هل مكملات NAD هي ينبوع الشباب؟
نيكوتيناميد أدنين ثنائي النكليوتيد NAD جزيء مشتق يُستخلص من مصادر مختلفة من فيتامين B3.
أظهرت الدراسات الحديثة مدى أهمية الدور الذي يؤديه NAD في الحفاظ على حيوية أنظمة الجسم وطاقتها، ليصبح في مقدمة المكملات الرئيسية التي يُنصح بها لتأخير الشيخوخة وتعزيز الشباب وطول العمر. لكن ما مدى صدق هذه الادعاءات حوله؟
ركزت الدراسات الحديثة المتعلقة بالشيخوخة على عنصر يُسمى «اللاعب» في العمر الطبيعي، ولم يحظ باهتمام كبير من قبل: وهو ثنائي نكليوتيد الأدنين نيكوتيناميد ،أو اختصاره NAD.
يُعد NAD جزيئًا يُستمد أحيانًا من فيتامين B3، المعروف أيضًا بالنياسين، ويوجد في كل خلية من خلايا جسم الإنسان.
يؤدي أدوارًا معقدة في الصحة، لكن الأبحاث الأخيرة، متضمنةً دراسة نُشرت في مجلة Nature Metabolism في ديسمبر 2024، تؤكد الدور الذي يؤديه نقص NAD في الشيخوخة، وتُلمح إلى أن تعويض مخازنه قد يساعد على إبطاء عمليات الشيخوخة.
أثار هذا الأمر التساؤلات حول مدى فعالية مكملات NAD الغذائية أداةً فعالة لتعزيز طول العمر.
لمعرفة الأدوار التي يؤديها NAD فعليًا في الجسم، وهل يمكن للمكملات أن تساعد حقًا على السعي لتجديد الشباب أم لا، قابلت مجلة Medical News Today خبيرة الشيخوخة شبنم أونلوإيشلر، التي تعمل رئيسةً لقسم الشيخوخة ومهندسة جينية في معهد لندن للتجدد.
«نيكوتيناميد أدنين ثنائي النكليوتيد (+NAD) هو أنزيم مساعد مركزي موجود في كل الخلايا، ضروري لإنتاج طاقة الميتوكوندريا وإصلاح الحمض النووي وتنظيم مسارات الاستجابة للضغط متضمنةً السيرتوينات وPARPs (مجموعة من الإنزيمات الحيوية التي تكتشف تلف الحمض النووي وتصلحه داخل الخلايا)».
هذا ما يجعله في غاية الأهمية لصحة الخلايا، نظرًا إلى أن الميتوكوندريا، التي تسمى غالبًا «محطات الطاقة» في الخلية، هي التي تزود الخلايا بالطاقة، وتشترك أيضًا بشكل حاسم في إشارات الخلية، والتواصل بين الخلايا، وفي النهاية في موت الخلايا.
تُعد بروتينات السيرتوينات مهمة في عمليات الالتهاب وإصلاح الحمض النووي، و PARPs، وهي اختصار لبوليميرات بولي ADP ريبوز، تشارك بالمثل في تنظيم الاستجابات المناعية والحفاظ على صحة الخلايا.
ما الدور الذي يؤديه NAD في عمليات الشيخوخة؟
نظرًا إلى أن NAD يشارك بشكل معقد للغاية في العمليات الخلوية وصحتها، فإنه من الطبيعي أن يكون عاملًا رئيسيًا في الجوانب الأساسية لعمليات الشيخوخة.
أوضحت أونلوإيشلر: «تتدهور مستويات NAD+ مع التقدم في العمر، ويرتبط هذا الانخفاض بضعف وظيفة الميتوكوندريا وانخفاض الاستقرار الجيني وزيادة الإجهاد الخلوي، وكلها مرتبطة بعمليات الشيخوخة البيولوجية».
أشارت إلى أن جزيء NAD نفسه لا يمكن الحصول عليه بسهولة من الطعام، ما يزيد الأمور تعقيدًا.
«لا يُمتص NAD+ بشكل كبير من الطعام، لكن الجسم يكونه من مصادر غذائية سابقة مثل التريبتوفان ومشتقات فيتامين B3، التي تشمل النياسين والنيكوتيناميد والنيكوتيناميد ريبوزيد».
«مع أن NAD+ يُعاد تدويره باستمرار في الجسم، فإن التقدم في العمر والالتهابات والإجهاد الأيضي تقلل من توافره».
هل تبطئ مكملات NAD+ الشيخوخة البيولوجية؟
أشارت الخبيرة إلى أن المكملات الغذائية التي تعد مصدرًا لـ NAD، التي تشمل أشكال فيتامين B3، قد تساعد بالفعل على تعزيز توافر هذا الجزيء الرئيسي في الجسم.
«المكملات التي تحتوي على طلائعه مثل NR (نيكوتيناميد ريبوزيد) أو NMN (نيكوتيناميد أحادي النوكليوتيد) أظهرت زيادة في مستويات NAD+ عند البشر، في حين يُستخدم NAD+ وريديًا في بعض الحالات السريرية، إلا أن البيانات طويلة المدى حول نتائجها لا تزال محدودة».
التحذيرات
لا يوجد «علاج سحري» للشيخوخة، ومع أن مكملات فيتامين B3 قد تؤدي دورًا إيجابيًا في تحسين الصحة، فإنه يجب الحذر من اعتبارها علاجًا شاملًا. أوضحت الخبيرة أن «الأدلة الحالية تشير إلى أن استعادة مستويات NAD+ قد تدعم صحة الميتوكوندريا ومرونة الاستقلاب، لكن لا توجد أدلة سريرية قاطعة على أن مكملات NAD+ تبطئ الشيخوخة أو تطيل عمر الإنسان».
ونصحت الأشخاص الفضوليين الذين يودّون تجربتها بأن «يعتبروها إستراتيجية دعم أيضية ضمن إطار أوسع لزيادة العمر المديد، وليست علاجًا منفردًا لمكافحة الشيخوخة».
المصادر:
الكاتب
رغد شاهين
