مرض عظمي يصيب 40% من البالغين دون أعراض!

16 يونيو 2026
14 مشاهدة
0 اعجاب

مرض عظمي يصيب 40% من البالغين دون أعراض!



يُقدر أن نحو 40% من البالغين حول العالم يعانون قلة النسيج العظمي: حالة تحدث نتيجة الفقدان التدريجي لكثافة المعادن في العظام. 


تعد هذه الحالة من الحالات الشائعة جدًا، خاصة لدى النساء بعد انقطاع الطمث، وكبار السن. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 500,000 حالة كسور في العظام تحدث سنويًا في المملكة المتحدة نتيجة انخفاض كثافة العظام.


لا تسبب قلة العظام في حد ذاتها أي أعراض عادةً، بل تتطور تدريجيًا بصمت بمرور الوقت.


قد لا يدرك الكثير من الأشخاص أنهم مصابون بهذه الحالة إلا بعد تعرضهم لكسر أو إجراء اختبار كثافة العظام، الذي يوصى به عادةً للذين لديهم عوامل خطر، مثل التقدم في العمر وانقطاع الطمث. هذا يجعل قلة العظام مشكلة صحية عامة مهمة، لكنها غير معترف بها في كثير من الأحيان.


العظام نسيج ديناميكي حيوي يخضع لعملية تجدد مستمرة تُسمى «إعادة بناء العظم».  


في هذه العملية، يُهدم العظم القديم (ارتشاف)، وتُبنى عظام جديدة (تكوين). تتوازن عملية هدم العظم وبناء العظم خلال السنوات الأولى من البلوغ بحيث تكونان متساويتين. وتبلغ أكثر كثافة للعظام غالبًا في منتصف العشرينيات إلى أوائل الثلاثينيات من العمر.  


ثم يبدأ فقدان العظم في التفوق تدريجيًا على عملية بناء العظم وتكوينها. بمرور الوقت، يؤدي ذلك إلى انخفاض كثافة العظام، ما يسبب ضعفها وهشاشتها.  


تُعد الشيخوخة عامل الخطر الرئيسي المسبب لفقدان العظم، ولكن قد تسرع عوامل أخرى إضافية من هذه العملية. مثلًا التغيرات الهرمونية، خاصةً انخفاض هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث الذي قد يزيد تهدم العظم، إذ يساعد الإستروجين على حماية العظام بتقليل معدل تهدمها الطبيعي.  


تُصاب تقريبًا سيدة واحدة من كل اثنتين بعد سن الخمسين بكسور مرتبطة بالهشاشة. 


لنمط الحياة أيضًا دور لا يقل أهمية، فالتدخين والإفراط في تناول الكحول وقلة النشاط البدني كلها عوامل تضعف العظام بمرور الوقت، يؤدي النظام الغذائي أيضًا دورًا مساويًا لهذه العوامل، إذ إن نقص الكالسيوم وانخفاض مستويات فيتامين (د) يقللان قدرة الجسم على بناء عظام قوية والحفاظ عليها.


قد ترتفع مخاطر الإصابة أكثر نتيجة استخدام بعض الأدوية خاصة الستيروئيدات طويلة الأمد، إضافةً إلى حالات صحية تؤثر في مستويات الهرمونات أو امتصاص المواد الغذائية، مثل مرض كرون أو الاضطرابات الهضمية.


يُعد الكشف المبكر عن قلة العظام أمرًا حاسمًا، لأنه يتيح للمريض والأطباء اتخاذ إجراءات للحد من خطر حدوث الكسور ومنع تقدم الحالة إلى هشاشة عظام، إذ يكون تدهور العظم أكثر تقدمًا وخطر الإصابة بالكسور أكبر بكثير.  


تُقاس كثافة المعادن في العظام عادة باستخدام قياس امتصاص الأشعة السينية مزدوج الطاقة، نوع من التصوير الشعاعي منخفض الجرعة يُستخدم لتقييم قوة العظام.


تُقدم النتائج عادة على شكل درجة T، التي تقارن كثافة عظام المريض بكثافة عظام شخص بالغ سليم، وتشير درجة T بين -1.0 و -2.5 إلى وجود نقص في كثافة العظام، أما إذا كانت الدرجة أقل من -2.5 فتُعد من المعايير التشخيصية لمرض هشاشة العظام.  


أما عن إدارة هذه الحالة فهي غالبًا تركز على منع فقدان المزيد من العظام أو إبطاء فقده، وتقليل خطر الإصابة بالكسور.


يتضمن ذلك إجراء تغييرات في نمط الحياة، مثل الامتناع عن التدخين وتقليل تناول الكحول والحفاظ على وزن صحي للجسم، إضافةً إلى الدعم الغذائي واللجوء للعلاج الدوائي الموصوف. تمارين مثل المشي والجري تُحفز تكوين العظام بالضغط على الهيكل العظمي، إضافةً إلى أن تمارين المقاومة تساهم في تقوية العظام والعضلات بفعالية.


أظهرت الدراسات أن ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بزيادة كثافة المعادن في العظام وقد تقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام. إضافةً إلى ذلك، فإن التمارين مثل تاي تشي تُحسن التوازن وقوة العضلات ما يقلل من خطر السقوط الذي يؤدي في الكثير من الحالات إلى الكسور.  


يتطلب دعم بناء العظام أيضًا الحصول على كمية مناسبة من الكالسيوم، في حين يساعد فيتامين (د) على استفادة الجسم من الكالسيوم بكفاءة.


من المصادر الغذائية الشائعة: منتجات الألبان والخضراوات الورقية الخضراء والمنتجات المدعمة. إذا كانت التغذية غير كافية، فقد يُنصح باستخدام مكملات فيتامين (د)، خاصةً في المملكة المتحدة حيث ينتشر نقص فيتامين (د)، ولذلك يُنصح غالبًا بتناول المكملات الغذائية.


لا يحتاج جميع الأشخاص الذين يعانون قلة العظام إلى علاج دوائي، ففي كثير من الحالات يُعتمد على أدوات تقييم مخاطر الكسور، التي تحسب احتمالية حدوث كسر خلال عشر سنوات استنادًا إلى العمر وكثافة المعادن في العظام واستخدام الستيرويدات وعوامل خطر أخرى.


حال كان خطر الكسور مرتفعًا أو إذا كان الشخص قد تعرض سابقًا لكسر بسبب هشاشة العظام، فقد يُنصح بتناول الأدوية، ومنها الأدوية المضادة لارتشاف العظم، التي تساعد على إبطاء تهدم العظام والحفاظ على كثافتها.  


مع أن هذه العلاجات تُستخدم أكثر في حالات هشاشة العظام، فإنها قد تفيد أيضًا المرضى المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بقلة العظام.  


ينبغي أن يُنظر إلى نقص كثافة العظام أنه ليس مجرد شكل خفيف أو مبكر من هشاشة العظام، بل علامة تحذيرية ونقطة تدخل مبكرة، علمًا أنه ليس من المحتم تطور الحالة من قلة العظام إلى هشاشة العظام.


تشير الأدلة إلى أن الكشف المبكر وإجراء تغييرات مستهدفة في نمط الحياة قد يحافظ على صحة العظام ويُبطئ من فقدانها ويقلل خطر تطور الحالة إلى هشاشة عظام في المستقبل.  


في بعض الحالات، قد تتحسن كثافة العظام عند استخدام العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة. إلا أن الوقاية تتطلب نظرة إستراتيجية طويلة الأمد.


تعكس صحة العظام التأثيرات التراكمية لصحتنا وأنماط حياتنا عبر سنوات عمرنا، بما يشمل نظامنا الغذائي ومستويات النشاط البدني والتغيرات الهرمونية التي مررنا بها.


تظل المحافظة على عادات صحية ومستدامة على مدى العمر أفضل إستراتيجية للحفاظ على قوة العظام وحمايتها من التدهور.



المصادر:


الكاتب

رغد شاهين

رغد شاهين
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة