لأول مرة رصد العلماء كوكبًا يحظى بفرصة أخرى بعد موت نجمه!

25 يوليو 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

لأول مرة رصد العلماء كوكبًا يحظى بفرصة أخرى بعد موت نجمه!



من بين جميع العوالم الغريبة في مجرة درب التبانة، من أكثرها غموضًا تلك التي تدور حول النجوم القزمة البيضاء.


فهذه ليست نجومًا عادية ما تزال تُنتج الطاقة من خلال اندماج الذرات في أنويتها، بل هي البقايا فائقة الكثافة لنجوم تشبه الشمس، بعد أن تمر بمراحلها النهائية من التطور، إذ تنتفخ أولًا لتصبح عمالقة حمراء هائلة، ثم تتخلص من طبقاتها الخارجية، قبل أن تنهار إلى أنوية نجمية شديدة الكثافة.


وهذا بالضبط ما سيحدث لشمسنا بعد نحو خمسة مليارات سنة، ولذلك تحظى الكواكب الخارجية التي تدور حول الأقزام البيضاء باهتمام بالغ من العلماء، لأنها قد تكشف عن المصير النهائي المتوقع للنظام الشمسي.


الآن، باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي ، تمكّن علماء الفلك لأول مرة من دراسة الغلاف الجوي للكوكب العملاق WD 1856b، الذي يدور حول قزم أبيض، ليكتشفوا أنه أكثر حرارة بكثير مما كان متوقعًا. 


«في اللحظة التي شهدنا فيها الطيف الخاص بالكوكب WD 1856b، الذي أظهر انخفاضًا هائلًا في الحجم الظاهري للكوكب عند الأطوال الموجية الطويلة للأشعة تحت الحمراء، تفاجئنا أن الطيف العابر الذي التقطه تلسكوب جيمس ويب للكوكب لا يشبه أي كوكب سبق أن درسناه».


تُعد الأقزام البيضاء من أكثر الأجرام تطرفًا في الكون. فهي تمثل ما يتبقى من نجم تصل كتلته إلى ثمانية أضعاف كتلة الشمس بعد انتهاء حياته على النسق الأساسي. يصبح هذا النجم كتلة ميتة لا تشع إلا بالحرارة المتبقية فيها، وقد يستمر في ذلك لمليارات الملايين من السنين.


يعرف العلماء عمومًا كيفية حدوث هذا التحول. فعندما يقترب النجم من استنفاد وقوده النووي بالكامل، يتمدد ليصبح أكبر بمئات المرات من حجمه الأصلي.


في النهاية، تتمدد طبقاته الخارجية وتتبدد تدريجيًا في الفضاء، بينما ينهار اللب، الذي لم يعد مدعومًا بالضغط الناتج من الاندماج النووي، تحت تأثير الجاذبية.


يكون القزم الأبيض الناتج شديد الكثافة، إذ يمكنه احتواء كتلة تصل إلى 1.4 مرة كتلة الشمس داخل جسم لا يتجاوز حجمه حجم الأرض تقريبًا.


بالنسبة إلى النظام الشمسي، يعتقد علماء الفلك أن هذه العملية ستكون شديدة الاضطراب، إذ قد يمتد حجم الشمس خلال مرحلة العملاق الأحمر ليصل إلى مدار كوكب المريخ.


أوضح ماكدونالد أن عندما تتحول الشمس إلى عملاق أحمر، سيدمر كوكبا عطارد والزهرة بالكامل. أما مصير الأرض فما زال غير محسوم، إذ يعتمد بقاؤها على تفاصيل دقيقة في النماذج النجمية. في المقابل، فمن المرجح جدًا أن تنجو الكواكب الخارجية، مثل المشتري وزحل، من موت الشمس.


أضاف أيضًا أن عندما تموت الشمس ويتبقى لبها على هيئة قزم أبيض، فإن فقدانها جزءًا كبيرًا من كتلتها سيغير مدارات الكواكب التي ستنجو، ما يؤدي إلى انتقالها نحو مدارات أبعد. ولأن قوة الجذب التي يمارسها القزم الأبيض ستكون أضعف بكثير من قوة جذب الشمس الحالية، فإن ترابط النظام الشمسي سيصبح أقل، وستصبح التفاعلات الديناميكية أقدر على تغيير مدارات الكواكب.


اكتُشف عدد كبير من الكواكب الخارجية التي تدور حول أقزام بيضاء، ما يثير تساؤلًا عن كيفية نجاتها من المراحل العنيفة لموت نجومها.


لكن دراسة الغلاف الجوي لكوكب يدور حول قزم أبيض أصعب بكثير من دراسة الغلاف الجوي لكوكب يدور حول نجم ما زال حيًا.


يعتمد علماء الفلك على دراسة أغلفة الكواكب الخارجية عندما تعبر هذه الكواكب أمام نجومها بالنسبة إلى الأرض. وخلال هذا العبور، يمر ضوء النجم عبر الغلاف الجوي للكوكب، فيكتسب بصمات كيميائية للغازات الموجودة فيه، ما يسمح بتحديد تركيب الغلاف الجوي.


في معظم الحالات تكون النجوم أكبر بكثير من كواكبها، إلا أن الكوكب WD 1856b، الواقع على بعد 82 سنة ضوئية من الأرض، أكبر بسبعة أضعاف من القزم الأبيض الذي يدور حوله.


وقال ماكدونالد: «في الظروف المعتادة، يكون الغلاف الجوي للكوكب العابر بأكمله واقعًا فوق قرص النجم في أثناء العبور، أما في حالة WD 1856b فإن جزءًا فقط من الغلاف الجوي يغطي القزم الأبيض في أي لحظة».


« يمتلك هذا النظام أكبر عمق عبور معروف بين جميع الكواكب الخارجية، إذ يحجب الكوكب نحو 56% من ضوء النجم، ولا تستغرق عملية العبور سوى 8 دقائق فقط. أيضًا فإن القزم الأبيض أخفت بكثير من نجوم النسق الأساسي التي نرصدها عادة. لذلك فإن هذا النظام مختلف تمامًا عن الأنظمة التي اعتدنا دراستها بواسطة تلسكوب جيمس ويب».


«اضطررنا إلى تطوير نماذج جديدة وإعادة التفكير بالكامل في كيفية تحليل الأطياف التي سجلها التلسكوب لهذا النظام الكوكبي الغريب المحيط بنجم ميت».



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة