تحذير: قد يتضمن هذا المقال حرقًا لبعض أحداث المسلسل!

بثت شبكة إتش بي أو – HBO الحلقة الأخيرة من الموسم الأول من المسلسل التلفزيوني ذا لاست أف أس – Last of Us المقتبس عن لعبة الفيديو الشهيرة التي تحمل الاسم ذاته.

بعض جوانب فكرة المسلسل بعيدة كل البعد عن الواقع، مثل فكرة احتمال وجود لقاح ضد الفطور، إلّا أن العناصر الأخرى للفكرة ترتكز أكثر على الواقع.

لنأخذ على سبيل المثال فكرة أنه بعد مرور عشرين عامًا على تفشي الوباء الفطري المروع، لم يكن هناك أي لقاح أو علاج للحماية من فطور كورديسبس المميتة، هذه الفكرة ليست خياليةً تمامًا، إذ إنه حتى الآن لا يوجد أي لقاح للحماية من العدوى الفطرية.

يعود هذا أساسًا إلى الصعوبات الكثيرة الموجودة أمام تطوير لقاحات فطرية.

بدايةً، فإن الأشخاص الأكثر عرضةً للإصابة بأمراض ناتجة عن عدوىً فطرية، أغلبهم لن يكون قادرًا على تلقي لقاح.

“اللقاح الحي” هو أكثر الأنواع فعاليةً من بين أنواع اللقاحات، لأنه يعمل أساسًا على إعطاء أشكال آمنة من العوامل الممرضة غير القادرة على إحداث عدوىً حقيقية، ما يؤدي إلى تدريب الجهاز المناعي على محاربة المرض وإعداده لمهاجمته عندما تكون العدوى حقيقةً وخطيرةً.

لكن الأشخاص ذوي الأنظمة المناعية الضعيفة (بسبب السرطان أو أنواع محددة من المخدرات أو الإصابات الفيروسية على سبيل المثال) لا يستطيعون تلقي هذا النوع من اللقاحات، لأن هذا الشكل المخفف من الإصابة قد يؤذيهم أيضًا.

حتى الآن، معظم المصابين بعدوى فطرية هم أشخاص ذوو مناعة ضعيفة. هذا يعني أنه حتى لو صُنع لقاح فطري فإن أكثر الأشخاص الذين بحاجته فعلًا، لن يكونوا قادرين على تلقيه.

توجد أنواع أخرى من اللقاحات، مثل لقاح الوحدة الفرعية؛ يستخدم هذا النوع أجزاءً صغيرةً جدًا (أصغر من الأجزاء المضعفة للقاح الحي) من الفيروس أو البكتيريا ليدرب الجهاز المناعي على الاستجابة. ويميل هذا النوع من اللقاح ليكون أقل فعاليةً لكنه أكثر أمانًا بالنسبة إلى ذوي المناعة الضعيفة.

مشكلة أخرى عند تصنيع لقاح فطري هي أن معظم الفطور تستطيع تغيير شكلها.

تبدأ العدوى الفطرية عادةً بعد استنشاق أبواغ الفطور؛ جهازنا المناعي جيد في قتل الأبواغ ومنعها من إحداث الأمراض، لكننا سنُصاب بالعدوى إن فشل الجهاز المناعي في ذلك. إذ يبدأ الفطر بتغيير شكله إلى نوع جديد من الخلايا حالما يدخل الجسم، وقد لا يستطيع الجهاز المناعي تمييزه عند فعل ذلك.

الغرض من اللقاح هو تدريب الجهاز المناعي على تمييز ومحاربة العامل الممرض من أجل منع حدوث العدوى، لكن قدرة الخلايا الفطرية على تغيير شكلها تجعل من تطوير لقاحات فطرية أمرًا معقدًا للغاية، لأنه لا يمكن التنبؤ بكيفية تغير شكل الخلايا داخل الجسم.

العلاجات المضادة للفطريات:

طريقة أخرى لوقف الأمراض الفطرية هي الأدوية التي تستطيع مقاومتها.

تتمثل إحدى الطرق في صنع أدوية تقتل الفطريات أو تمنعها من النمو (مضادات الفطريات). لسوء الحظ، تطوير مضادات فطريات جديدة مثل تطوير اللقاحات تمامًا، أمر صعب للغاية.

سبب ذلك أن الخلايا الفطرية تشبه خلايانا إلى حد كبير، لذلك يكون إيجاد دواء غير سام لخلايا الجسم صعبًا للغاية، من دون ذكر المشكلة الكبيرة المتمثلة في تشكّل مقاومة مضادات الفطريات المتزايدة التي تصبح عندها الفطور صعبة التدمير من قِبل الأدوية المصممة لقتلها.

يُفسّر ذلك سبب عدم ظهور أي زمر جديدة من أدوية مضادات الفطور في العقدين الماضيين، إذ لم تظهر أية أدوية لقتل الفطور أو لمنع حدوث العدوى في المقام الأول.

استُخدمت معززات المناعة للمساعدة في علاج العدوى الفطرية لدى بعض الحالات. إذ يعتمد هذا النوع من الأدوية على معلومات الباحثين عن كيفية محاربة النظام المناعي السليم للعدوى، ومن ثم استخدام هذه المعلومات لتقوية النظام المناعي الضعيف لدى المرضى لمساعدتهم على الحماية من العدوى.

أعطت هذه الأدوية نتائج ناجحةً مبكرةً في بعض حالات العدوى الفطرية لدى البشر، ومن الممكن أن تكون قادرةً على العمل جنبًا إلى جنب مع أدوية مضادات الفطريات لتحسين طريقة علاجنا لهذه العدوى.

لقاح فطر كورديسبس:

في المسلسل التلفزيوني المذكور، واجه الأبطال على الأرجح الكثير من تلك الصعوبات، الأمر الذي قد يفسر عجزهم عن تطوير لقاح ضد فطر كورديسبس. إحدى العقبات الرئيسية التي احتاجوا التغلب عليها هي التعرف على فطريات كورديسبس التي تسبب العدوى الشبيهة بالزومبي.

كما هو الأمر في كل أنواع اللقاحات، من المهم فهم طبيعة الإصابة واستيعاب الآلية التي يستخدمها الفطر ليتغلب على المقاومة، هذا ضروري لاختيار أي نوع من تلك اللقاحات هو أكثر احتمالًا للنجاح.

تنمية فطر كورديسبس في المختبرات عملية صعبة وتحتاج إلى وقت كبير. ينطبق الأمر نفسه على العديد من أنواع الفطور بسبب صعوبة توفير ظروف النمو الطبيعية نفسها في المختبر. يبطئ ذلك من تقدمنا في فهم تلك الميكروبات وإيجاد طريقة لاستخدام دفاعاتها الخاصة في منع إحداث عدوى.

قد يعطي الوصول إلى مريض مُمنّع -مثل شخصية إيلي في المسلسل التلفزيوني- بعض الأدلة على كيفية تطوير أنواع أخرى من العلاجات. إذ يمكن أن تكون الأجسام المضادة التي ينتجها جهازه المناعي مفيدةً لعلاج العدوى، ومن الممكن أن تُحقن في المرضى بمثابة نوع من العلاج.

يمكن أيضًا أن يساعد أولئك المرضى المُمنعون في تحديد الأجسام المضادة الفعالة التي تواجه العدوى. لحسن الحظ، يمكن سحب الأجسام المضادة من دم المرضى أو أنسجتهم.

لا تبدو الأمور واعدةً جدًا في العالم الخيالي للمسلسل، لكنها واعدة بعض الشيء في العالم الواقعي، إذ أظهرت بعض اللقاحات الفطرية التي وصلت إلى مرحلة الاختبارات السريرية نتائج مبشرةً عند الإنسان، بما فيها لقاح يقي من عدوى الخميرة.

هذه خطوة مهمة لمنع أي أذىً مستقبلي من العدوى الفطرية التي تسبب حاليًا مئات الآلاف من الوفيات كل سنة، بالإضافة إلى مليارات حالات العدوى.

اقرأ أيضًا:

المناعة المدربة: إعادة برمجة الجهاز المناعي الفطري للوقاية من الأمراض

كيف من الممكن أن يكون لدى بعض أنواع الفطريّات أكثر من 28,000 جنس؟

ترجمة: ميس مرقبي

تدقيق: منال توفيق الضللي

المصدر