هل يمكن للزمن أن يكون ثابتًا كونيًا؟ دراسة جديدة تعيد النظر في مفهوم الوقت!

24 مارس 2026
15 مشاهدة
0 اعجاب

هل يمكن للزمن أن يكون ثابتًا كونيًا؟ دراسة جديدة تعيد النظر في مفهوم الوقت!

 

 

يقترح بعض العلماء أننا قد نحتاج إلى ثابت واحد فقط لدراسة الكون، وهو الزمن ذاته، وسيكشف الزمن ما إذا كان هذا الادعاء المخالف للحدس قادرًا على الصمود أمام التدقيق العلمي في مختلف أنحاء العالم.


وفقًا للنموذج القياسي لفيزياء الجسيمات، يوجد 26 ثابتًا كونيًا؛ أي كميات فيزيائية تبقى ثابتة دائمًا في كوننا، وتشمل هذه الثوابت الكونية سرعة الضوء في الفراغ، وثابت الجاذبية لنيوتن، وثابت بلانك (هو المقياس الذي تبدأ عنده التأثيرات الكمومية بالظهور)، وكتل الجسيمات الأولية، إضافةً إلى عدة ثوابت أخرى.


غير أن هذه الثوابت ليست جميعها من النوع نفسه، فمعظمها ثوابت لا بُعدية؛ أي أعداد صرفة بلا وحدات قياس.


مثلًا، تُعبر كتل الجسيمات الأولية عادةً بوصفها نسب مقارنةً بمقياس أساسي مثل كتلة بلانك، ولذلك تُعد لا بُعدية، في المقابل تُعد بعض الثوابت الكونية مثل "سرعة الضوء" ثوابت ذات بُعد لأنها بوحدات قياس.


غير أن السؤال حول عدد الثوابت الكونية ذات البُعد ظل موضع نقاش طويل بين الفيزيائيين: هل هي اثنان؟ أم ثلاثة؟ أم ربما لا يوجد أي منها.


يقترح فريق من العلماء في البرازيل أننا قد نحتاج إلى ثابت واحد فقط، أو معيار واحد لقياس الزمكان النسبي. يُعد هذا الادعاء مثيرًا للجدل، إذ ظل الفيزيائيون لعقود يناقشون علنًا أفضل طريقة لدمج الزمكان المحلي مع نظرية النسبية الأوسع التي صاغها ألبرت أينشتاين وطُورت لاحقًا على مدار أكثر من قرن.


في هذا العمل يقترح الباحثون أن القيمة الثابتة الوحيدة التي نحتاج إليها هي تلك التي يظن معظم الناس أنها متغيرة: الزمن ذاته، وأهم من ذلك أن الزمن وحده سيُظهر ما إذا كان هذا الادعاء المخالف للحدس قادرًا على الصمود أمام الاختبار العلمي على مستوى العالم.


نُشر هذا البحث في مجلة (Nature Scientific Reports) وشارك في تأليفه أربعة باحثين يعملون في معهد الفيزياء النظرية بجامعة ولاية ساوباولو في البرازيل. يشرح الباحثون في الورقة العلمية أنهم يقترحون تغيير الطريقة التي نفكر بها في مسألة الثوابت، بدلًا من تقديم إجابات جديدة أو مربكة، كتب الباحثون: «باتخاذ الزمكان نقطة انطلاق يتضح أن الوحدات نفسها التي تحددها الأجهزة المستخدمة في بناء الزمكانات كافية للتعبير عن جميع المقادير القابلة للرصد في القوانين الفيزيائية المعرفة عليها، على هذا يصبح عدد الثوابت الأساسية مساويًا واحد في الزمكانات النسبية».


ولما كان الفيزيائيون في أنحاء العالم يجرون أبحاثهم ضمن أنواع مختلفة من الزمكانات، فقد يكون من المنطقي البدء بتحديد نوع الزمكان المستخدم بدقة قبل أي تصنيف أو نقاش، وهذا بدوره يثبت عدد الثوابت المطلوبة، لأنها تكون جزءًا من الإطار الذي يعمل الفيزيائيون ضمنه منذ لحظة الشروع في دراسة الزمكان.


يوجد في الفيزياء أنواع عديدة من الزمكانات، تمامًا كما توجد أبعاد لا متناهية في الرياضيات، فبعض هذه الزمكانات يرتبط بظواهر واقعية في كوننا، في حين يُستخدم بعضها الآخر بوصفه تجارب فكرية تساعد الفيزيائيين على تطوير أفكار جديدة أو الوصول إلى فهم أعمق.


فور أن يثبت الفيزيائيون المتغيرات اللازمة لبدء دراسة نوع معين من الزمكان، يبقى سؤال واحد فقط: الزمن، فقد أتاح القياس المعياري للزمن واختراع الساعات كثيرًا من مظاهر الحياة الحديثة، متضمنةً النقل العام، والتصنيع، والرياضات العالمية، وحتى الملاحة، غير أن زمننا الخاص لا يرتبط بالضرورة بزمن أماكن أخرى في المجرة، فنحن نتلقى ضوء نجوم عمره مليارات السنين.


عبر كتاب (Little Book of Time) الصادر عام 2017 عن ذلك إذ جاء فيه: «إن مفهوم الزمكان النسبي أساسي في بنية الفيزياء الحديثة، ولم يعد قياس الزمن مطلقًا، بل أصبح وفقًا لنظرية النسبية الخاصة معتمدًا على المسار».


الآن، قد نجد أنه من الأكثر فائدة مقارنة القياسات بين المراقبين الذين يسلكون المسار نفسه، وربما استبعاد الزمن نفسه من قائمة الثوابت الأساسية، أو إعادة النظر في موقعه ضمنها.



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة