نبضات مغناطيسية للدماغ تساعد الأطفال المصابين بالتوحد على التواصل!

25 يوليو 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

نبضات مغناطيسية للدماغ تساعد الأطفال المصابين بالتوحد على التواصل!



إن الخيارات المتاحة لتحسين المهارات الاجتماعية والتواصل لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد والإعاقة الذهنية محدودة، فبإمكان العلاجات الكلامية والبرامج السلوكية أن تساعد بعض الأطفال على تنمية هذه المهارات، لكنها تعتمد على خبراء متخصصين قد يكونون قليلين حتى في الدول المتقدمة ذات الدخل المرتفع.


وفقًا للأبحاث في الولايات المتحدة، فإن نحو 30-35% من الأطفال المصابين بالتوحد يعانون إعاقة ذهنية، وهم أقل عرضة لتلقي العلاج مقارنة بغيرهم، ويعود السبب جزئيًا إلى نقص الثقة لدى الأطباء في التعامل مع احتياجاتهم، إضافة إلى أن تغطية التأمين الصحي لإعاقتهم الذهنية غير كاملة، مع أنهم لديهم احتياجات أكبر ويشكلون عبئًا على أسرهم، وهذه الفئة غالبًا ما يغفلها الباحثون.


هذه الفجوة دفعت الباحثين إلى اختبار نوع مختلف من التدخلات، باستخدام نبضات مغناطيسية موجهة وقصيرة لتحفيز مناطق محددة من الدماغ، تُعرف هذه التقنية باسم التحفيز غير الجراحي للدماغ أو التعديل العصبي، ولا تتطلب جراحة أو تخديرًا أو تناول أدوية.


فالجهاز المُستخدم يبقى قريبًا من فروة الرأس ويولد حقلًا مغناطيسيًا يتغير بسرعة، ويمر عبر الجمجمة بأمان دون إلحاق الأذى أو الضرر، ويحفز نشاط الخلايا العصبية.


استُخدمت هذه التقنية منذ سنوات لعلاج الاكتئاب، وتزايد بحثها لمعرفة ما إذا كانت قد تساعد أيضًا على تحسين الصعوبات الاجتماعية والتواصل، التي تُعد عرضًا رئيسيًا من أعراض التوحد.


تعتمد النسخة محل الاختبار على تقنية تُسمى التحفيز بنمط ثيتا-بيرست أو التحفير بالانفجار ثيتا، تقنية تعتمد على إرسال نبضات مغناطيسية متقطعة تحاكي إيقاع موجات ثيتا الطبيعي للدماغ: 4-8 هرتز.


تُرسل نبضات في مجموعات سريعة بدلًا من نبضة واحدة، ما يجعل كل جلسة أقصر بكثير مقارنةً بالعلاج التقليدي، وتُعد هذه ميزة عملية مهمة عند التعامل مع أطفال صغار لا يستطيعون البقاء ساكنين لفترات طويلة.


في الدراسة المنشورة، استغرقت كل جلسة بضع دقائق فقط، واستمر البرنامج مدة خمسة أيام. قُسم الأطفال إلى مجموعتين: مجموعة تلقت تحفيزًا حقيقيًا، والأخرى تلقت علاجًا وهميًا.


في مجموعة العلاج الوهمي، طُبق الجهاز نفسه وأُحدث اهتزازات، لكن لم تُرسل أي نبضات نشطة. وبهذه الطريقة، استطاع الباحثون مقارنة النتائج دون معرفة أي من المجموعتين كانت قد تلقت العلاج الحقيقي أو الوهمي، ما يضمن مصداقية النتائج.


شارك في الدراسة 194 طفلًا، متوسط أعمارهم نحو ست سنوات ونصف. نصفهم كانت درجات ذكائهم أقل من 70، وهو التصنيف المعروف بـ «الأداء الوظيفي المنخفض»، مع أن جميعهم كانت درجاتهم فوق 50، وهو الحد الأدنى للتشخيص الموثوق والمشاركة الفعالة في الدراسة.


ملأ الآباء استبيانات عن تواصل أطفالهم الاجتماعي قبل العلاج وبعده مباشرةً، وبعد شهر من انتهائه. 


أظهرت النتائج أن التحسن الملاحظ بعد خمسة أيام من العلاج ظل موجودًا بعد شهر أيضًا، وكان مدى التأثير كبيرًا وفقًا لمعايير الدراسات السريرية، وأبدى الأطفال تحسنًا في قدراتهم اللغوية أيضًا، ولم تُسجل أي آثار جانبية خطيرة، وجميع الآثار الجانبية البسيطة تلاشت دون الحاجة إلى علاج.


الأيام الأولى


اختير الأطفال من عدة مواقع عبر إعلانات قد نُشرت في عيادات الخارجية ومن طريق السجلات السريرية المحلية. قدم جميع الأوصياء القانونيين موافقة مكتوبة على المشاركة.


غالبًا ما يُستبعد الأطفال ذوو الإعاقة الذهنية من التجارب من هذا النوع، ما أدى إلى نقص خطير في الأدلة التي تدعم علاجهم.


إن مشاركتهم، وخصوصًا بأعداد كبيرة، في هذه الدراسة خطوة لافتة بحد ذاتها، وإن كانت مجرد خطوة أولى.


ما زال من غير الواضح مدى استمرار الفوائد بعد شهر من العلاج، أو كم عدد الجلسات الضرورية للحفاظ عليها أو ما مدى كفاءة النهج عند نقله من بيئة البحث إلى العيادة العادية. 


لا يُعد تحفيز الدماغ بديلًا للدعم السلوكي، والأجهزة اللازمة لذلك ليست رخيصة أو متاحة على نطاق واسع.


إلا أن الأساليب التقليدية غالبًا ما تتطلب جلسات يومية تمتد عدة أسابيع بمشاركة اختصاصي، وما يترتب على ذلك ذلك تكاليف إضافية في الوقت والمال والدعم المختص.


أما دورة العلاج التي تستمر خمسة أيام فهي أمر مختلف تمامًا. بالنسبة إلى العائلات التي تعاني ضغوطًا، حتى التحسينات البسيطة والمستدامة في قدرة الطفل على التواصل قد تكون ذات قيمة هائلة لهم، وتُسهم كثيرًا في تحسين رفاهيتهم ونوعية حياتهم.




المصادر:


الكاتب

رغد شاهين

رغد شاهين
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة