هل ستتوقف الأرض عن الدوران؟
تشير القياسات الفلكية الحديثة إلى أن طول اليوم على كوكب الأرض يزداد تدريجيًا مع مرور الزمن، ما يثير تساؤلًا علميًا محتملًا حول إمكانية توقف الأرض عن الدوران في مرحلة ما من تاريخها الكوني.
تدور الأرض حول محورها مرة كل 24 ساعة تقريبًا، إلا أن هذا المعدل لم يكن ثابتًا عبر العصور الجيولوجية. فالأدلة المستمدة من السجلات الأحفورية والدراسات الفيزيائية تشير إلى أن الأرض كانت في الماضي السحيق تدور بسرعة أكبر مما هي عليه اليوم. ويُعزى التباطؤ التدريجي في دورانها إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التفاعل المدي بين الأرض والقمر، إضافةً إلى تأثيرات ثانوية ناتجة عن الزلازل، وحركة الكتل الجليدية، وتوزيع المياه الجوفية.
تُقدَر الزيادة الحالية في طول اليوم بنحو 1 إلى 2 ميلي ثانية لكل قرن. وفقًا لدراسات ممولة من وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، فإن ذوبان الجليد وإعادة توزيع الكتل المائية على سطح الأرض أسهما خلال العقود الأخيرة في تسارع هذا التباطؤ، ليصل إلى معدلات أعلى من تلك المسجلة خلال القرن الماضي. وتشير النماذج المناخية إلى أن استمرار الانبعاثات الغازية قد يؤدي إلى زيادة إضافية في طول اليوم، بحيث يصبح تأثير تغير المناخ قابلًا للمقارنة مع تأثير القمر في إبطاء دوران الأرض.
يُعد الاحتكاك المدي بين الأرض والقمر العامل الأساسي في هذا السياق. إذ تؤدي جاذبية القمر إلى تشكل انتفاخات مدية في محيطات الأرض، ولا تتوافق هذه الانتفاخات تمامًا مع موقع القمر بسبب تأخر استجابة الكتل المائية. وينتج عن هذا الاختلاف احتكاك يؤدي إلى فقدان الأرض جزءًا من طاقتها الدورانية، مقابل انتقال هذه الطاقة إلى القمر، ما يدفعه تدريجيًا إلى الابتعاد عن الأرض بمعدل يقارب 4 سنتيمترات سنويًا.
وعلى المقاييس الزمنية الطويلة، يصبح تأثير هذا التباطؤ واضحًا. فقبل نحو 600 مليون سنة، كان طول اليوم الأرضي يُقدَر بنحو 21 ساعة فقط. وإذا استمر هذا التفاعل المدي لمليارات السنين، فمن المتوقع نظريًا أن تصل الأرض إلى حالة تُعرف بالقفل المدي مع القمر، بحيث يواجه أحد جانبيها القمر بشكل دائم. وفي هذه الحالة ستظل الأرض تشهد تعاقب الليل والنهار، إلا أن مدتهما ستساوي الفترة المدارية للقمر حول الأرض.
مع ذلك، تشير النماذج الفلكية إلى أن هذا السيناريو لن يتحقق فعليًا. فبعد نحو 7.6 مليار سنة، يُتوقع أن تدخل الشمس مرحلة العملاق الأحمر، ما سيؤدي على الأرجح إلى ابتلاع الكواكب الداخلية، متضمنةً الأرض، قبل أن تصل إلى مرحلة القفل المدي مع القمر.
على هذا، يمكن القول إن الأرض لن تتوقف عن الدوران فيزيائيًا في المستقبل المنظور، بل إن مصيرها سيكون مرتبطًا بالتطور النهائي للشمس، قبل أن تبلغ مرحلة السكون الدوراني النظري التي تتنبأ بها النماذج الفلكية بعيدة المدى.