لا يمكن إعادة ضبط الجهاز العصبي، ولكن إليك كيفية تقليل التوتر!

25 يوليو 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

لا يمكن إعادة ضبط الجهاز العصبي، ولكن إليك كيفية تقليل التوتر!




يعاني كثيرون نوبات القلق والتوتر من وقت إلى آخر بسبب مختلف المشكلات الحياتية، فلن يخلو الأمر من وجود تلك المشاعر عند ذهابك لمقابلة عمل، أو انتظار نتيجة اختبارٍ ما.


فقد تتعرق يداك أو جبينك، كذلك قد تزداد دقات قلبك، لكن جهازك العصبي ليس عدوك، إنه فقط يحاول حمايتك لكن بلغته الخاصة.



فهل يمكن ضبط تلك المشاعر والتحكم بها؟ أو هل يمكن علاج التوتر؟ هذا ما نتناوله في هذه المقالة.



يؤثر الجهاز العصبي اللاإرادي في الوظائف الجسدية التي لا تخضع لسيطرتنا، مثل عمل الأعضاء الداخلية، وتنظيم حرارة الجسم، واستجابات الجسم للمشاعر المختلفة. وينقسم إلى فرعين منفصلين: الودي (السمبثاوي) واللاودي (الباراسمبثاوي).



يساعد الجهاز العصبي الودي في التعامل مع المواقف العصيبة، فهو المسؤول عن تفعيل استجابات الحفاظ على الحياة مثل القتال والهروب من المخاطر، أو ما يسمى استجابة «الكر والفر».



أما الجهاز العصبي اللاودي فله دور معاكس، إذ يعيد الوظائف الفسيولوجية إلى وضعها الطبيعي بعد تنشيطها بفعل التوتر ويعمل على تهدئة الجسم.



ومع تطور استجابتنا للتهديدات المباشرة، فإن نظام الاستجابة للضغط لدينا قد لا يلائم التعامل مع الضغوط المزمنة للحياة الحديثة مثل عبء العمل الثقيل والضغوط المالية، أو الضغوط طويلة الأمد الناتجة عن مسؤوليات الرعاية في نمط الحياة المزدحم.



إن مصطلح «تحميل الجهاز العصبي فوق طاقته» ليس محددًا بوضوح، لكنه يشير عادةً إلى التأثيرات الجسدية المصاحبة للتوتر، عندما نشعر بأننا تجاوزنا قدرتنا على التحمّل.


قد يحدث هذا عندما نواجه تهديدات متعددة خارج نطاق سيطرتنا، أو عندما لا نحصل على فرصة للتعافي من أحد الضغوط المسببة للتوتر قبل التعرض من جديد لغيرها.



هل هذا ما يُشار إليه أحيانًا بالانهيار العصبي؟



يُعد مصطلح «الانهيار العصبي» مصطلحًا عامًا قديمًا، ليس له تعريف طبي واضح. وكان يصف عدم القدرة على أداء الأدوار الاجتماعية المعتادة بسبب نوبة مفاجئة وشديدة من الاضطراب النفسي.



أما تحميل الجهاز العصبي فوق طاقته فيُوصَف بعبارات تكاد تكون معاكسة. فهو حالة استمرار أداء الأشخاص لمهام حياتهم اليومية، رغم شعورهم بدرجة كبيرة من التوتر، وقدرة أقل على التعامل مع تقلبات الحياة المعتادة.



لماذا يحظى الجهاز العصبي بكل هذا الاهتمام الآن؟



لقد كان مفهوم اختلال تنظيم الجهاز العصبي منذ زمن طويل جزءًا من الاضطرابات البيولوجية مثل اضطراب ما بعد الصدمة.



لكن مصطلح تحمل الجهاز العصبي فوق طاقته، والموضوعات المتعلقة به صارا شائعين في ثقافة تطوير الذات.


وقد يكون أحد الأسباب هو زيادة الوعي بالأسس البيولوجية للصحة النفسية والمشاعر، بالإضافةً إلى نظرية العصب المبهم متعددة الفروع (polyvagal theory) التي عادت مؤخرًا للانتشار. وتطرح هذه النظرية تفسيرات تطورية وفيسيولوجية لدور العصب المبهم في الجهاز العصبي اللاإرادي، وغالبًا ما تُذكر في سياق الصدمات النفسية.



ورغم عدم وجود دراسات كافية حول العلاجات المبنية على هذه النظرية لمعرفة فاعليتها، فقد صدر بيان توافقي حديث عن 39 خبيرًا في مجالات ذات صلة دحض الفرضيات الأساسية لهذه النظرية.



قد يكون إعجابنا بالجهاز العصبي جزءًا من التوجه نحو رؤية الضيق النفسي كمشكلة دماغية أو بيولوجية، بدلًا من أنه ناتج عن تجاربنا.



وقد يبدو استخدام مصطلحات ذات طابع طبي مثل «تحميل الجهاز العصبي فوق طاقته» أسهل من التعبير عن الشعور بالإرهاق.


فربما تقلل التفسيرات البيولوجية للتوتر أو الاضطرابات النفسية من وصمة العار، لكنها قد تجعل المشكلات أطول أمدًا وخارج نطاق السيطرة.



وهناك أيضًا خطر تضخّم المفاهيم (concept creep)، بأن يُوسّع الناس استخدام تسميات تشخيصية عادةً ما تُخصّص للأعراض الشديدة لتشمل تجارب خفيفة نسبيًا. وهذا قد يحوّل المشكلات اليومية إلى اضطرابات نفسية أو مرضية.



أما الحديث عن «إعادة ضبط الجهاز العصبي» فقد يعطي انطباعًا بأن هناك خللًا خطيرًا في الجسم، على الرغم من أن التقلبات في المزاج والصحة جزء من طبيعة البشر.



وتُوصَف إعادة ضبط الجهاز العصبي على مواقع التواصل الإجتماعي بأنها ممكنة عبر ممارسة التنفس العميق وقضاء الوقت في الطبيعة. إذ تتيح المنتجعات الصحية التي يرتادها بعض أفراد العائلة الملكية البريطانية سابقًا ذلك بتكلفة تبلغ نحو 17500 دولار أمريكي.


 


ورغم عدم وجود ضرر من هذه الاستراتيجيات أو المنتجعات الفاخرة، فإنه لا يوجد دليل واضح على أنها تستطيع إعادة ضبط الجهاز العصبي أو أن ذلك ممكن.



كيف يمكن التعامل فعليًا مع التوتر؟



نحن لا نستطيع إعادة ضبط الجهاز العصبي مثل أي آلة، لكن يمكن تهدئته وإعادة توازنه بفاعلية لتقليل التوتر. وربما نساعد إعادة صياغة مفهوم «تحميل الجهاز العصبي فوق طاقته» إلى توتر مزمن في تحديد طرق أكثر واقعية وأقل تكلفة للتعامل معه.



وقد ثبت أن العادات اليومية مثل النشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، واتباع نظام غذائي صحي، عادات تقلل من التوتر المزمن.



كذلك ممارسة تمارين التنفس العميق والتأمل، قد تخفض مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر) في الدم واللعاب.


أضف إليها قضاء الوقت في الطبيعة، الذي ثبت أنه يقلل مؤشرات أخرى للتوتر، مثل ارتفاع ضغط الدم.


وأخيرًا، ممارسة الهوايات الفنية أو تجربتها سواء أكانت الرسم، أم الاستماع للموسيقى، أم الرقص، أم التمثيل، تساعد أيضًا في تخفيف التوتر والوقاية منه.



ويُنصَح باللجوء إلى المختصين النفسيين في حالات الضيق الشديدة للحصول على دعم في تطبيق الأساليب السابقة، واستخدام العلاجات المبنية على الأدلة في تقليل التوتر.



إن التغيير المستدام عادة يكون تدريجيًا ويتطلب جهدًا مستمرًا، على عكس فكرة إعادة الضبط الفورية.



ينبغي لنا دائمًا أن نفكر في كيفية التعامل مع الضغوط الحياتية والتكيف معها على المدى البعيد قبل أن تبدأ أجسادنا بإظهار علامات التوتر الجسدية، فالوقاية خير من العلاج.








المصادر:


الكاتب

تيماء القلعاني

تيماء القلعاني
تدقيق

إيمان جابر

إيمان جابر
مراجعة

تسنيم الطيبي

تسنيم الطيبي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة