مشاهدة مباريات كأس العالم قد تكون مفيدة للصحة!

1 يوليو 2026
16 مشاهدة
0 اعجاب

مشاهدة مباريات كأس العالم قد تكون مفيدة للصحة!



 تشير الأدلة إلى أن مشاهدة كأس العالم قد تكون ذات فوائد حقيقية. أيًا كانت المباريات التي نشاهدها فإن تجربة المتابعة تكون مليئة بالمشاعر المتنوعة، لحظات انتصار تملؤنا بالسعادة، وخيبات تسبب الحزن، إضافةً إلى مشاعر مختلطة بين الفرح والقلق.  


لحسن الحظ، الأثر العام لهذه التجربة إيجابي، فقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يشاهدون الرياضة يشعرون بمستوى أعلى من الرفاهية مقارنةً بمن لا يشاهدونها، ويرجع ذلك غالبًا إلى الجوانب الاجتماعية التي تصاحب متابعة الرياضة.  

حين نتحدث عن الرفاهية، نعني بذلك الحالة النفسية للشخص ومدى شعوره بالرضا والسعادة. يتمتع الأشخاص ذوو الرفاهية الأعلى بصحة جسدية أفضل وعمر أطول مقارنةً بغيرهم.  


في دراسة أجرتها مجموعة بحثية في جامعة أنجليا روسكين، استُخدمت بيانات من استطلاع شامل أجرته الحكومة البريطانية على 7,209 بالغًا تتراوح أعمارهم بين 16 و85 سنة في إنجلترا. أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين حضروا حدثًا رياضيًا مباشرًا في العام الماضي شعروا برضا أكبر عن حياتهم، ووجدوا حياتهم أكثر قيمة، وشعروا بالوحدة أقل مقارنةً بمن لم يحضروا مثل هذه الفعاليات.  


تتماشى هذه النتائج مع بحوث أخرى أظهرت أن من يشاهدون الرياضة مباشرةً، على الأقل مرة واحدة في السنة، يعانون أعراضًا اكتئابية أقل ممن لا يشاهدونها.  


حتى إن لم تكن مشاهدة الأحداث حية، فإن مشاهدة الرياضة عبر التلفاز أو الإنترنت تقدم أيضًا فوائد للصحة النفسية. أظهرت الأبحاث أن المشاهدين كانوا أقل عرضة للاكتئاب، وأن زيادة مشاهدة الأحداث الرياضية تقلل من احتمالية ظهور أعراض الاكتئاب.  


يميل الأشخاص الذين يشاهدون الرياضة، سواءً أكان الحضور مباشرًا أم عبر الشاشات، إلى الشعور بتحقيق الذات والرضا عن حياتهم مقارنةً بمن لا يشاهدونها.  


مع ذلك، يجب التنويه بأن هذه النتائج تعتمد على ارتباط ظاهري بين مشاهدة الرياضة والرفاهية، ما يعني أننا لا نستطيع تحديد السبب والنتيجة تحديدًا قاطعًا، فقد تؤدي عوامل أخرى مثل المستوى الاقتصادي أو حجم شبكة الأصدقاء دورًا في هذا الارتباط.  


تشير نظرية الهوية الاجتماعية وأبحاث تصوير الدماغ إلى أن متابعة الرياضة قد تكون دافعًا قويًا لتحسين الرفاهية مقارنةً بعوامل أخرى. فالتأثير الإيجابي لمتابعة الرياضة مرتبط بهويتنا الاجتماعية، إذ نسعى جميعًا لبناء تواصل مجتمعي عبر الانتماء لمجموعات تشكل جزءًا من هويتنا وداعمة لنا اجتماعيًا.  


مثال واضح على ذلك هو الانتماء إلى مجتمع يشترك في حب فريق رياضي معين ومساندته. أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعدون فريقًا رياضيًا جزءًا مهمًا من هويتهم يشعرون بدعم عاطفي أكبر من مشجعي الفريق الآخرين، ما يزيد من رضاهم عن الحياة.  


من طريق هذه الهوية المشتركة نستفيد من الفوائد الاجتماعية والعاطفية للنجاحات التي يحققها فريقنا، أطلق الباحثون على هذا الشعور اسم الاستمتاع بالمجد المنعكس.  


مع ذلك، عند خسارة الفريق، يميل البعض إلى الابتعاد عنه لحماية أنفسهم من التأثيرات النفسية والاجتماعية السلبية، ما يعرف بقطع الفشل المعكوس، أي تجنب الشعور بالفشل الناتج من فشل فريقهم.  


تدعم دراسة يابانية دور العوامل الاجتماعية بين متابعة الرياضة والرفاهية باستخدام تصوير الدماغ، إذ وجد الباحثون أن مناطق الدماغ المسؤولة عن الشعور بالمكافأة والسعادة كانت أنشط لدى المشاركين عند مشاهدة رياضة شعبية مثل البيسبول، مقارنةً برياضات أقل شعبية مثل الغولف.  


إذن لا تقتصر الفوائد الاجتماعية لمتابعة الرياضة على حضور الفعاليات المباشرة مع الأهل والأصدقاء فقط، بل يمكننا الاستمتاع أيضًا بإحساس الانتماء الذي يمنحه لنا لاعبونا المفضلون سواءً من الملعب أم من منازلنا المريحة، ونستفيد بذلك من الفوائد النفسية والمشاعر الإيجابية التي تصاحب هذه التجربة.  


مهما كان مكانك، إذا دعمت فريقك من البيت أو حضرت المباراة شخصيًا، يمكنك الاستمتاع بكل لحظات الفرح والحزن مشجعًا، مع العلم أن ذلك يعود عليك بفوائد نفسية، خصوصًا إذا شاركت هذه التجربة مع الآخرين.




المصادر:


الكاتب

دانيال مهدي حديفة

دانيال مهدي حديفة
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة