دراسة تفسر: لماذا يثمل بعض الأشخاص دون تناول الكحول؟
هل تخيلت يومًا أن يصنع جسدك الكحول بنفسه من والجبات اليومية دون علمك؟
هذه هي قصة متلازمة التخمير الذاتي، الظاهرة التي تحول الجهاز الهضمي إلى مصنع للكحول، وتضع الشخص في موقف لا يُحسد عليه.
متلازمة التخمر الذاتي هي حالة طبية نادرة وغامضة، تحدث عندما تُنتج البكتيريا داخل الجهاز الهضمي كميات كبيرة من الإيثانول (الكحول) طبيعيًا من الكربوهيدرات الموجودة في الطعام، ما يسبب بعض الأعراض مثل الدوار والترنح، وحتى أعراض تسمم كحولي دون تناول الكحول، ما يسبب تحديات كبيرة في التشخيص والحياة اليومية.
أجرى العلماء دراسة كانت الأولى من نوعها، إذ حللوا عينات من البراز لـ 22 مريضًا مشخصين مسبقًا بمتلازمة التخمر الذاتي، وحددوا نوعين من البكتيريا الشائعة سببًا رئيسيًا في حدوث المتلازمة. إحداهما الكليبسيلا الرئوية.
متلازمة التخمر الذاتي ليست شائعة، وتُعد صعبة التشخيص ولا يوجد إجماع حول كيفية علاجها. رغم صغر حجم الدراسة، فإنها شخصت عددًا من المرضى وكشفت إنتاج البكتيريا لكميات كبيرة من الكحول في أمعائهم.
قالت خبيرة الأمراض المعدية إليزابيث هومان: «يزور العديد من المرضى مراكز طبية متعددة، ليشخصهم الأطباء أنهم يشربون الكحول خلسة ويغادرون دون علاج».
إن ارتفاع مستويات الكحول في الجسم قد يسبب تلف الكبد، ناهيك بالمشكلات الاجتماعية أو القانونية الخطيرة.
جاءت الدراسة بعد أن تلقى عالم الأحياء الدقيقة جينغ يوان من معهد طب الأطفال في بكين، العديد من الاتصالات من مرضى كانوا في حالة من اليأس ويرغبون في إجراء اختبار للتحقق من إصابتهم بمتلازمة التخمر الذاتي.
عام 2019، نشر يوان دراسة تشير إلى أن بكتيريا الكليبسيلا الرئوية هي السبب المحتمل لهذه المتلازمة، بدلًا من الأشكال المتعايشة من الخمائر كما كان يُعتقد، وأحال يوان المتصلين إلى الباحثين الذين أجروا الدراسة لمتابعتهم.
قارنت الدراسة الميكروبات المعوية لمرضى متلازمة التخمر الذاتي مع تلك الموجودة لدى الأشخاص غير المصابين الذين يعيشون معهم، ما سمح لها بالتحكم في العوامل البيئية والغذائية المعروفة بتأثيرها في الميكروبيوم المعوي.
وجد الباحثون أن البكتيريا المستخلصة من المرضى الذين يعانون أعراض المتلازمة، أنتجت كميات أكبر من الإيثانول مقارنةً بالبكتيريا عند الأشخاص السليمين. وعرفوا ذلك عبر قياس مستويات الكحول في الدم.
إضافةً إلى الكليبسيلا الرئوية، كانت بكتيريا الإشريكية القولونية هي المسبب الثاني لإنتاج الكحول في الأمعاء، وكانت البكتيريا الأكثر وفرة عند المرضى أيضًا خلال النوبات.
أشار الفريق إلى أن مرضى متلازمة التخمر الذاتي في هذه الدراسة كانوا يعانون اختلالات شديدة في ميكروبيوم أمعائهم.
تشير النتائج إلى أن تخفيف الأعراض لدى مرضى متلازمة التخمر الذاتي قد يكون ممكنًا، بتعزيز أو إدخال سلالات أخرى من البكتيريا المعوية القادرة على استقلاب الإيثانول، وذلك بواسطة تغييرات في النمط الغذائي، أو زراعة براز، أو استخدام البروبيوتيك.
إضافةً إلى العلاجات التي تستهدف الجينات البكتيرية المعنية في السبل الاستقلابية، التي وجد الباحثون أنها كانت أنشط خلال فترات الشفاء من المتلازمة، ما ساعد على تخفيف الأعراض.
ذكر الباحثون تحسن حالة أحد المرضى بشكل ملحوظ بعد أن تلقى عمليتي زرع براز من متبرع غير مصاب، ما ساعد على إعادة توازن ميكروبيوم أمعائه. وظل هذا الرجل متعافيًا لأكثر من 16 شهرًا بعد العملية الثانية، ويقول أفراد عائلته إن سلوكه عاد إلى طبيعته بشكل كبير.
على الجانب الآخر من متلازمة التخمر الذاتي، كشفت دراسات أخرى وجود مستويات منخفضة من إنتاج الإيثانول لدى مرضى السكري. وترتبط الميكروبات المعوية المنتجة للإيثانول بمرض الكبد الدهني، الذي يُعد أكثر أمراض الكبد شيوعًا على مستوى العالم.
يثير ذلك التساؤلات عن مدى انتشار إنتاج الإيثانول من الميكروبات المعوية في المجتمع عمومًا، ومدى خطورة الآثار المرضية المحتملة لذلك.
المصادر:
الكاتب
تيماء القلعاني
