كل ما تحتاج إلى معرفته عن مرض ارتفاع ضغط الدم
تخلق الشرايين الضيقة مقاومة أكبر لتدفق الدم الخارج من القلب. كلما كانت شرايينك أضيق، كانت المقاومة أكبر، ومن ثم يرتفع ضغط الدم.
على المدى الطويل، قد يسبب الضغط المرتفع مشكلات صحية، منها أمراض القلب.
ارتفاع ضغط الدم شائع جدًا. وفقًا لجمعية القلب الأمريكية، منذ تغير الإرشادات في 2017، يعاني ما يقرب من نصف البالغين في أمريكا ارتفاع ضغط الدم.
عادةً ما يتطور ارتفاع ضغط الدم على مدى عدة سنوات، غالبًا دون ظهور أي أعراض. لكن حتى من دون أعراض، يمكن لضغط الدم المرتفع أن يسبب تلفًا في الأوعية الدموية والأعضاء، خاصةً الدماغ والقلب والعينين والكلى.
الكشف المبكر مهم جدًا. يمكن للقراءات المنتظمة لضغط الدم أن تساعد على ملاحظة أي تغييرات، إذ إنه في حال كان ضغط دمك مرتفعًا، قد يطلب الطبيب مراقبته على مدى عدة أسابيع للتحقق مما إذا كانت الأرقام ستبقى مرتفعة أو تعود إلى المستويات الطبيعية.
يشمل علاج ارتفاع ضغط الدم كلًا من الأدوية الموصوفة والتغييرات الصحية في نمط الحياة. من دون علاج، قد يؤدي إلى مشكلات صحية مثل النوبة القلبية والسكتة الدماغية.
كيفية فهم قراءات ضغط الدم:
تتكون قراءة ضغط الدم لديك من رقمين:
- الضغط الانقباضي (الرقم العلوي): هو الضغط في شرايينك عندما ينبض قلبك ويضخ الدم
- الضغط الانبساطي (الرقم السفلي): هو الضغط المطبق على شرايينك بين نبضات قلبك .
تحدد خمسة تصنيفات قراءات ضغط الدم للبالغين:
- صحي: تكون قراءة ضغط الدم صحية عندما يقيس ضغط الانقباض أقل من 120 ملم زئبق، وضغط الانبساطي أقل من 80 ملم زئبق. وعادةً ما تُكتب كالتالي 120/80 أو تُنطق (120 على 80).
- مرتفع: رقم الضغط الانقباضي بين 120 و129 ملم زئبق، ورقم الضغط الانبساطي أقل من 80 ملم زئبق. عادةً لا يعالج الأطباء ارتفاع الضغط بهذا المستوى بالأدوية، بل يشجعون على تغييرات في نمط الحياة لخفض الأرقام.
- ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الأولى: رقم الضغط الانقباضي بين 130 و139 ملم زئبق، أو الضغط الانبساطي بين 80 و89 ملم زئبق.
- ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية: رقم الضغط الانقباضي 140 ملم زئبق أو أكثر، أو رقم الضغط الانبساطي 90 ملم زئبق أو أكثر.
- ارتفاع ضغط الدم المرضي: رقم الضغط الانقباضي أكثر من 180 ملم زئبق، أو رقم الضغط الانبساطي أكثر من 120 ملم زئبق. هذا المستوى من الضغط يحتاج إلى رعاية طبية عاجلة. إذا ظهرت أعراض مثل ألم في الصدر، صداع، ضيق في التنفس أو تغيرات في الرؤية مع هذا الارتفاع في الضغط، يجب التوجه إلى قسم الطوارئ فورًا.
ما أسباب ارتفاع ضغط الدم؟
يوجد نوعان من ارتفاع ضغط الدم، ولكل نوع سبب مختلف:
أولًا: ارتفاع ضغط الدم الأساسي:
معروف أيضًا بارتفاع ضغط الدم الأولي، ويتطور بمرور الوقت. معظم من يعانون ارتفاع ضغط الدم لديهم هذا النوع.
عادةً ما تؤدي مجموعة من العوامل دورًا في تطور ارتفاع ضغط الدم الأساسي:
- الجينات: بعض الأشخاص لديهم استعداد وراثي لارتفاع ضغط الدم، قد يكون ذلك نتيجة طفرات جينية أو موروث من الوالدين.
- العمر: الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم.
- العرق: الأشخاص السود في الولايات المتحدة لديهم معدل أعلى للإصابة بارتفاع ضغط الدم. تشير الأبحاث إلى أن عوامل جهازية، ثقافية، وجينية تسهم في هذا التفاوت.
- السمنة: قد تؤدي إلى مشكلات قلبية وعائية متعددة، منها ارتفاع ضغط الدم.
- استهلاك الكحول العالي: تظهر الأبحاث أن شرب مشروب واحد يوميًا قد يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وزيادة استهلاك الكحول تفاقم الخطر.
- نمط الحياة الخامل: السلوكيات الخاملة ترتبط بعدة مشكلات قلبية وعائية، تشمل ارتفاع ضغط الدم.
- الإصابة بالسكري أو المتلازمة الاستقلابية: الأشخاص المصابون بالسكري أو المتلازمة الاستقلابية أكثر عرضة لتطور ارتفاع ضغط الدم.
- تناول الصوديوم العالي: يوجد ارتباط وثيق بين تناول الصوديوم اليومي العالي -أكثر من 5 جرامات يوميًا- وارتفاع ضغط الدم.
ثانيًا: ارتفاع ضغط الدم الثانوي
غالبًا ما يحدث ارتفاع ضغط الدم الثانوي بسرعة وقد يصبح أكثر حدة من ارتفاع ضغط الدم الأولي.
قد تسبب عدة حالات ارتفاع ضغط الدم الثانوي:
- أمراض الكلى.
- توقف التنفس الانسدادي في أثناء النوم.
- مشكلات هيكلية في القلب موجودة منذ الولادة.
- مشكلات في الغدة الدرقية.
- مشكلات في الغدة الكظرية.
- بعض الأورام الصماوية.
قد يحدث ارتفاع ضغط الدم الثانوي أيضًا نتيجة تأثير جانبي لبعض الأدوية.
ما أعراض ارتفاع ضغط الدم؟
ارتفاع ضغط الدم عادة ما يكون حالة صامتة، إذ لا يشعر الكثير من الأشخاص بأي أعراض. قد تستغرق الحالة سنوات أو حتى عقودًا قبل أن تصل إلى مستويات شديدة بما يكفي لتظهر الأعراض. وحتى عند ظهورها، قد ينسب بعض الأشخاص هذه الأعراض لأسباب أخرى.
تشمل أعراض ارتفاع ضغط الدم الشديد،كما في حالة أزمة ارتفاع الضغط:
- صداع.
- غثيان.
- تقيؤ.
- اضطرابات في الرؤية.
- ألم في الصدر أو الظهر.
- صعوبة في التنفس.
ما تأثيرات ارتفاع ضغط الدم على الجسم؟
نظرًا إلى أن ارتفاع ضغط الدم غالبًا ما يكون حالة صامتة، فقد يسبب أضرارًا لجسمك لسنوات قبل أن تصبح الأعراض واضحة. من دون علاج، قد تواجه مضاعفات خطيرة وربما مميتة.
يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يتلف الشرايين، ما يجعلها أكثر صلابة، وضيقًا، وأقل مرونة. هذا التلف يسهل تراكم الرواسب في الشرايين ويعيق تدفق الدم في الجسم، ما يؤثر في أنظمة متعددة.
تشمل مضاعفات ارتفاع ضغط الدم:
- السكتة الدماغية
- النوبة القلبية
- فشل القلب
- اضطراب نظم القلب
- الموت القلبي المفاجئ
- أمراض الكلى أو فشلها
- فقدان الرؤية
- ضعف جنسي
- مشكلات معرفية مثل الخرف.
قد تصاب بعض الأمهات بارتفاع ضغط الدم في أثناء الحمل. وغالبًا ما يزول ذلك بعد ولادة الطفل. مع ذلك، قد يزيد تطور ارتفاع ضغط الدم في أثناء الحمل من خطر إصابتك بارتفاع ضغط الدم وحالات القلب والأوعية الدموية الأخرى في وقت لاحق من الحياة.
كيف يُشخص ارتفاع ضغط الدم؟
إن تشخيص ارتفاع ضغط الدم بسيط مثل قياس ضغط الدم. تفحص معظم عيادات الأطباء ضغط الدم جزءًا من الزيارة الروتينية. إذا لم يتم قياس ضغط دمك في الموعد القادم، لا تتردد في طلب ذلك.
إذا كان ضغط دمك مرتفعًا، قد يطلب الطبيب المزيد من القياسات على مدى عدة أيام أو أسابيع. نادرًا ما يُشخص ارتفاع ضغط الدم بناءً على قراءة واحدة فقط. يحتاج الأطباء إلى رؤية دليل على مشكلة مستمرة.
يرجع ذلك إلى أن بيئتك قد تؤثر في ارتفاع ضغط الدم، مثل التوتر الذي قد تشعر به عند زيارة الطبيب. أيضًا فإن مستويات ضغط الدم تتغير طوال اليوم.
إذا ظل ضغط الدم مرتفعًا، قد يجري الطبيب المزيد من الفحوصات لاستبعاد وجود حالات أساسية.
ما خيارات علاج ارتفاع ضغط الدم؟
إذا شخّصك الطبيب بارتفاع ضغط الدم الأساسي، فقد تساعد تغييرات نمط الحياة على خفض ضغط دمك المرتفع. وإذا لم تكن تغييرات نمط الحياة كافية وحدها، أو إذا توقفت عن كونها فعالة، فقد يصف الطبيب الأدوية.
الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم:
يمر العديد من الأشخاص بمرحلة تجريبية مع أدوية ضغط الدم. قد يحتاج الطبيب إلى تجربة أدوية مختلفة حتى يجد دواءً أو تركيبة تناسبك وتعمل بفعالية.
بعض الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم:
- حاصرات بيتا.
- المدرّات.
- مثبطات إنزيم تحويل الأنجيوتنسين.
- حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين.
- حاصرات قنوات الكالسيوم
علاج ارتفاع ضغط الدم الثانوي:
إذا اكتشف الطبيب وجود سبب أساسي يسبب ارتفاع ضغط الدم لديك، سيركز العلاج على تلك الحالة الأخرى.
مثلًا، إذا بدأت بتناول دواء يسبب زيادة في ضغط الدم، سيحاول طبيبك استخدام أدوية أخرى لا تسبب هذا التأثير الجانبي.
أحيانًا، يظل ارتفاع ضغط الدم مستمرًا رغم علاج السبب الأساسي. في هذه الحالة، قد يعمل الطبيب معك على تطوير تغييرات في نمط الحياة ووصف أدوية تساعد على خفض ضغط الدم.
غالبا ما تتطور وتتبدل خطط العلاج لارتفاع ضغط الدم بمرور الوقت. ما كان فعالًا في البداية قد يصبح أقل فاعلية بمرور الوقت. سيستمر طبيبك في العمل معك لتحسين خطة العلاج.
العلاجات المنزلية لارتفاع ضغط الدم:
يمكن لتغييرات نمط الحياة الصحية أن تساعدك على التحكم في العوامل التي تسبب ارتفاع ضغط الدم. مثلًا: تناول نظام غذائي صحي للقلب، مع التركيز على الفواكه، الخضراوات، الحبوب الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون مثل السمك.
- زيادة النشاط البدني، مع ممارسة 150 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيًا
- الحفاظ على وزن معتدل
- الابتعاد عن مصادر التوتر
- الإقلاع عن التدخين
- الحد من تناول الكحول.