع بوضوح أسلوب الوجه المبتسم ضمن ممارسات التسويق الحديثة».
أُعجبت الشركة بعمل بول فوضعت الوجه على آلاف الدبابيس التي نفدت بسرعة. ولكن نظرًا إلى أن الشركة أو بول لم يسجلا حقوق ملكية التصميم، صنعت شركات أخرى نسخها الخاصة من الوجه المبتسم.
لماذا نال الوجه المبتسم كل هذه الشعبية؟
قطعًا، لم يكن بول أول مبدع يرسم وجهًا مبتسمًا على الإطلاق. إذ يقول مارينو «البشر مهووسون بالوجوه». ويضيف «توجد الوجوه الرمزية في أقدم اللوحات المرسومة يدويًا والمكتشفة في كهوف ما قبل التاريخ مثل كهوف أنغوليم ولين هارا، التي يتراوح عمرها بين 10,000 و 27,000 عام».
يعتقد مارينو أن البشر سعوا دائمًا لتعيين وجه على الأشياء لأننا نربطها بمصطلح «الإنسانية والفردية»، ويضيف «كل ما يثير اهتمامنا له وجه، ونحن نعيّن وجهًا لكل ما يهمنا».
كيف أصبح الوجه المبتسم عالميًا؟
كان برناند وموري سبين، صاحبا متجرين من متاجر (هولمارك) في فيلادليفا، أول من أدرك إمكانية الإنتاج الضخم لتصميم وجه بول المبتسم.
بسبب إغفال تسجيل العلامة التجارية، أضاف الأخوان سبين ببساطة شعار «أتمنى لك يومًا سعيدًا». أسفل وجههما المبتسم. خلال عام واحد من تسجيل حقوق الملكية لنسختهما ذات الشعار عام 1971، باعا 50 مليون قطعة.
في فرنسا عام 1972، سجل الصحفي فرانكلن لوفراني نسخته الخاصة علامةً تجارية. أطلق على وجهه اسم الوجه المبتسم «Smiley»، وأسس شركة سمايلي، وباع قمصانًا تحمل الوجه وأبرم صفقات ترخيص مع شركات في أكثر من مئة دولة. يقول مارينو «أدرك لوفراني القوة التسويقية للوجه المبتسم واستغلها على أكمل وجه». يُعتقد أن شركة سمايلي، التي يديرها ابنه اليوم، تحقق أرباحًا تبلغ 500 مليون دولار سنويًا.
الجانب التهكمي للوجه المبتسم
امتلك الوجه المبتسم قدرة استثنائية على البقاء والتكيف في الثقافة الشعبية، على عكس الكثير من الصيحات العابرة. في فيلم (فورست جامب 1994) استحضر بطل الفلم توم هانكس هذا التصميم عندما مسح وجهه الملطخ بالوحل بقميص أصفر، وسلمه لشخص ما، وقال «أتمنى لك يومًا جميلًا!».
وضع مصممو المنتجات المعاصرون هذا الوجه المبهج على كل شيء، من كرات الغولف حتى معاطف الكلاب و السراويل القصيرة. يمكن القول أن الوجه المبتسم كان السلف الأصلي للرموز التعبيرية (الإيموجي).
كما استُخدم للتعبير عن سخرية الثقافة المضادة. فقد تبنت ثقافة (ريف) في الثمانينيات والتسعينيات هذا الوجه بروح من المتعة في الحفلات الراقصة، وطبعته على كل شيء بدءًا من عصابات الرأس وصولًا إلى الصفارات وحبوب الإكستاسي. ورسمه كيرت كوبين المغني الرئيسي في فرقة نيرفانا، بعينين على شكل حرف X ولسان يتدلى من جانب فم ذي خط متموج.
منح مؤلفو سلسلة القصص المصورة (ووتشمن) في فترة 1987-1986، وهي ملحمة أبطال خارقين خارجين عن المألوف، الوجه المبتسم مظهرًا ملطخًا بالدماء. صرح فنان ووتشمن ديف غيبونز لمجلة (Entertainment Weekly) عام 2017 «إنه شيء مألوف أصبح له الآن معنى مختلف».