ماذا يحدث بعد الانفجار النووي؟ محاكاة في المختبر تكشف نتائج غير متوقعة!

25 يوليو 2026
4 مشاهدة
0 اعجاب

ماذا يحدث بعد الانفجار النووي؟ محاكاة في المختبر تكشف نتائج غير متوقعة!




تُعد أحداث الغبار النووي المتساقط، سواءً أكانت ناتجة من فعل عمد أو فعل غير مقصود، من الأحداث التي نتمنى ألا تتكرر مجددًا.


لكن حال حدوثها، فإن فهم العواقب المترتبة عليها يُعد عاملًا حاسمًا فيما يتعلق بالتخطيط للسلامة وإدارة الكوارث. أجرى باحثون من مختبر لورنس ليفيرمور الوطني في الولايات المتحدة تجارب مختبرية محكمة داخل أنبوب بلازما عالي الحرارة، في محاولة لمحاكاة جزء من كرة النار النووية، لمعرفة كيف تتفاعل الجسيمات المتبخرة في أثناء الانشطار النووي عند تبريدها.


استعمل الباحثون ثلاثة عناصر أولية وهي اليورانيوم -يُعد وقودًا للعديد من الأسلحة والمفاعلات النووية- والسيزيوم -أحد العناصر المشعة الناتجة من الانشطار النووي- والسيريوم -يستخدم بديلًا للبلوتونيوم المستخدم في صناعة الأسلحة النووية.


أهم من ذلك، نمذج الباحثون اثنين من السيناريوهات المختلفة لجمع النتائج: الأول هو سيناريو يكون التبريد فيه مستمرًا ومتناسقًا، والثاني تبقى الحرارة فيه مرتفعة فترةً قبل أن تبدأ بالانخفاض بسرعة.


تقول الكيميائية راقية الضاوي: إن تغيير المدة التي تبقى المواد خلالها عالية الحرارة قد يغير التفاعلات الكيميائية للمواد المتطايرة مثل اندماج السيزيوم مع الجسيمات. تشير دراسات الحوادث التاريخية للغبار النووي المتساقط إلى أن المسار الذي تتخذه هذه المواد في أثناء تبريدها يُعد بالغ الأهمية.


باستخدام مفاعل تدفق البلازما، الذي يبلغ طوله مترًا، سُخنت العناصر لدرجة حرارة تقارب 4,700 درجة مئوية.


تسببت كرة النار الأولية فائقة السخونة في تبخير كل شيء، وهو بالضبط ما يحدث في أثناء الانفجار النووي، لكن ما جذب اهتمام الباحثين هو عندما تكاثفت العناصر الثلاثة الرئيسية وتحولت إلى جسيمات.


في حالة اليورانيوم والسيريوم كانت النتائج متقاربة إلى حد بعيد. إذ تكاثف كلاهما مبكرًا نسبيًا مع بداية انخفاض الحرارة، سواءً في سيناريو التبريد المستمر أو سيناريو انخفاض الحرارة، رغم وجود بعض الاختلافات في المركبات الإضافية التي ارتبط بها العنصران.


أما السيزيوم فقد مثّل أكبر مفاجأة للباحثين، إذ تكاثف بشكل أبطأ من اليورانيوم والسيريوم في كلا سيناريوهي التبريد. في السيناريو الذي أُبقيت فيه درجة الحرارة مرتفعةً فترة أطول، ارتبط بعناصر أكثر وكوّن مركبات أعقد.


إلى جانب المساعدة على فهم طبيعة الغبار النووي المتساقط مسبقًا، يمكن لهذه النتائج أن تساعد العلماء أيضًا على العمل في الاتجاه المعاكس، أي دراسة نتائج الحدث النووي واكتشاف الظروف التي أدت إلى تكوين الجسيمات المتكاثفة.


تضيف راقية الضاوي: تحتفظ هذه الجسيمات بسجل وتفاصيل تكوينها، وبدراسة هذه العمليات في نظام مسيطر عليه يصبح بإمكاننا استبدال الفرضيات بالحقائق، وتحسين النماذج المستعملة لتفسير الحطام النووي، ودعم عملية اتخاذ القرار في الأوقات الحرجة والمهمة.


يتناقض التنوع في التجارب المقامة مع الطرق التقليدية لنمذجة السحب المشعة، التي تعرف بنماذج التوازن.


تفترض هذه النماذج أن التفاعلات الكيميائية أكثر استقرارًا واتساقًا، وتغفل في الوقت نفسه عن التفاصيل الدقيقة الناتجة من تغير سرعات التبريد، ما ظهر بوضوح في سلوك السيزيوم في هذه الدراسة.


يجب الاعتراف بأن هذه النتائج تبقى مبسطة، وداخل نظام مسيطر عليه -أي المختبر- وأنه لم يحدث أي تفاعل نووي فعلي داخل أنبوب البلازما.


مع ذلك، اقترح الباحثون أن الاكتشافات الجديدة يمكن تقييمها مع نتائج من نماذج أخرى، للوصول الى نتيجة أفضل لكيميائية الغبار النووي المتساقط.


توجد تطبيقات أخرى إضافةً إلى الحوادث النووية أيضًا، إذ قد تمتد تطبيقاتها إلى بيئات أخرى عالية الحرارة، وذلك بتوسيع إعدادات النظام لتتضمن أنواعًا أخرى من العناصر والمركبات.



المصادر:


الكاتب

رؤيا عبد الودود عبد العزيز

رؤيا عبد الودود عبد العزيز
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

وسام صايفي

وسام صايفي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة