80% من أنهار الأرض تخسر الأكسجين بوتيرة متصاعدة!

1 يوليو 2026
8 مشاهدة
0 اعجاب

80% من أنهار الأرض تخسر الأكسجين بوتيرة متصاعدة!



كشفت دراسة جديدة أن مستويات الأكسجين انخفضت في نحو 80% من أنهار العالم، وأن هذه الأنهار ستواصل فقدان هذا المورد الحيوي ما لم تُتخذ تغييرات جادة وعاجلة.


أظهرت بيانات الأقمار الصناعية والمناخ التي جُمعت بين عامي 1985 و2023، أن أكثر من 16 ألف نهر حول العالم تشهد تراجعًا في مستويات الأكسجين المذاب.


في المتوسط فقدت هذه الأنهار نحو 0.045 ميليغرام من الأكسجين لكل لتر في كل عقد. من دون كميات كافية من الأكسجين المذاب الضروري لاستمرار الحياة تحت الماء، تصبح الأنهار والمجتمعات التي تعتمد على مياهها ومواردها  معرضة لخطر حقيقي.


تعود هذه النتائج إلى فريق بحثي من الأكاديمية الصينية للعلوم بقيادة عالم البيئة كي غوان.


جمع الفريق بيانات من 3.4 مليون صورة التقطتها الأقمار الصناعية في العقود الأربعة الماضية لرصد أنماط تغير الأكسجين المذاب في أنهار العالم، والتنبؤ بمستقبلها في ظل سيناريوهات مناخية مختلفة.


بحلول نهاية القرن وفي حال استمرت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بالارتفاع بالمعدلات الحالية –بدلًا من السيناريوهات الأسوأ الممكنة– فمن المتوقع أن تفقد الأنهار في معظم مناطق أمريكا الجنوبية والهند والقطب الشمالي وشرق الولايات المتحدة نحو 10% من الأكسجين المذاب فيها.


سُجلت حتى الآن أشد التغيرات في الأنهار الاستوائية، مثل نهر الغانج في الهند والأمازون في أمريكا الجنوبية. ويفقد نهر الغانج تحديدًا الأكسجين بمعدل أسرع بنحو 20 مرة من المتوسط العالمي، ولم يكن العلماء يتوقعون ذلك.


فقد افترضوا سابقًا أن الأنهار الواقعة في خطوط العرض العليا ستشهد أسوأ حالات نقص الأكسجين، لأن هذه المناطق تُعد من أكثر بؤر تغير المناخ تأثرًا.


لكن الأنهار الاستوائية كانت تعاني أصلًا نقطة ضعف أساسية، إذ إن مياهها الأدفأ تحتوي بطبيعتها على مستويات أقل من الأكسجين المذاب، ما يجعلها أقرب أصلًا إلى الوصول إلى حالة نقص الأكسجين الحاد، وهي الحالة التي لا تكفي فيها مستويات الأكسجين لدعم معظم أشكال الحياة.


وجد غوان وفريقه أنه توجد عوامل عديدة تسهم في ظاهرة فقدان الأكسجين في الأنهار عالميًا، لكن تغير المناخ يبقى العامل الأهم بينها.


فالتغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يقلل من قابلية ذوبان الأكسجين، أي قدرة المسطحات المائية على الاحتفاظ بالأكسجين المذاب، وتشير الدراسة الجديدة إلى أن انخفاض قابلية الذوبان سبب في نحو 63% من ظاهرة تراجع الأكسجين في الأنهار عالميًا.


ويرجح أن تكون حرارة المياه هي المحرك الأساسي لهذا الانخفاض في قابلية الذوبان، لأن المياه الأدفأ تحتفظ بكمية أقل من الأكسجين المذاب، نتيجة اكتساب جزيئات الماء والأكسجين طاقة حرارية أكبر.


يختلف الأكسجين المذاب تمامًا عن ذرات الأكسجين المرتبطة بالهيدروجين لتكوين الماء، فالأكسجين المذاب هو ما تحتاج إليه الكائنات المائية للتنفس، سواءً أكانت حيوانات أم نباتات أم عوالق أم بكتيريا أم أي كائن حي يعيش تحت الماء.


غير أن الروابط التي تُبقي غاز الأكسجين مذابًا في الماء ضعيفة نسبيًا، ولذلك فإن تغيرًا طفيفًا في درجة الحرارة يكفي لتفكيكها، ما يسمح للأكسجين بالتسرب خارج الماء.


تختلف الكائنات المائية بدرجة كبيرة من حيث حاجتها إلى الأكسجين المذاب للبقاء، إلا أن انخفاضًا بمقدار 0.1 ميليغرام لكل لتر من مياه الأنهار -وهو تقريبًا متوسط ما فُقد في العقود الأربعة الماضية- يكفي لإحداث تغيرات خطيرة في النظم البيئية النهرية.


يمكن الكائنات المائية أن ترفع مستويات الأكسجين المذاب عبر عملية البناء الضوئي، ولهذا تسهم النباتات المائية في الحفاظ على صحة المجاري المائية.


يمكن الأكسجين الموجود في الغلاف الجوي أن يذوب في المياه بفعل عوامل فيزيائية، مثل اضطراب المياه في المنحدرات النهرية أو أجهزة التهوية المستخدمة في البرك الصناعية.


لهذا السبب أسهمت السدود المقامة على المجاري المائية الضحلة وموجات الحر في كثير من الأنهار التي شملتها الدراسة في انخفاض مستويات الأكسجين المذاب.


إن انخفاض تدفق المياه يعني تراجع كمية الأكسجين التي تختلط بالماء من الهواء، في حين تعمل موجات الحر فعليًا على طرد الأكسجين من الأنهار.


تركيبة المياه تؤثر أيضًا تأثيرًا كبيرًا في كمية الأكسجين المذاب التي يمكن النهر الاحتفاظ بها.


تغير الأنشطة البشرية تركيبة المياه من جهتين: بتقليل كمية المياه في الأنهار، وزيادة تركيز المواد الذائبة فيها مثل الأملاح والمواد المغذية والمواد العضوية، وهو ما يقلل بدوره من قابلية ذوبان الأكسجين.


ولما كانت الحياة المائية تعتمد على الأكسجين المذاب للبقاء، فإن أي انخفاض طفيف في مستوياته قد يؤدي سريعًا إلى حالات نفوق جماعي للكائنات الحية.


عندما يحدث ذلك فإن النهر المليء بالأسماك والطحالب النافقة يستهلك بسرعة ما تبقى من الأكسجين المذاب، مع بدء البكتيريا بتحليل المواد العضوية المتبقية.


ومع تزايد معدلات فقدان الأكسجين في الأنهار حول العالم، قد تصبح المناطق الميتة أكثر شيوعًا في المستقبل.


«إن فقدان الأكسجين عملية بطيئة جدًا، لكن إذا استمرت لفترة طويلة فإن آثارها السلبية ستهاجم النظم البيئية النهرية».


«إن انخفاض مستويات الأكسجين قد يؤدي إلى سلسلة من الأزمات البيئية مثل تراجع التنوع الحيوي وتدهور جودة المياه».


تصبح هذه السيناريوهات أكثر ترجيحًا إذا فقدت الأنهار 4 – 5% إضافية من الأكسجين المذاب، وهي الكمية نفسها المتوقع فقدانها في أثناء العقود السبعة المقبلة، ما لم تتخذ البشرية إجراءات عاجلة للحد من انبعاثات الوقود الأحفوري.


يخلص غوان وفريقه إلى أن الفهم المنهجي لهذه التغيرات ضروري لتعزيز قدرة النظم البيئية النهرية على مواجهة مخاطر فقدان الأكسجين المستمر عبر إجراءات وإستراتيجيات موجهة، ويساعد على تحقيق إدارة مستدامة للأنهار العالمية.




المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة