نفايات الطعام قد تساهم في خفض انبعاثات صناعة الطيران!
يُعد وقود الطائرات من أبرز مصادر انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، لكن توصل باحثون من جامعة إلينوي إلى طريقة مبتكرة قد تساعد في تقليل اعتماد قطاع الطيران على الوقود الأحفوري، وذلك عبر تحويل نفايات الطعام إلى وقود طيران مستدام.
مع انتعاش حركة السفر الجوي بعد الجائحة، تساهم صناعة الطيران بنحو 2.5% من إجمالي انبعاثات ثنائي أكسيد الكربون عالميًا. ورغم التزام القطاع بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، فإن خفض الانبعاثات يظل تحديًا معقدًا، إذ يرى كثيرون أن تقليص عدد الرحلات هو الحل الأكثر فعالية.
غير أن الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة Nature Communications، تقدم مسارًا واعدًا نحو تحقيق أهداف خفض الكربون، بتحويل نفايات الطعام إلى زيت حيوي يمكن تكريره لاحقًا لإنتاج وقود طيران مستدام.
يقول البروفيسور يوانهوى تشانغ، أستاذ الهندسة الزراعية والبيولوجية بالجامعة:
ننتج في الاقتصاد الخطي شيئًا ما ونستخدمه ثم نتخلص منه، أما في هذا المشروع فنحن نستعيد الطاقة والمواد من النفايات لإنتاج منتج جديد قابل للاستخدام، ما يكمّل الحلقة المفقودة في الاقتصاد الدائري.
تُهدر أكثر من 30% من الأغذية المنتجة عالميًا عبر مراحل سلسلة الإمداد المختلفة.
وعندما تُلقى هذه النفايات في مكبات القمامة، فإنها تتحلل وتطلق مزيدًا من الغازات الدفيئة.
في الدراسة، استخدم الباحثون بقايا الزيوت ومخلفات مصانع الأغذية القريبة، وأجروا عليها عملية تُعرف باسم التحلّل المائي الحراري، لتحويلها إلى زيت حيوي خام.
توضح الباحثة سابرينا سمرز، المؤلفة الرئيسية للدراسة:
تهدف أبحاثنا إلى تطوير هذا الزيت الحيوي وتحويله إلى وقود نقل يمكن استخدامه مباشرةً ضمن البنية التحتية الحالية للطاقة. فعملية التحلل المائي تحاكي تكوّن النفط الخام في باطن الأرض، باستخدام درجات حرارة وضغط مرتفعين لتحويل الكتلة الحيوية الرطبة إلى زيت حيوي.
بعد إنتاج الزيت، أزال الفريق الشوائب والرطوبة والأملاح منه، ثم كرّروه عبر تقنية تُسمى المعالجة الهيدروجينية التحفيزية، التي تزيل عناصر النيتروجين والأكسجين والكبريت، ليبقى الوقود مكونًا من الهيدروكربونات النقية.
بعد اختبار عشرات المحفّزات التجارية، وجد الباحثون أن الكوبالت والموليبدينوم هما الأكثر فاعلية في تحسين جودة الزيت وتحويله إلى وقود طيران. وقد اجتاز الوقود الناتج اختبارات هيئة الجمعية الأمريكية لاختبارات المواد، وإدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، ولبّى جميع معايير وقود الطائرات التقليدي من دون الحاجة إلى مزجه بالوقود الأحفوري.
يضيف تشانغ:
لقد حللنا المشكلات العلمية والهندسية، والآن قد تتولى الصناعة التطبيق الفعلي. يمكن توسيع هذه التقنية لتشمل أنواعًا أخرى من الزيوت، ليس فقط لإنتاج وقود الطائرات بل أيضًا بديلًا للمواد البترولية المستخدمة في صناعة البلاستيك. وهذا يفتح آفاقًا واسعة للابتكار والنمو الاقتصادي.
يأمل فريق البحث أن تسهم نتائجهم في تعزيز الاقتصاد الدائري للكربون من خلال إعادة تدوير النفايات وتقليل الانبعاثات. وكان تشانغ قد طوّر سابقًا مؤشرًا لقياس الاقتصاد الحيوي الدائري لتقييم مدى نجاح مثل هذه المبادرات.
يختم تشانغ بالقول:
تحقيق أهداف صناعة الطيران في إزالة الكربون يتطلب تنوعًا في مصادر الوقود المتجددة، وستكون الزراعة ونفايات الطعام عنصرًا رئيسيًا في توفير هذه المواد الخام.
المصادر:
الكاتب
لور عماد خليل
