متى يبدأ الأطفال بالحبو؟ ولماذا هو أمر مهم؟
تعد مرحلة الحبو من أهم المحطات في تطور حركة الرضيع، فهي نقطة تحول بين الجلوس وبدء المشي، إذ تؤدي دورًا هامًا في التفاعل مع العالم وتحضير المهارات للمحطات القادمة. فمتى يبدأ الأطفال بذلك؟ وكيف يبدو؟
غالبًا يبدأ الأطفال في الزحف بين الشهر السابع والعاشر من حياتهم، بينما قد يبدأ بعضهم في الزحف في وقت متأخر عن ذلك. ويعتمد هذا على التطور الفردي لكل طفل والقدرة على التحكم في العضلات والجلوس بثبات. ويؤدي الأهل دورًا مهمًا في تشجيع أطفالهم على الزحف، وبوسعهم تحفيز هذه المهارة بعدة خطوات.
يُعد الزحف أكثر من وسيلة يستكشف فيها الأطفال محيطهم، فهو تمرين لكامل الجسم، إذ يقوي اليدين والذراعين والساقين والجذع وكذلك الوركين والكتفين لمهارات لاحقة مثل المشي والجري.
يساعد الحبو على اليدين والركبتين على تقوية عضلات اليدين الصغيرة التي تدعم الحركات الدقيقة مثل الكتابة وتزرير الملابس، ويساعد أيضًا على تعزيز التنسيق بين اليد والعين لأداء الأنشطة المختلفة مثل لعب الكرة والتلوين.
ما أنماط الزحف؟
نعتقد جميعًا أننا نعرف ما الزحف، لكنه في الحقيقة يملك أنماطًا مختلفة. وقد يجرب الأطفال بعض الحركات قبل الانتقال إلى وضعية الحبو الكلاسيكية -بوضع اليدين والركبتين على الأرض- أو بدلًا منها.
الزحف بالدحرجة:
يبدأ الطفل غالبًا بالدوران حول نفسه من البطن إلى الظهر أو العكس للتنقل من مكان لآخر في عمر 6 أشهر تقريبًا.
الزحف على الأرداف:
قد يفضّل الطفل الجلوس على مؤخرته ودفع نفسه للأمام باستخدام إحدى الساقين أو كلتيهما. قد لا تكون هذه الحركة زحفًا، لكنها حركةً مستقلة.
الزحف على البطن (الكوماندوز أو الزحف العسكري):
يبدأ الطفل بالزحف على البطن عادةً في عمر 7 أو 8 أشهر، وغالبًا يكون الزحف على البطن أول محاولة للطفل للزحف حقًا. يسحب الأطفال بطنهم على الأرض، مستخدمين أذرعهم للسحب والساقين للدفع مثل جندي صغير في مهمة عسكرية، وهي حركة جيدة تدل على أنهم يبنون القوة التي سيحتاجون إليها لحركة أكثر تقدمًا في المستقبل.
الحبو الكلاسيكي:
تكون كلتا اليدين والركبتين على الأرض، يحرك الطفل اليدين والركبتين المتقابلتين للأمام معًا. يتطلب الحبو الكلاسيكي عضلات قوية وتنسيقًا، وتُعد حركة تطورية كبيرة، غالبًا تتبع الزحف على البطن في عمر بين 9 و 10 أشهر.
زحف الدب:
يحافظ الأطفال على الركبتين والمرفقين مستقيمين دون ملامسة الأرض، مع رفع المؤخرة إلى الأعلى قليلًا، ويتحركون على الأيدي والأقدام بدلًا من الرُكب. وهذا النمط أقل شيوعًا من الزحف الكلاسيكي وقد نراه عندما ينتقل الأطفال من الزحف إلى المشي.
ما العوامل التي تؤثر في بدء الزحف؟
عندما يبدأ الأطفال بالزحف فإن الأمر لا يتعلق بالعمر فحسب، بل بالتحفيز والتطور البدني وكثير من العوامل المختلفة.
فمثلًا، إذا كان الطفل يقضي فترات طويلة من الوقت على الأراجيح أو المقاعد المرتفعة، فإنه بعيد عن اكتساب مهارات الزحف، إذ يحتاج الأطفال إلى استكشاف ما حولهم على الأرض.
وليستطيع الزحف يجب أن يمتلك عضلات قوية وقدرةً على بدء الحركات وتنسيقها، باستثناء الخدج والأطفال الذين يعانون حالاتٍ طبية معينة فإنهم يكتسبون المهارات في أعمار ومواعيد مختلفة.
كيف نساعد الأطفال على الزحف؟
لا يحتاج تعلم الزحف إلى معدات خاصة وإنما يحتاج إلى توفير مساحة آمنة ومفتوحة ووقت كافٍ للاستكشاف فقط، وفيما يلي بعض أهم النصائح:
جعل وضع الطفل على بطنه عادةً يوميةً:
يساعد وضع الطفل على بطنه على تقوية عضلات الرقبة والظهر، ما يسهم في تحفيز الزحف، وبوسع الأهل تخصيص وقت يومي للطفل للاستلقاء على بطنه في بيئة آمنة ومريحة.
ويُنصح بالبدء بجلسات قصيرة عدة مرات في اليوم مدة 10 دقائق يوميًا عن كل شهر. مثلًا الطفل البالغ من العمر 3 أشهر يجب أن يستلقي 30 دقيقة على بطنه (موزعةً على مدى يومه وهو مستيقظ)، وذلك بوضعه على سطح ثابت مستوٍ لا على سطح مرتفع كالأريكة أو السرير. وتجب مراقبته دائمًا، أما عند النوم يجب وضع الأطفال بوضعية الاستلقاء الظهري.
الاستعانة بالألعاب:
وذلك بوضع الألعاب المفضلة للطفل بعيدًا عنه قليلًا، ما يشجعه على الزحف للوصول إليها، وبالإمكان استخدام الألعاب المتحركة أو التي تصدر أصواتًا لجذب انتباه الطفل، ما يدفعه للحركة والاقتراب منها. وبالوسع أيضًا وضع الألعاب المفضلة بعيدًا عن متناول يد الطفل في أثناء وضعه على بطنه لتشجيعه على الزحف نحوها.
البقاء بالقرب من الأطفال:
والمقصود هنا تحفيز الأطفال بالتفاعل معهم باستمرار، وذلك بجلوس الأهل بالقرب من أطفالهم أو التحدث معهم في أثناء محاولة الزحف، فقد يكون وجه الأب أو الأم هو الدافع الذي يحتاجون إليه للتحرك.
الاستمرارية والصبر:
يتعلم الأطفال من الاستمرار، لذا يجب إعطاؤهم الوقت الكافي وتجربة الزحف وتشجيعهم عدة مرات في اليوم لمساعدتهم على تعلم الحركة والاستكشاف. ويجب أيضًا تجنب إبقاء الأطفال في المقاعد والعربات المخصصة لهم ومنحهم مزيدًا من الفرص لتجربة الحركات المختلفة.
من الضروري توفير مساحة آمنة خالية من العوائق في المنزل تسمح للطفل بالتحرك بسهولة في مساحة مفتوحة، فذلك يعزز من ثقته بتحركاته ويساعده على اكتشاف قدراته الحركية على نحو طبيعي.
متى يجب القلق إذا كان الطفل لا يزحف؟
لا داعي للخوف في كثير من الأحيان إذا لم يتقن الأطفال الزحف في الوقت المتوقع، ولكن قد تكون استشارة طبيب الأطفال ضرورية عند ملاحظة إحدى العلامات التالية:
● الطفل لا يبدي اهتمامًا بالحركة أو الاستكشاف.
● الطفل غير قادر على حمل وزن جسمه.
● الطفل يبدي صلابةً أو مرونة غير طبيعية عند محاولة الحركة.
● إذا تأخر الطفل في اكتساب المهارات الحركية الأخرى مثل الجلوس بمفرده، ودعم يديه في وضعية الاستلقاء البطني.
وفي الختام، يجب معرفة أن كل طفل ينمو بوتيرة خاصة، وأن بعض الأطفال قد يتخطون مرحلة الزحف مباشرة إلى المشي.
المصادر:
الكاتب
تيماء القلعاني

تدقيق
محمد حسان عجك
