لماذا يصدر الشريط اللاصق صريرًا حادًا عند نزعه بسرعة؟

2 أبريل 2026
14 مشاهدة
0 اعجاب

لماذا يصدر الشريط اللاصق صريرًا حادًا عند نزعه بسرعة؟


 

هناك أمور في الحياة لا يفكر الكثيرون في التساؤل عنها. الماء يبلل الأشياء، الجاذبية قوية، وشريط السيلوفان يُصدر صريرًا عند نزعه. تم الآن تفسير صرير الشريط اللاصق، على عكس تعقيدات الجاذبية. استخدم فريق من الفيزيائيين بقيادة إر تشيانغ لي من جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين كاميرات فائقة السرعة وميكروفونات حساسة لتسجيل ما يحدث فعلًا عند نزع شريط لاصق شفاف عادي عن الزجاج.


الإجابة تقنية بشكل مُدهش: الصرير عبارة عن سلسلة من الموجات الصدمية الصغيرة، تنطلق عندما تصل الشقوق فوق الصوتية التي تخترق طبقة اللاصق إلى حوافها. نعم، شريطك اللاصق العادي يُصدر دويًا صوتيًا دقيقًا للغاية.


تخضع هذه الأصوات الصاخبة للشريط اللاصق للدراسة منذ عقود. لاحظ فريق من الفيزيائيين في عام 2010 موجات مرنة تنتقل عبر الجزء المنفصل من الشريط ، ورجحوا أن يكون الصرير ناتجًا عنها، ثم ربطت دراسة نُشرت عام 2014 الصوت بتشققات في الشريط، لكنها لم تُحدد الآلية الدقيقة.


أراد لي وزملاؤه كشف سر هذه الظاهرة، فصمموا تجربةً لمراقبة ما يحدث بالتفصيل عند نزع شريط لاصق سكوتش بعرض 19 مليمترًا من الزجاج. لا ينفصل الشريط اللاصق بسلاسة، بل بحركة متقطعة وفوضوية يُطلق عليها الفيزيائيون اسم الالتصاق والانزلاق، وقد دُرست هذه الظاهرة لعقود.


يستمر اللاصق بالالتصاق بالسطح لجزء من الثانية أثناء النزع، هذا هو الالتصاق. عندما تتغلب قوة السحب أخيرًا على قوة الالتصاق، ينفصل الشريط فجأة، هذا هو الانزلاق. تتكرر هذه العملية مرارًا وتكرارًا في أثناء نزع الشريط اللاصق.


يحدث تغير كبير داخل المادة اللاصقة على المستوى المجهري خلال كل مرحلة انزلاق. لا ينسلخ الشريط بشكل متساو على امتداد عرضه بالكامل، بل يتمزق على شكل شقوق ضيقة تمتد جانبيًا عبر الشريط، من حافة إلى أخرى. تُسمى هذه الشقوق بالشقوق العرضية، وقد وجد لي وزملاؤه أنها السبب الرئيسي وراء صوت الشريط الصاخب.

 

سجل الفريق عملية نزع الشريط باستخدام ميكروفونين وكاميرتين عاليتي السرعة، إحداهما موجهة إلى الجانب السفلي من الشريط من أسفل الزجاج، والأخرى فوق التجربة باستخدام نظام تصوير شليرين لرصد الاضطرابات في الهواء المحيط.


وجد الباحثون أن ما يجعل هذه الشقوق غير عادية هو سرعتها، فقد سجلوا سرعات تتراوح بين 250 و600 متر في الثانية. تبلغ سرعة الصوت في الهواء عند درجة حرارة الغرفة 342 مترًا في الثانية للمقارنة. هذا يعني أن بعض الشقوق تتحرك عبر طبقة المادة اللاصقة بسرعات تقارب ضعف سرعة الصوت.


نظرًا إلى سرعة تحرك الشقوق، فإنها تُخلف فجوة صغيرة بين الشريط والزجاج، وهي جيب فراغ جزئي عابر. لا يستطيع الهواء الاندفاع بسرعة كافية لملئه في أثناء تشكله. ينتقل هذا الجيب مع الشق حتى يصل إلى حافة الشريط، وعندها يندفع الهواء بقوة، فينهار الجيب فجأة.


يُطلق هذا الانهيار المفاجئ للفجوة موجة صدمية ضعيفة في الهواء. تتحرك هذه الصدمات المنفردة بسرعة تزيد قليلًا عن سرعة الصوت -355 مترًا في الثانية- وهي أقرب إلى همس صوتي منها إلى دوي، لكنها مدفوعة بآليات فوق صوتية مماثلة.


أكد الباحثون أن كل صدمة تنشأ من الحافة وليس على طول الشق، بمقارنة وقت وصول الصوت إلى ميكروفونين موضوعين على جانبي الشريط.


خلص الباحثون إلى أن الموجات المرنة التي تنتقل في الشريط المنفصل قد تُصدر صوتًا أيضًا، لكن نتائج التصوير لدينا أظهرت بوضوح أن سلسلة الصدمات الضعيفة تتغلب على أي تأثير من هذا القبيل.


إذن تلك هي الحقيقة، لست بحاجة لأن تكون طيارًا فائق السرعة لكسر حاجز الصوت. ما عليك سوى إيجاد لفة شريط وتجربة الأمر.



المصادر:


الكاتب

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة