كيف يساعد البروتين على إنقاص الوزن بطريقة طبيعية
كثيرًا ما نسمع عن حميات خسارة الوزن، ويركز معظمها على تقليل بعض الكربوهيدرات والدهون وزيادة البروتين، فكيف يحدث ذلك عمليًا؟ وهل هو طبيعي؟
بدايةً، يبدو أن تناول البروتين قد يقلل شعورنا بالجوع، إذ يعزز عملية الاستقلاب الغذائي ويقلل الشهية، ويؤثر أيضًا في كثير من الهرمونات المنظمة للوزن، وبهذا قد يساعد على فقدان الوزن ودهون البطن بعدة آليات مختلفة.
توجد في الدماغ منطقة تسمى منطقة ما تحت المهاد (الوطاء)، وهي التي تتحكم بمواعيد تناول الطعام وكمية الطعام الذي سوف نأكله، ما يعني بشكل أو بآخر أنها تتحكم بوزن الجسم. وتصل بعض أهم الإشارات إلى الدماغ عبر الهرمونات التي تتغير استجابةً لما نأكله، فمثلًا، ترفع زيادة تناول البروتين هرمونات الشبع مثل GLP-1 والببتيد YY، والكوليسيستوكينين وتخفض مستويات هرمون الجوع الغريلين.
وبهذا تكتمل الحلقة، فبتعديل مستويات الهرمونات المنظمة للشهية، قد يقلل البروتين من شعورنا بالجوع ويساعد على الشعور بالشبع فترة أطول، ما يجعلنا نتناول سعرات حرارية أقل.
هل يستهلك هضم البروتين واستقلابه السعرات الحرارية؟
أظهرت دراسة صغيرة في عام 2015 أن اتباع نظام غذائي غني بالبروتين أدى إلى زيادة حرق السعرات الحرارية بمقدار 260 سعرة في اليوم. فبعد تناول الطعام، يستخدم الجسم السعرات الحرارية لهضم الطعام واستقلابه، ويسمى هذا بالتأثير الحراري للطعام.
لم تتفق جميع المصادر على الأرقام الدقيقة، لكن من الواضح أن البروتين له تأثير حراري أكبر بكثير (20-30%) من الكربوهيدرات (5-10%) والدهون (0-3%). يعطي هذا التأثير الحراري العالي للبروتين ميزة التمثيل الغذائي للأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين مقارنةً بالأنظمة الأخرى، وتجعل هذه الميزة الجسم يحرق مزيدًا من السعرات الحرارية على مدار الساعة وحتى في أثناء النوم.
تُعد الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين مُشبِعة جدًا أيضًا، لذا فهي تقلل الشعور بالجوع مقارنة بالأنظمة الغذائية منخفضة البروتين. أي إن الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين تتمتع أيضًا بميزة التحكم بالشهية إلى جانب التمثيل الغذائي، ما يجعل خفض مدخول السعرات الحرارية أسهل بكثير.
هل يدعم البروتين فقدان الوزن دون تقييد السعرات الحرارية؟
تناولت إحدى الدراسات 19 شخصًا يعانون زيادة في الوزن، وفيها تناول الأشخاص البروتين إلى نحو 30% من مجمل السعرات الحرارية، ما أدى إلى انخفاض كبير في السعرات الحرارية المُدخَلة.
إذ فقد المشاركون 5 كيلوغرام تقريبًا على مدى 12 أسبوع، ولم يقيدوا نظامهم الغذائي بأي شيء سوى إضافة البروتين. ومع أن النتائج ليست دائمًا بهذا الدراماتيكية، فإن معظم الدراسات تظهر الأثر الكبير للأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين في فقدان الوزن، وذلك بتقليل عدد السعرات الحرارية التي نستهلكها بزيادة حرقها.
ومن المثير للاهتمام أيضًا، أن تناول كميات أكبر من البروتين قد يساعد على الوقاية من استعادة الوزن بسرعة بعد محاولة إنقاصه. فعند اتباع نظام غذائي قاسٍ لإنقاص الوزن، قد يفقد الناس بعضًا من الكتلة العضلية وقد ينخفض معدل الاستقلاب الغذائي أيضًا، لأن فقدان الوزن لا يعني دائمًا فقدان الدهون فقط.
هنا يأتي دور البروتين الذي يمنع فقدان العضلات ويعزز عملية الاستقلاب الطبيعية، سيّما عند جمع تناول البروتين مع ممارسة تمارين القوة للحفاظ على عضلات قوية وصحية.
لذا لا يعد فقدان الوزن العامل الأكثر أهمية، بل الحفاظ عليه على المدى الطويل هو ما يهم حقًا.
ما كمية البروتين التي يجب تناولها؟
تنصح الكميات الغذائية المرجعية (DRI) باستهلاك 46 غرام من البروتين للنساء مقابل 56 غرام للرجال، وقد تكون هذه الكمية كافية لمنع عوز البروتين، لكنها بعيدة عن المستوى الأمثل إذا كان الهدف إنقاص الوزن أو اكتساب العضلات.
أظهرت الدراسات السابقة أن استهلاك 30% من السعرات الحرارية من البروتين قد يكون فعالًا جدًا في فقدان الوزن. فمثلًا، يبلغ 30% من 2000 سعرة حرارية نحو 600 سعرة حرارية، ويحتوي كل غرام بروتين على 4 سعرات حرارية، وبهذا الحساب يُنصح باستهلاك 150 غرام.
وبطريقة أخرى، يُنصح بتناول البروتين اعتمادًا على الوزن (1.5 إلى 2.2) غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وهي توصية شائعة.
ومن الأفضل عمومًا توزيع كمية البروتين على مدار اليوم وعلى جميع الوجبات.
ما هي مصادر البروتين المتاحة؟
توجد كثير من الأطعمة الغنية بالبروتين، وللحصول على البروتين بفعالية، يجب التركيز على المصادر الحيوانية قليلة الدهون مثل اللحوم والأسماك والبيض، ومنتجات الألبان والأجبان أيضًا، وكذلك المصادر النباتية مثل البقوليات كالفاصولياء والحمص والعدس.
قد يكون تناول مكملات البروتين الجاهزة فكرة أخرى جيدة لمن يواجه صعوبة في الحصول على حاجة الجسم من البروتين من الغذاء فقط. إذ ثبت أن مسحوق بروتين مصل اللبن له فوائد عديدة، ومنها المساعدة على فقدان الوزن.
قد يبدو تناول المزيد من البروتين أمرًا بسيطًا عندما نفكر في الأمر، لكن دمج البروتين في النظام الغذائي قد يتطلب مزيدًا من التدقيق، إذ يُنصح بالاستعانة بميزان الطعام وحساب السعرات الحرارية في الأطعمة للتأكد من أننا نصل إلى كمية البروتين التي نحتاج إليها.
خلاصة القول: بوسع البروتين تقليل الجوع وتعزيز عملية التمثيل الغذائي، لكننا لن نفقد الوزن إذا لم تكن السعرات الحرارية التي ندخلها إلى الجسم أقل من التي نستهلكها. ولهذا ما زلنا بحاجة إلى اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يضم الأطعمة الغنية بالمغذيات مثل الفواكه والخضروات واللحوم الخالية من الدهون والحبوب الكاملة.
المصادر:
الكاتب
تيماء القلعاني

تدقيق
محمد حسان عجك
