لماذا قد تكون الحياة الفضائية أرجوانية اللون وليست خضراء؟

28 مايو 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

لماذا قد تكون الحياة الفضائية أرجوانية اللون وليست خضراء؟

 

 

 

تشير دراسة حديثة إلى أن الكائنات الفضائية قد لا تكون «رجالًا صغارًا بلونٍ أخضر»، بل ربما تكون «كائنات أرجوانية»، وربما كنّا مخطئين طوال هذا الوقت.


إن البحث عن حياة خارج كوكب الأرض يتطلّب توسيع تعريفنا ذاته لما يمكن أن تكون عليه الحياة؛ قد تستضيف بعض الكواكب الخارجية وخاصة تلك التي تدور حول نجوم قزمة حمراء أبرد، حياةً نباتية أرجوانية بدل الغطاء النباتي الأخضر الموجود على الأرض.


وقد اكتشفت دراسة من جامعة كورنيل أن «بصمة ضوئية» أرجوانية معيّنة يمكن أن تكون مؤشرًا على وجود حياة خارج كوكب الأرض.


تُسمّى الأرض غالبًا «النقطة الزرقاء الشاحبة» بفضل وفرة محيطاتها، لكن معظم اليابسة على الكوكب يهيمن عليها في الواقع اللون الأخضر، تستخدم النباتات صبغة الكلوروفيل (التي تمتص الضوء الأحمر والأزرق لكنها تعكس الضوء الأخضر) لالتقاط الطاقة الشمسية، وتستخدم الكربون والماء لإنتاج الغذاء عبر عملية تُعرف باسم التمثيل الضوئي.


رغم أن هذا الدرس المبسّط من علم الأحياء في المرحلة الابتدائية يوضّح الطريقة الأساسية التي تزدهر بها النباتات على كوكبنا، فإن الحياة على كواكب خارجية أخرى شبيهة بالأرض (خاصة تلك التي تدور حول نجوم قزمة حمراء) قد تستخدم طريقة مختلفة تمامًا، وهي طريقة يمكن أن تجعل العالم بأكمله يبدو أرجوانيًا.


حلّل علماء من جامعة كورنيل الكيفية التي يمكن أن تغيّر بها نباتات فضائية تعتمد على الأشعة تحت الحمراء في عملية التمثيل الضوئي ألوان العوالم الفضائية، وتشمل هذه الكائنات أنواعًا من البكتيريا مثل البكتيريا الضوئية غير المؤكسجة والبكتيريا الضوئية غيرية التغذية، ويمكن لهذه الكائنات أن تُصدر «بصمة ضوئية» مميزة قد تتمكن المراصد القادمة من رصدها، بما في ذلك التلسكوب الأوروبي فائق الضخامة للغاية.


وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society.

 

قالت ليجيا فونسيكا كويلو، طالبة الدكتوراه في جامعة كورنيل، في بيان صحفي: «يمكن للبكتيريا الأرجوانية أن تزدهر ضمن نطاق واسع من الظروف، ما يجعلها أحد أبرز المرشحين لأشكال الحياة التي قد تهيمن على مجموعة متنوعة من العوالم، فهي تزدهر بالفعل هنا في بعض المواطن البيئية المحددة. تخيّل فقط لو أنها لم تكن في حالة تنافس مع النباتات الخضراء والطحالب والبكتيريا، عندئذٍ يمكن لنجمٍ أحمر أن يوفّر لها أكثر الظروف ملاءمة لعملية التمثيل الضوئي».


ولفهم اللون والبصمة الكيميائية التي قد يصدرها مثل هذا العالم، جمعت كويلو وزملاؤها 20 عيّنة من البكتيريا الأرجوانية الكبريتية والبكتيريا الأرجوانية غير الكبريتية من أماكن مختلفة حول العالم، بما في ذلك الفوهات الحرارية المائية وحتى برك المياه القريبة من حرم جامعة كورنيل، وتعتمد هذه البكتيريا على الضوء الأحمر منخفض الطاقة والأشعة تحت الحمراء لإجراء عملية شبيهة بالتمثيل الضوئي، ورغم أن البكتيريا الأرجوانية قد تمثّل اليوم مجالًا حيويًا محدودًا، فإن بعض العلماء يفترضون أن الأرض القديمة ربما كانت أكثر أرجوانية بكثير مما هي عليه اليوم.


وقد تناولت دراسة أُجريت عام 2022 في جامعة ميريلاند سبب انعكاس الون الأخضر من النباتات رغم أن الشمس تبعث معظم ضوئها في نطاق الطيف الأزرق-الأخضر، وذكر العلماء أن جزيئًا حساسًا للضوء يُسمّى الريتينال (والذي ظهر على الأرض قبل الكلوروفيل) كان يمتص الضوء الأخضر ويعكس الضوء الأحمر والبنفسجي، وهو ما كان سيجعل الكائنات الحية تبدو أرجوانية للعين البشرية.


وعندما تطوّر جزيء الكلوروفيل على الأرض -ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى ارتفاع مستويات الأكسجين- كان الضوء الأخضر قد أصبح يُمتص بالفعل بواسطة الكائنات التي تعتمد على الريتينال، ولذلك امتصّ الكلوروفيل جميع الأطوال الموجية الأخرى المتاحة من الضوء، وعلى الرغم من أن الشمس تبعث ضوءًا أقل في ذلك النطاق الطيفي، فإن الكلوروفيل كان جزءًا من نظام أكثر تقدّمًا وكفاءة في إنتاج الطاقة عبر التمثيل الضوئي، وبدأ اللون الأخضر المميّز للأرض في الظهور.


لكن على الكواكب الخارجية الفقيرة بالأكسجين التي تدور حول نجوم قزمة حمراء باردة، قد يكون الوضع مختلفًا بشكل كبير، وقد طوّرت كويلو نماذج مختلفة لكواكب شبيهة بالأرض ضمن مجموعة من البيئات الرطبة والجافة، وأظهرت العديد من «البصمات الضوئية» الناتجة عن هذه النماذج لونًا أرجوانيًا.


وقالت كويلو في بيان صحفي: «إذا كانت البكتيريا الأرجوانية تزدهر على سطح أرض متجمّدة، أو عالمٍ محيطي أو أرضٍ جليدية بالكامل أو أرض حديثة تدور حول نجمٍ أبرد، فإننا نمتلك الآن الأدوات اللازمة للبحث عنها»، لذلك عندما تصل الكائنات الفضائية يومًا ما إلى الأرض، فلا تتوقّعوا أنها ستكون «رجالًا صغارًا بلون أخضر»، أمّا فكرة «كائنات أرجوانية طائرة آكلة للبشر» فقد نكون الآن أقرب قليلًا إلى هذا التصوّر العلمي المحتمل.

 



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب
تدقيق

روزان جاسم إلياس

روزان جاسم إلياس



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة