لماذا لا يوقظ الأشخاص الذين يشخرون أنفسهم؟
عادةً ينزعج ويتأرق الأشخاص بسبب شخير شركائهم في السكن، ويتساءلون كثيرًا: كيف لا ينزعج الشخص الذي يشخر من نفسه؟ وهل يمكنه الاستيقاظ منزعجًا من نفسه أو لا؟
بدايةً وبالمختصر: نعم قد يوقظ الشخص نفسه أحيانًا بالشخير.
يقول مانيش شاه -وهو طبيب عام وطبيب أسنان من مركز سيدني لعلاج المفصل الصدغي الفكي وعلاج النوم-: «يستيقظ بعض الأشخاص الذين يشخرون بسبب أصوات شخيرهم العالية، والبعض الآخر لا يستيقظون. بالنسبة لأولئك الذين يستيقظون من شخيرهم، فإن إدراكهم يحدث فقط بضع ثوانٍ».
أحيانًا، يعلم الأشخاص الذين يشخرون أنهم يوقظون أنفسهم؛ إذ وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن الذين يشخرون كانوا مدركين أنهم يستيقظون خلال النوم ما لا يقل عن أربع أو خمس مرات في أثناء نومهم بسبب الشخير، بينما الحقيقة أنهم يستيقظون أكثر من ذلك دون إدراكهم.
أثبتت عدة دراسات أن الأشخاص الذين يشخرون يواجهون اضطرابات أكثر في دورات نومهم، وفي عام 2013 أُجريت دراسة على أشخاص يشخرون، وقد استخدموا سدادات أذنية في أثناء النوم، ووجدت الدراسة أنهم استيقظوا عددًا أقل من الاستيقاظات الجزيئة.
قد يرى البعض أن هذه الاستيقاظات الطفيفة جدًا لا تُحسب؛ إذ إن معظم هذه الاضطرابات لا توصل الذي يشخر إلى اليقظة التامة.
يقول شاه: «يستطيع الشخص الذي يشخر العودة إلى النوم مرة أخرى، حتى إن كثيرًا من هؤلاء الأشخاص لا يدركون أنهم استيقظوا؛ فهم ما زالوا في حالة نوم عند حدوث الاضطرابات ولا يتذكرونها في الصباح».
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا ينزعج الشخص النائم بجوار الشخص الذي يشخر أكثر منه؟
يفلترالمهاد -وهو جزء من الدماغ- أي شيء غير مهم، وهذا يفسر: لماذا يمكننا مثلًا التعود على ضجيج المرور في الطريق خارج النافذة أو صوت أفراد العائلة أو زملاء السكن في أثناء عملهم في غرف أخرى؟ بينما إنذار الحريق أو شخص ينادي باسمنا سيوقظنا فورًا؟
تماما مثل ضجيج المرور، فإن الدماغ معتاد أساسًا على صوت الشخير الخاص بالشخص؛ إذ إنه موجود دائمًا ويصدر عنه؛ لذلك وباختصار فإن اللاوعي يدرك أن هذا الصوت ليس مهمًا.
شرح شاه: «يُفلتَر صوت الشخير الذي تُصدره لأن أذنيك وجهازك بالكامل معتادان على هذا الصوت، إضافة إلى أن دماغك يعطي الأولوية للراحة، لذلك لن يُحفَز جسدك على الاستيقاظ، حتى مع وجود صوت شخيرك».
بشرى سارة لمن يبقون مستيقظين ليلًا بسبب الشخير؛ إذ إن للمشكلة عدة حلول، فلتقليل الشخير قالت فيرجينيا سكيبا -وهي طبيبة أعصاب واختصاصية طب النوم في مركز هنري فورد الطبي في ستيرلنغ هايت في ميشيغان- عام 2024: «يمكن تجربة النوم على الجانب -أي جانب نريده- وربما النوم مع رفع الرأس قليلًا».
أما وضعية النوم التي يجب تجنبها فهي النوم على الظهر، إذ تقول سكيبا «تعمل الجاذبية ضد الشخص الذي يشخر»، وبهذا يمكن تفادي المشكلة قبل أن تبدأ.
بالتأكيد يجب عدم تجاهل الشخير؛ إذ إنه قد يكون علامة على انقطاع النفس في أثناء النوم، وهذا قد يؤدي إلى عواقب وخيمة مثل ارتفاع ضغط الدم، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والسكري. وعلى المدى القصير، قد يجعل الشخص مثقلًا بالنعاس باستمرار.
فيما يخص انقطاع النفس في أثناء النوم، يوجد جهاز مخصص لذلك CPAP، ولحسن الحظ أن النسخ الحديثة منه ليست مزعجة جدًا؛ إذ يُصدر الجهاز نحو 30 ديسيبل (أي ما يعادل همسًا ناعمًا)، ومن المفترض أن المهاد سيتكيف مع الصوت ما دام ذا أهمية منخفضة.
المصادر:
الكاتب
أيهم صالح
